أثار الكشف الأخير عن تحديثات بنود الخدمة في مساعد الذكاء الاصطناعي كوبايلوت (Copilot) لشركة مايكروسوفت الأمريكية موجة من الانتقادات والتحليلات. حيث ركزت التقارير على تناقض حاد بين الحملات التسويقية التي تروج للأداة كمحرك للإنتاجية، وبين "الدرع القانوني" الذي وضعته الشركة بوصفها أداة ترفيهية.
ووفقا لتقرير نشره موقع "بي سي ماغ" الأمريكي، فإن مايكروسوفت قامت بتحديث "شروط استخدام كوبايلوت للأفراد" لتنص صراحة على أن: "كوبايلوت مخصص لأغراض الترفيه فقط، ويمكنه ارتكاب أخطاء، وقد لا يعمل كما هو مقصود. لا تعتمد على كوبايلوت للحصول على نصائح مهمة، واستخدامه يقع على مسؤوليتك الخاصة".
وأشار التقرير إلى أن هذا النوع من الإخلاء للمسؤولية يشبه إلى حد كبير التحذيرات التي تضعها البرامج التلفزيونية الخاصة بـ"الوسطاء الروحانيين" لتجنب الملاحقة القضائية.
وذكرت مواقع تقنية أن هذا التحديث يحمل أبعادا أمنية وقانونية خطيرة، فمن خلال تصنيف المخرجات كـ"ترفيهية"، تخلي مايكروسوفت مسؤوليتها تماما عن أي انتهاكات محتملة لحقوق الملكية الفكرية أو حقوق الطبع والنشر التي قد تولدها الأداة.
كما أكدت التقارير أن مستخدمي النسخ المجانية الذين يعتمدون على الأداة في صياغة العقود أو الأكواد البرمجية يفعلون ذلك "بدون أي حماية قانونية" من الشركة إذا حدثت أخطاء مكلفة.
في تحليل لموقع تيك رادار برو البريطاني، وصف التحرك بأنه "انفصام في الشخصية المؤسسية". فبينما تحاول الشركة دفع الموظفين والشركات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في صميم أعمالهم، فإنها تضع في بنودها القانونية عبارات "إبراء ذمة" صارمة.
وأوضح التقرير أن مايكروسوفت تهدف من وراء ذلك إلى تحويل عبء التحقق من صحة المعلومات بالكامل إلى عاتق المستخدم النهائي، لتجنب أي اتهامات بتقديم "معلومات مضللة".
وأفادت تقارير موقع "ذا ريجستر" البريطاني و"تومز هاردوير" الأمريكي بأن هذا البند المثير للجدل يستهدف بشكل أساسي نسخة "الأفراد" والنسخ المجانية، أما المشتركون في حزمة مايكروسوفت 365 كوبيلوت (Microsoft 365 Copilot) المخصصة للمؤسسات، فيخضعون لاتفاقيات تجارية مختلفة توفر مستويات أعلى من الالتزام، وهو ما يراه الخبراء وسيلة غير مباشرة لدفع المستخدمين المحترفين نحو الاشتراكات المدفوعة والأكثر تكلفة لضمان "الأمان القانوني".
وتُجمع التقارير في مواقع تقنية أمريكية مثل "أندرويد أوثوريتي" و"ليتس داتا ساينس" (Let’s Data Science) على أن هذه الخطوة هي رد فعل استباقي من مايكروسوفت لمواجهة موجة متوقعة من الدعاوى القضائية الجماعية في عام 2026.
فبمجرد أن يوقع المستخدم على أن الأداة "للترفيه فقط"، يصبح من الصعب عليه قانونا المطالبة بتعويضات عن أضرار ناتجة عن استخدامها في مهام جادة أو مصيرية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة