رغم حصوله على 3 ألقاب كبرى السنوات الأخيرة، فإن العائدات المالية التي يجنيها منتخب إسبانيا من مبيعات أطقم الملابس الرياضية لا تزال بعيدة عن المستويات التي تحققها منتخبات كبرى مثل فرنسا وألمانيا والبرازيل.

وخلال العامين الأخيرين، تُوّج "لا روخا" بلقب دوري الأمم الأوروبية عام 2023، ثم أضاف كأس أوروبا "يورو 2024" وكأس العالم 2026، إلى جانب إحرازه ذهبية منافسات كرة القدم بدورة الألعاب الأولمبية الصيفية "باريس 2024".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 ربع النهائي والملحق والهبوط.. هكذا تُحسم معارك دوري الأمم الأوروبية
* list 2 of 2 5 انتصارات وتحذير تاريخي.. هل تطارد لعنة البدايات مانشستر سيتي؟ end of list

وأكدت صحيفة "ماركا" (Marca) الإسبانية أن عائدات الاتحاد الإسباني من عقود الأزياء والملابس الرياضية تقل بنحو 5 أضعاف عن تلك التي تحققها اتحادات فرنسا وألمانيا والبرازيل، كما تتأخر عن عائدات البرتغال وإيطاليا.

ويأتي هذا التفاوت في وقت يعيش فيه المنتخب الإسباني واحدة من أكثر فتراته نجاحا، إذ يتصدر تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" على مستوى منتخبي الرجال والسيدات، بينما تواصل المنتخبات السنية الأخرى المنافسة على الألقاب وتحقيقها، وكان آخرها تتويج منتخب السيدات تحت 20 عاماً بكأس العالم.

مصدر الصورة منتخب إسبانيا يحتفل بلقب كأس العالم 2026 (الفرنسية)

وبحسب "ماركا" يأمل مسؤولو الاتحاد الإسباني الاقتراب من حاجز 100 مليون يورو (نحو 108 ملايين دولار) سنويا، وهو الرقم الذي تحققه منتخبات كبرى من عائدات عقود الملابس الرياضية.

ويمتلك المنتخب الإسباني، وفقا للصحيفة، جميع المقومات التي تؤهله لبلوغ هذا الرقم، بدءا من نتائجه الرياضية وألقابه الأخيرة، وصولا إلى عامل ربما يكون الأكثر أهمية، يتمثل في امتلاكه جيلا من النجوم الشباب الذين يحظون بشهرة وقيمة تسويقية عالمية.

جيل يُسوّق نفسه بنفسه

يمتلك المنتخب الإسباني أوراقا قوية تتيح له الجلوس على طاولة المفاوضات مع أكبر العلامات التجارية العالمية، في ظل وجود عدد كبير من اللاعبين أصحاب التأثير العالمي والقيمة السوقية المرتفعة، وفي مقدمتهم لامين جمال جوهرة برشلونة.

إعلان

ويُعد جمال، رغم صغر سنه، الواجهة الأبرز والرمز العالمي للجيل الإسباني الجديد، إذ يحظى قميصه بإقبال واسع في مختلف أنحاء العالم، بينما تتحول مهاراته ولقطاته باستمرار إلى مادة رائجة على منصات التواصل الاجتماعي.

ولا يقتصر الأمر على جمال، إذ يضم المنتخب أيضا أسماء شابة لامعة مثل باو كوبارسي، بيدري، نيكو وليامز، وغيرهم، مما يمنح الشركات الرياضية مزيجا نادرا من النجومية والشباب والنجاح الرياضي والقدرة على النمو مستقبلا.

وترى "ماركا" أن هذا الجيل بمثابة "أصل استثماري" بالغ القيمة للعلامات التجارية، خصوصا أن الجمع بين الألقاب الأخيرة والحضور العالمي لعدد من اللاعبين والآفاق المستقبلية، يمنح إسبانيا ورقة تفاوضية قوية أمام الشركات الكبرى.

100 مليون يورو (نحو 108 ملايين دولار) في الموسم

تحصل اتحادات فرنسا وألمانيا والبرازيل على قرابة 100 مليون يورو (نحو 108 ملايين دولار) في الموسم الواحد من عقود الملابس الرياضية، بل إن بعض هذه الاتحادات يتجاوز هذا الرقم.

مصدر الصورة العائدات المالية التي يجنيها منتخب إسبانيا من مبيعات أطقم الملابس الرياضية لا تزال بعيدة عن المنتخبات الكبرى (رويترز)

وفي المقابل، تبدو الفجوة واسعة للغاية بالنسبة لإسبانيا، التي رغم نتائجها المبهرة وألقابها المتتالية، لا تزال تحصل على عائدات لا تعكس مكانتها الرياضية ولا القيمة التسويقية لمنتخبها.

وتلفت الصحيفة إلى مؤشر آخر يزيد من غرابة المشهد، يتمثل في تفوق إيطاليا والبرتغال على إسبانيا في هذا الجانب.

فإيطاليا، التي غابت عن آخر 3 نسخ من كأس العالم، تتفوق من حيث القيمة التسويقية لقميص منتخبها على "لا روخا" بينما تستفيد البرتغال من الجاذبية العالمية لنجومها، وفي مقدمتهم كريستيانو رونالدو، رغم أن سجلها الرياضي في السنوات الأخيرة لا يقارن بحجم الإنجازات التي حققتها إسبانيا.

أديداس تحظى بالأولوية

تُعد شركة "أديداس" الألمانية الشريك الحالي والتاريخي للمنتخب الإسباني، غير أن كبرى العلامات التجارية الأخرى تراقب عن كثب أي تطورات محتملة في سوق عقود الملابس والمستلزمات الرياضية، خصوصا أن دخول منافس جديد على خط المفاوضات قد يرفع قيمة العقد بشكل كبير ويقلب المعادلة لمصلحة الاتحاد الإسباني.

ويتمتع الاتحاد الإسباني بعلاقة تاريخية ومتينة مع "أديداس" لكن ذلك لا يلغي حاجته إلى تحقيق قفزة نوعية في قيمة العقد المقبل، بما يتناسب مع المكانة الرياضية والتجارية التي بات يتمتع بها المنتخب.

وينتهي العقد الحالي بين الاتحاد الإسباني و"أديداس" عام 2030 الذي سيشهد أيضا إقامة كأس العالم في كل من إسبانيا والبرتغال والمغرب.

مصدر الصورة منتخب إسبانيا يتصدر تصنيف الفيفا (رويترز)

لكن انتظار ذلك الموعد -حسب "ماركا"- قد يعني إهدار 4 سنوات من مرحلة استثنائية لا تتكرر كثيرا، يمتلك خلالها المنتخب الإسباني فرصة نادرة لتحويل نجاحه الرياضي إلى مكاسب تجارية ضخمة، ورفع قيمة قميصه إلى المستوى الذي يعكس مكانته الحقيقية بين كبار منتخبات العالم.