في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعادت تصريحات حسام حسن عن محمد الشناوي، حارس الأهلي وقائد منتخب مصر، إلى الواجهة سلسلة من الأزمات التي صاحبت مسيرة التوأم حسام وإبراهيم حسن، لاعبين ثم مدربين وإداريين، ووصل بعضها إلى إيقافات امتدت أشهرا وسنوات، في حين تجاوزت أزمات أخرى حدود الملاعب إلى أقسام الشرطة وقاعات المحاكم ومراكز الاحتجاز.

ووصف حسام، المدير الفني لمنتخب مصر، الشناوي بأنه كان في فترة سابقة "منتهيا" ولا يشارك مع ناديه، قبل أن يستعيد مستواه مع المنتخب، وهي العبارة التي أثارت غضب الأهلي ودفعته إلى إصدار بيان رسمي رفض فيه المساس بالقيمة الفنية والأدبية لحارسه.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 بقيادة فلسطينية وتقدم مغربي.. قصة المقاتلين العرب بالفنون القتالية المختلطة من البدايات إلى الذهب
* list 2 of 2 مصر تضيف 45 مليون قدم مكعبة يوميا إلى إنتاج الغاز عبر 4 آبار end of list

وتختلف الأزمة الأخيرة في طبيعتها عن وقائع سابقة ارتبطت بالتوأم، إذ بقيت هذه المرة في إطار التصريحات والردود الرسمية، بينما شهد تاريخهما صدامات مع لاعبين وحكام وجماهير ورجال أمن، وترتب على بعضها عقوبات تعد من الأشد في تاريخ الكرة المصرية.

"كان منتهيا".. أزمة الشناوي تفجر غضب الأهلي

بدأت أحدث الأزمات عندما تحدث حسام حسن عن أسباب عدم استدعاء الشناوي إلى منتخب مصر، موضحا أن القرار فني، قبل أن يعود إلى فترة سابقة من مسيرة الحارس ويقول "محمد الشناوي في فترة من الفترات كان منتهيا، ولا يلعب مع ناديه"، مضيفا أن اللاعب عاد إلى مستواه من خلال المنتخب.

ورغم أن حسام تحدث في المؤتمر نفسه عن احترامه للشناوي ومكانته باعتباره أحد قادة المنتخب، فإن وصفه للحارس نقل القضية من حدود الاختيار الفني إلى خلاف علني مع الأهلي، الذي انتظر انتهاء مباراة المنتخب أمام أنغولا قبل أن يرد ببيان رسمي.

وقال الأهلي إن تصريح مدرب المنتخب تضمن "تجاوزا بشكل مرفوض"، وشدد على أن حق الجهاز الفني في ضم اللاعبين أو استبعادهم لا يبرر، من وجهة نظر النادي، المساس بقيمتهم الفنية والأدبية، ولا سيما أن الشناوي يحمل شارة قيادة الأهلي ومنتخب مصر.

وبذلك تحولت جملة قيلت في مؤتمر صحفي إلى مواجهة بين مدرب المنتخب وأكبر الأندية المصرية، وأعادت إلى النقاش العام تاريخا طويلا للتوأم مع الأزمات والجدل.

سداسية الأهلي.. الحذاء الذي عمّق القطيعة

لم يقتصر أثر انتقال التوأم إلى الزمالك على الجدل و"الغضب الأهلاوي" الذي صاحب الصفقة، إذ وصلت المواجهة مع جماهير الأهلي إلى ذروتها في مايو/أيار 2002، عقب الخسارة التاريخية للزمالك 1-6 في مباراة القمة.

إعلان

وبعد تعرضهما للسباب من المدرجات، رد حسام برفع حذائه في اتجاه جماهير ناديه السابق، بينما صدرت عن إبراهيم إشارات مسيئة، لتتحول نهاية المباراة إلى مواجهة مباشرة بين التوأم والجمهور الذي هتف باسميهما لسنوات طويلة.

وأوقفت لجنة المسابقات حسام وإبراهيم حتى نهاية الموسم، مع تغريمهما ماليا، في واقعة رسخت العداء الذي بدأ بعد رحيلهما إلى الزمالك عام 2000، وجعلت لقاءاتهما اللاحقة مع الأهلي محاطة بقدر أكبر من التوتر والاهتمام الإعلامي.

مطاردة مصور في الإسماعيلية.. 3 مباريات وحبس على ذمة التحقيق

في يوليو/تموز 2016، كان حسام حسن يقود المصري البورسعيدي أمام غزل المحلة في الجولة الأخيرة من الدوري المصري، وانتهت المباراة بالتعادل 2-2، قبل أن تشهد أرض الملعب أحداثا حولت الأنظار من النتيجة إلى ما جرى بعد صافرة النهاية.

