في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يعد الحديث عن وحدات معالجة الرسوميات "جي بي يو أس" (GPUs) في مطلع هذا العام يقتصر على صراع الأرقام واختبارات الأداء (Benchmarks) في الألعاب، فلقد تم تجاوز تلك الحقبة لنصل إلى التغيير الكبير في معالجة الفيديو، حيث تحولت هذه الرقائق السيليكونية من مسرعات رسومية إلى محركات ذكاء بصرية تقود اقتصاد المحتوى العالمي.
تلاشت الحدود الفاصلة بين الحواسيب الشخصية ومحطات الإنتاج السينمائي الضخمة، وذلك بفضل بنية "روبن" (Rubin) من "إنفيديا" (NVIDIA) ومنافساتها من "إيه إم دي" (AMD) و"إنتل" (Intel)، حيث انتقل التركيز من مجرد دفع المضلعات (Polygons) على الشاشة إلى معالجة النماذج العصبية للفيديو.
واليوم، بفضل تقنيات إعادة بناء الفيديو التوليدي، لم يعد المحرر بحاجة إلى تصوير المشهد بكاميرا 8كيه باهظة الثمن، إذ يمكن لوحدة "جي بي يو" متوسطة الأداء من جيل 2026 أن تأخذ لقطة بدقة 1080p وتقوم بإعادة تخيلها سينمائيا بدقة فائقة، مع إضافة تفاصيل ضوئية وفيزيائية لم تكن موجودة في الأصل، وذلك بفضل أنوية "تنسور" (Tensor) التي بلغت ذروة نضجها.
أحد الأسباب التقنية وراء هذه الثورة هو الاعتماد الشامل على ذاكرة "جي دي دي آر 7" (GDDR7)، التي تتجاوز فيها سرعات نقل البيانات 1.5 تيرابايت (Terabyte) في الثانية، وأصبح عنق الزجاجة الذي كان يحد من معالجة الفيديو عالي الدقة جزءا من الماضي.
هذا التطور سمح لبرامج المونتاج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي مثل "أدوبي بريمير برو 2026″ (Adobe Premiere Pro 2026) و"دا فينشي ريزولف 19" (DaVinci Resolve 19) بإجراء عمليات التتبع (Tracking) وعزل العناصر المعقدة في الفيديوهات الخام لحظيا، وهي عمليات كانت تستغرق ساعات من عمليات "التصيير" (Rendering) قبل عامين فقط.
كما يشير تقرير "هاردوير أناليتيكس 2026" (Hardware Analytics 2026) إلى أن مبيعات وحدات "جي بي يو" المخصصة لصناعة المحتوى تفوقت لأول مرة على الوحدات المخصصة للألعاب بنسبة 12% خلال الربع الأول من العام.
رغم هذه ثورة التقنية، يواجه المجتمع التقني تحدي الكفاءة، فوحدات المعالجة التي تمنحنا هذه القدرات السينمائية تستهلك طاقة تصل في ذروتها إلى 600 واط في الفئات العليا، مما دفع شركات تصنيع صناديق الحاسوب ووحدات التبريد إلى ابتكار حلول "تبريد المرحلة المتغيرة" (Phase Change Cooling) لتصبح معيارا في الأجهزة الاحترافية، مما يضيف طبقة جديدة من التعقيد والتكلفة على المستخدم النهائي.
ومع ذلك أصبح الناتج النهائي للعمل الفني باستخدام وحدات "جي بي يو" الحديثة، يتم بسرعة الضوء، وأصبح الإبداع البصري محكوما بخيال المصمم لا بقوة جهازه. وبذلك أصبحت هذه التقنية هي الثورة التي جعلت من كل حاسوب "هوليوود صغيرة"، ومن كل مستخدم مخرجا محتملا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة