آخر الأخبار

مخاوف وجودية في أروقة "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" فهل بدأ العد التنازلي للكارثة؟

شارك

أثارت سرعة تطور الذكاء الاصطناعي الآونة الأخيرة حفيظة عدد من موظفي كبرى الشركات العاملة في القطاع، وإلى جانب باحث " أنثروبيك " الذي ترك الشركة خوفا من المخاطر الأمنية للنماذج، فإن عددا من الموظفين أعربوا عن قلقهم من الذكاء الاصطناعي واحتمالية قضائه على البشرية وفق تقرير وكالة "رويترز " الإخبارية.

وأشار التقرير إلى أن باحثا آخر في أنثروبيك يرى أن احتمالية قضاء الذكاء الاصطناعي على البشر تتخطى 10%، فضلا عن الهجوم المنظم الذي شنه سرب وكلاء الذكاء الاصطناعي التابع لشركة " أوبن إيه آي".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 من الإصبع إلى الملاحظات.. خاتم فوتشي يعيد ابتكار توثيق الاجتماعات
* list 2 of 2 "حياة ذكية".. هل يتجاوز الذكاء الاصطناعي حدود التجربة داخل المختبر؟ end of list

وفي سابقة تحدث للمرة الأولى في قطاع الذكاء الاصطناعي، جمعت حالات الاختراق قادة كبرى الشركات المتنافسة بالقطاع في طلب واحد، وهو إبطاء جماعي لتطوير النماذج خوفا من خروجها عن السيطرة بشكل أكبر.

وبدأت الدعوة من داريو أمودي الرئيس التنفيذي لأنثروبيك -في تدوينة مطولة- طالب فيها بالإبطاء في تطوير النماذج الجديدة ووضع قيود أكثر صرامة، ودعا الحكومة الأمريكية للتدخل لتنظيم هذا الإبطاء.

ثم وافقه كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي مثل سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" وحتى الرؤساء التنفيذيون لشركات مايكروسوفت و"سبيس إكس" ومختبر " غوغل ديب مايند".

مصدر الصورة استقالة جاكوب كوكسون كشفت عن موجة مخاوف بين موظفي الشركات (منصات التواصل)

وتتزامن هذه الدعوات مع إعلان "أوبن إيه آي " مطلع سبتمبر/أيلول الجاري عن نموذج "أسترا " الجديد الذي وصفته بأنه بداية عصر الذكاء الاصطناعي العام.

ويعد تطوير الذكاء الاصطناعي العام المسعى الأبرز لكبرى الشركات الذي طالما نادت به خلال السنوات الماضية، فقد أعلنت "أوبن إيه آي " أكثر من مرة على لسان رئيسها التنفيذي وبياناتها الرسمية نيتها تطوير التقنية وسعيها للوصول إليها.

ذكاء اصطناعي يتطور أسرع من قدرتنا على السيطرة

يشكل مفهوم الذكاء الاصطناعي العام القادر على التطور دون تدخل من البشر تحديا أكثر خطورة من النماذج التقليدية، إذ تستطيع هذه التقنية التطور وبناء نماذج أقوى من نفسها دون أي تدخل بشري، أي أن الذكاء الاصطناعي سيطور نفسه بنفسه.

إعلان

ويحذر جو بنتون الباحث الذي ترك شركة "أنثروبيك " مؤخرا من السرعة الكبيرة لتطور نماذج الذكاء الاصطناعي، إذ يرى أن النماذج تتطور بسرعة أكبر مما يمكن للشركات السيطرة عليه، خاصة مع حالة التنافس الشديد بين الشركات المختلفة لطرح أقوى النماذج بأسرع وقت ممكن.

مصدر الصورة "أوبن إيه آي " طرحت نموذج أسترا الرائد رغم اعترافها أنها ليست قادرة على التحكم فيه (غيتي)

ويضيف "ستكون وتيرة التطور سريعة للغاية ولن نتمكن من رؤية المشاكل بالسرعة الكافية لإصلاحها " حسب تقرير "رويترز".

وتتسق تحذيرات بنتون مع سلوك "أوبن إيه آي" في طرح "أسترا " النموذج الذي أعلنت الشركة أنه بداية عصر الذكاء الاصطناعي العام، وذلك بعد أن اعترفت بأنها ليست قادرة على التحكم في نماذجها أو مراقبتها بشكل فعال.

"الذكاء الاصطناعي قد يقتل كل البشر"

وبينما تبدو احتمالات قضاء الذكاء الاصطناعي على البشرية جزءا من حبكة فيلم خيال علمي سينمائي، فإن العديد من العاملين على تطوير التقنية يرونها احتمالية ممكنة الحدوث.

وينتشر هذا الاعتقاد بشكل كبير بين العاملين في شركة "أنثروبيك " وفي مقدمتهم الباحث جاكوب كوكسون الذي أحدثت استقالته من الشركة وتحذيراته من التقنية ضجة كبيرة عالمية.