وأظهرت اللقطات حسام وهو يطارد رضا عبد المجيد أبو زيد، الذي كان يصور الأحداث لحساب إدارة العلاقات العامة بمديرية أمن الإسماعيلية، قبل أن يعتدي عليه وتتضرر الكاميرا التي كانت بحوزته.

وقال عامر حسين، رئيس لجنة المسابقات آنذاك، إن اللوائح تنص على إيقاف من يعتدي على أحد العناصر الموجودة داخل الملعب، باستثناء الحكام، 3 مباريات مع غرامة مالية قدرها 10 آلاف جنيه، وهي العقوبة التي طبقت على حسام.

ولم تتوقف الواقعة عند العقوبة الرياضية، فقد تقدم أبو زيد ببلاغ، وأصدرت النيابة قرارا بضبط وإحضار حسام، قبل أن تقرر حبسه مع اثنين من أعضاء الجهاز الإداري للمصري 4 أيام على ذمة التحقيق. وذكر تقرير طبي آنذاك أن المصور أصيب بسحجات وكدمات في الوجه والجسم.

أقر حسام بعد الحادثة بأنه أخطأ في رد فعله، وقال إنه لم يكن راضيا عن الصورة التي ظهر بها، وإنه لم يكن يتمنى الاستمرار في مطاردة المصور، معتبرا في الوقت نفسه أنه تعرض للاستفزاز.

وانتهت القضية بعد تصالح الطرفين، فقضت محكمة جنح الإسماعيلية بانقضاء الدعوى المتعلقة بالاعتداء، وغرمت حسام 500 جنيه عن إتلاف الكاميرا، كما برأته ومساعديه من تهمة السرقة. وهكذا جمعت الواقعة بين عقوبة رياضية محددة بالإيقاف 3 مباريات ومسار قضائي انتهى بالتصالح والغرامة.

ليلة بجاية.. 5 سنوات لإبراهيم و6 مباريات لحسام

كانت أحداث مباراة المصري البورسعيدي وشبيبة بجاية الجزائري، في ديسمبر/كانون الأول 2008، وراء أقسى عقوبة رياضية تعرض لها أحد التوأم.

كان حسام وقتها مديرا فنيا للمصري، بينما عمل إبراهيم مديرا للكرة، وخاض الفريق إياب نصف نهائي كأس اتحاد شمال أفريقيا للأندية الفائزة بالكؤوس في الجزائر. وبعد المباراة، وجه اتحاد شمال أفريقيا اتهامات إلى إبراهيم باقتحام أرض الملعب ومحاولة الاعتداء على الحكم، وإتلاف منصة الحكم الرابع ولوحة التغييرات والميكروفون، وتوجيه إشارات خارجة إلى الجمهور، ورفض مغادرة الملعب ومحاولة الاشتباك مع رجال الأمن.

وقررت لجنة العقوبات إيقاف إبراهيم حسن 5 سنوات عن ممارسة أي نشاط رياضي، وتغريمه 20 ألف دولار، بينما عاقبت حسام بالإيقاف 6 مباريات وغرامة قدرها ألفا دولار بسبب اعتراضاته المتكررة على قرارات الحكم ورفضه مغادرة الملعب بعد طرده.

ولم تبق عقوبة إبراهيم محصورة في البطولة الإقليمية، إذ اعتمدها الاتحاد الأفريقي ثم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لتصبح سارية محليا ودوليا.

غير أن إبراهيم لم ينفذ السنوات الخمس كاملة، ففي يوليو/تموز 2010 وافق اتحاد شمال أفريقيا على رفع الإيقاف، وحدد الأول من سبتمبر/أيلول من العام نفسه موعدا لبدء سريان القرار، لتنتهي العقوبة فعليا بعد نحو 20 شهرا من فرضها في ديسمبر/كانون الأول 2008.

كمين روكسي.. مشاجرة مع رجال الشرطة وإخلاء سبيل بكفالة

في يونيو/حزيران 1996، خرجت إحدى أزمات التوأم من الملاعب تماما، عندما وقعت مشادة بينهما وبين رجال شرطة في ميدان روكسي بحي مصر الجديدة في القاهرة.

إعلان

وحسب التقارير الصحفية التي وثقت ما حدث، بدأت الواقعة عندما حاول حسام وإبراهيم التوسط لدى رجال الشرطة لعدم تحرير مخالفة لسيدة كانت تقود سيارة من دون رخصة، لكن الضباط رفضوا تدخلهما، فتطورت المشادة الكلامية إلى اشتباك بالأيدي وتوجيه ألفاظ نابية لعدد من رجال الشرطة.

وأبلغ الضباط المسؤولين بما جرى، فأمرت النيابة بضبط التوأم وإحضارهما للتحقيق، قبل أن تخلي سبيل كل منهما بكفالة مع استمرار التحقيق.

بيروت 1995.. اشتباكات وصورة سلاح وعقوبات من اتحاد الكرة

قبل واقعة روكسي بعام، كان منتخب مصر في زيارة إلى لبنان لخوض مباراة ودية أمام فريق ضم لاعبين من النجمة والأنصار، حين تحولت المباراة إلى واحدة من أشهر الأزمات التي ارتبطت بالتوأم خارج مصر.

وأوردت صحيفة "السفير" اللبنانية، في تغطيتها المنشورة في 27 مارس/آذار 1995، أن المباراة بدأت بصورة ودية قبل أن تنتهي بمشاجرات شارك فيها لاعبون من الطرفين وتدخل خلالها رجال الأمن. وانتشرت لاحقا صورة لإبراهيم حسن وهو يمسك بسلاح أحد عناصر التأمين، لتصبح من أشهر الصور المرتبطة بالواقعة.

وروى إبراهيم بعد سنوات أنه لم يكن يسعى إلى استخدام السلاح، وقال إن أحد رجال الأمن كان، بحسب روايته، على وشك الاعتداء على حسام به، فتدخل وسحبه منه. وتبقى هذه رواية إبراهيم للأحداث، بينما تثبت المصادر المعاصرة وقوع اشتباكات بين أعضاء البعثة المصرية ولاعبين لبنانيين وعناصر الأمن.

وبعد نحو شهر، أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم إيقاف حسام حسن عن المباريات الدولية لأجل غير مسمى بسبب أحداث رحلة لبنان، كما غرم إبراهيم حسن ألفي جنيه وأنذره بالشطب محليا ودوليا إذا تكرر منه سلوك مماثل.

في العام نفسه، عوقب حسام حسن بالإيقاف 6 أشهر محليا ودوليا في مايو/أيار بسبب تعرضه لمدرب المنتخب محسن صالح بالضرب والسب عقب استبعاده من المنتخب.

قميص الأهلي وناصر التليس.. 6 مباريات و6 أشهر

تعود واحدة من أشهر أزمات حسام حسن داخل الأهلي إلى عام 1994، عندما واجه الفريق الأحمر المصري البورسعيدي في الدوري، ودخل المهاجم الدولي في اشتباك مع ناصر التليس، مدافع المصري.

وطرد الحكم اللاعبين بعد اشتباكهما، ثم خلع حسام قميص الأهلي وألقاه على أرض الملعب أثناء مغادرته، قبل أن تستمر حالة التوتر بينه وبين التليس. وذكر الأخير بعد سنوات أن حسام اندفع نحوه محاولا الاعتداء عليه عقب الطرد، لكنه لم يتمكن من ضربه.

وبحسب شهادة التليس، أوقف اتحاد الكرة كلا اللاعبين 6 مباريات. أما الأهلي، فاتخذ بحقه عقوبة داخلية أشد، إذ قرر رئيس النادي صالح سليم إيقاف حسام لمدة عام، قبل أن يتقدم اللاعب بالتماس ويخفض النادي العقوبة النهائية إلى 6 أشهر.

وأصبح إلقاء القميص جزءا أساسيا من القصة، لأن الأزمة لم تعد مجرد اشتباك مع منافس أو اعتراض على حكم، وإنما مست أيضا علاقة اللاعب بناديه ورمزيته، وهو ما يفسر قسوة العقوبة الداخلية رغم القيمة الفنية الكبيرة لحسام في تلك المرحلة.

من العقاب إلى القرار

تكشف الأزمات الست اختلافا واضحا في طبيعتها، ففي التسعينيات ارتبط معظمها بانفعالات واشتباكات داخل الملعب وخارجه، ثم ظهرت مع انتقال التوأم إلى العمل الفني والإداري أزمات مع الحكام ورجال الأمن والعاملين في المباريات، كما حدث في بجاية والإسماعيلية.

أما أزمة الشناوي، فلم يترتب عليها حتى الآن إجراء انضباطي أو قضائي، لكنها تختلف عن سابقاتها في موقع حسام حسن هذه المرة. فبعد عقود كان فيها لاعبا أو مدربا لناد، بات على رأس الجهاز الفني لمنتخب مصر، ولذلك لم تعد كلماته مرتبطة به وحده، وإنما بالكرة المصرية وأنديتها ولاعبيها.