ويتفق الرئيس التنفيذي للشركة مع مخاوف كوكسون حسب ما قال في مقابلة حصرية مع شبكة "سي إن إن " الأمريكية، إذ أعلن أن الحديث عن احتمالات مطلقة لدمار البشرية على يد الذكاء الاصطناعي ليست الطريقة المناسبة لطرح هذا الأمر، مضيفا "ما يحدد ذلك هو اتباعنا مسارات صحيحة أو خاطئة".

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصف الدعوات لإبطاء الذكاء الاصطناعي بأنها مؤامرة (الفرنسية)

وتجنب أمودي الرد بشكل مباشر على السؤال الرئيسي في المقابلة التي أجراها، واكتفى بالإشارة إلى مفهوم المسارات المتعددة بدلا من "الاحتمالات المطلقة كما وصفها.

ويتفق إيفان هوبينغر الباحث في أنثروبيك والمتخصص -في مواءمة الذكاء الاصطناعي مع الأهداف والقيم البشرية- مع وجهة نظر كوكسون، إذ أعاد نشر تحذيراته عبر منصة "إكس " ثم نشر تحذيرا منفصلا من حسابه قائلا "نؤمن بصدق أن الذكاء الاصطناعي قد يقتل كل البشر".

قلق داخل الشركات

وفي خلفية التصريحات العلنية والاستقالات التي قدمها عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي من مناصبهم، تدور مجموعة من الشكوك والمخاوف داخل كبرى مختبرات التطوير دون أن يتخذ أصحابها موقفا علنيا وفق ما جاء في تقرير "رويترز".

وأفاد التقرير أن جزءا من العاملين داخل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" يشعرون بالقلق من سرعة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرات الأجيال القادمة منه، فضلا عن شكهم في قدرة الشركات على التحكم في النماذج ومراقبتها بشكل فعال.

مصدر الصورة الباحث في أنثروبيك جو بنتون حذر من السرعة التي تطور نماذج الذكاء الاصطناعي بها (رويترز)

ومن جانبه، كشف رئيس علماء شركة "أوبن إيه آي " جاكوب باتشوكي -في تصريحات مع الصحفيين- عن وجهة نظر مقلقة، إذ قال "مع ازدياد قدرات النماذج، تزداد صعوبة فهم قدراتها وما تستطيع فعله".

سباق مدفوع بالسياسة والمال

وعلى الصعيد الآخر، يتخذ السياسيون مثل رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب والحكومة الصينية وحتى المستثمرين موقفا معارضا لما تدعو له شركات الذكاء الاصطناعي.

إعلان

ووصف ترمب في عدة منشورات عبر منصة "تروث سوشيال " -وحتى في محادثة مباشرة مع الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا " جينسن هوانغ- الدعوات لإبطاء تطور التقنية بأنها مؤامرة ضد الصناعة الأمريكية، والصين هي الوحيدة المستفيدة منها.

ومن جانبها، رفضت الصين إبطاء الذكاء الاصطناعي جملة وتفصيلا موضحة أنها تجري اختباراتها بشكل أكثر أمانا من الشركات الأمريكية.

واتخذ هوانغ موقفا مماثلا من إبطاء تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ رفض هذه الاقتراحات بحجة أن الأنظمة متزايدة القوة ضرورية لتقدم التكنولوجيا.

وتجدر الإشارة إلى أن غالبية شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى تعتمد على شرائح "إنفيديا " لتدريب نماذجها، لذلك فإن تدريب نماذج أكثر قوة يعني بشكل مباشر الحصول على شرائح أكثر قوة وطلب المزيد منها.

وأوضح تقرير "رويترز" أن المستثمرين لم يفقدوا ثقتهم في "أوبن إيه آي" رغم كل حالات هرب النماذج واختراقها لشركات خارجية من بينها منصة "هاغينغ فيس" التي كانت الحادثة الأولى في هذا السياق.

وبينما قررت "أوبن إيه آي " تأجيل طرحها في البورصة ليصبح العام المقبل بدلا من هذا العام بناء على تصريحات ألتمان، فإنها تستعد لجولة تمويلات جديدة ترفع قيمة الشركة إلى 1.5 تريليون دولار وفق تقرير مجلة "فورتشن " الأمريكية.

واتخذت "أنثروبيك " الموقف ذاته، إذ قررت تأجيل طرحها العام في البورصة إلى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بدلا من الموعد المحدد مسبقا في أكتوبر/تشرين الأول وفق تقرير منفصل من صحيفة "وول ستريت جورنال".

وبذلك يظل السؤال الرئيسي حول الذكاء الاصطناعي ومخاطره دون إجابة، فهل تستطيع الشركات تطوير آليات تحكم جديدة؟ أم ستركض خلف التقييمات والتمويلات مهملة أمن البشرية وبقائها؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار