آخر الأخبار

إنفانتينو قد يبقى.. لكن حرب النفوذ داخل "فيفا" على وشك البداية

شارك

قد تكون المعركة لإجبار جياني إنفانتينو على الرحيل عن رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" شارفت على نهايتها، بعد أسابيع قليلة فقط من اعتقاد معارضيه أنهم قادرون على الإطاحة به، لكن الحرب حول حجم السلطة التي يمكنه ممارستها داخل المنظمة تبدو وكأنها بدأت للتو.

وترى شخصيات بارزة في كرة القدم العالمية بصورة متزايدة أن الأزمة التي أثارها مشروع إنفانتينو، الذي تم التخلي عنه والمتعلق بالاستثمار الخاص، بدأت تنتقل من سؤال خلافته إلى صراع أوسع حول شروط استمراره في منصبه وحدود سلطاته خلال الفترة المقبلة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 من مارادونا إلى بوغبا.. حين تهوي المنشطات بمسيرة نجوم الكرة
* list 2 of 2 أقارب اللاعبين يتواصلون مع المصوتين.. الوجه الخفي لسباق الكرة الذهبية 2026 end of list

حرب باردة طويلة

وبحسب وكالة "رويترز"، فإن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في التوصل إلى تسوية إدارية وسياسية يبقى بموجبها إنفانتينو رئيسا للفيفا، لكنه يتنازل عن جزء من صلاحياته.

أما السيناريو الآخر، فهو الدخول في "حرب باردة" وطويلة الأمد، تتواجه خلالها الأندية والاتحادات القارية وممثلو اللاعبين والاتحادات الوطنية مع فيفا بصورة متكررة حول البطولات والأموال والسيطرة على روزنامة كرة القدم الدولية.

ونقلت "رويترز" عن مسؤول بارز على حد وصفها: "ما هو واضح الآن، هو أنه لن يرحل إلى أي مكان"، مضيفا أن "الحرب الباردة الساخنة تمثل مشكلة حقيقية جدا للفيفا ولكرة القدم العالمية".

وقدم مسؤول رياضي دولي مخضرم – وفقا لرويترز – أمضى عقودا في العمل مع الهيئات الرياضية، تقييما مشابها، لكنه تساءل عن قدرة فيفا على العمل إذا ظلت العديد من الدول والمؤسسات الأكثر نفوذا في كرة القدم على خلاف مع رئيسه.

وقال: "ستكون لدينا فعليا حرب أهلية داخل منظومة الحوكمة، ولا أتذكر حدوث أمر مماثل من قبل داخل مؤسسة رياضية"، واصفا السيناريو بأنه "غير مسبوق".

الثقة المفقودة

ولا توجد مؤشرات قوية حتى الآن على أن محاولة إنفانتينو هذا الأسبوع لوضع حد للأزمة نجحت في إعادة بناء الثقة المفقودة.

إعلان

ففي رسالة وجهها إلى مجلس فيفا ورؤساء الاتحادات الوطنية الـ211، اقترح إنفانتينو أن ينظر المجلس في تكليف جهة خارجية مستقلة بإجراء مراجعة لإطار الحوكمة داخل فيفا، خاصة فيما يتعلق بالمبادرات الإستراتيجية الكبرى.

كما اقترح إجراء مشاورات مع الاتحادات القارية والوطنية وبقية الأطراف المعنية، بهدف تعزيز آليات اتخاذ القرار، مؤكدا في الوقت ذاته التزامه الكامل بقيادة الاتحاد الدولي.

لكن عددا من الاتحادات الأوروبية سارع إلى رفض هذه الخطوة، بينما وجه رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، ألكسندر تشيفرين، انتقادا حادا يوم الأربعاء.

وقال تشيفرين في كلمة عبر الفيديو خلال قمة كرة القدم البرتغالية: "المشروع الذي حطم وحدة كرة القدم العالمية ربما تم إلغاؤه، لكن الثقة التي حطمها لم تعد".

وأضاف أن الثقة في كرة القدم تقوم على ثلاثة أعمدة هي "الوحدة والشفافية وحوكمة تخدم الكثيرين وليس القلة"، قبل أن يقول: "كرة القدم ليست للبيع".

مصدر الصورة رئيس الاتحاد الأوروبي، ألكسندر تشيفرين (رويترز)

ولم يذكر تشيفرين اسم إنفانتينو بشكل مباشر، لكن تصريحاته جاءت في إشارة واضحة إلى المشروع الذي كان يستهدف بيع حصة تبلغ 20% من الحقوق التجارية لفيفا، بما في ذلك الحقوق المرتبطة بكأس العالم، لمستثمرين من القطاع الخاص.

وكان المشروع قد أُلغي في يوليو/تموز الماضي بعد معارضة من يويفا والاتحاد الآسيوي لكرة القدم "AFC" واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف".

معركة استنزاف

وبالنسبة إلى إنفانتينو، البالغ من العمر 56 عاما، فإن الطريق نحو تسوية أقل صداما قد يمر عبر إجراء إصلاحات جوهرية بما يكفي لإقناع خصومه بأن موازين القوى داخل فيفا تغيرت بالفعل.

مسؤول بارز قال لـ"رويترز" إن مقترحات إنفانتينو بشأن الحوكمة تمثل "الحد الأدنى" الذي يحتاجه للبقاء في منصبه، لكن السؤال الحقيقي، بحسب المسؤول، هو مدى استعداده لقبول تغييرات ذات تأثير فعلي.

وأضاف أن حجم أي تسوية سيعتمد على "مقدار السلطة التي سيكون إنفانتينو مستعدا للتنازل عنها"، وكذلك على مدى استعداد خصومه لخوض المعركة من أجل انتزاع مزيد من الصلاحيات منه.

ويحمل هذا السيناريو مفارقة تاريخية، إذ كانت الإصلاحات التي أُدخلت على فيفا عقب سقوط الرئيس السابق جوزيف بلاتر تهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليص حجم السلطة التي تتركز في يد رئيس الاتحاد.

وفي حال عدم التوصل إلى تسوية، فقد لا تكون النتيجة مواجهة صاخبة أو انفصالا رسميا، بل معركة استنزاف طويلة، إذ يمكن للأندية أن تدخل في صدامات مع فيفا بشأن كأس العالم للأندية، وتوزيع العائدات المالية، وإتاحة اللاعبين للمنتخبات، بينما يمكن لممثلي اللاعبين الاعتراض على روزنامة المباريات، وقد تعرقل الاتحادات الوطنية بعض المبادرات، فيما تواجه الاتحادات القارية محاولات فيفا لتوسيع أو إعادة تشكيل بطولاته.

وقال المسؤول وفقا لرويترز: "ربما نقترب الآن من خيارين؛ الأول، تسوية يتنازل فيها جياني عن جزء من سلطاته ويتم إنشاء بعض الهيئات الجديدة، والثاني، حرب باردة ساخنة ودائمة يخوض خلالها جميع أصحاب المصلحة معركة حول كل قضية".

إعلان

وقد تشمل هذه القضايا توسيع بطولات كأس العالم، وزيادة حجم أو عدد نسخ كأس العالم للأندية، إضافة إلى قرارات توزيع العائدات التجارية والمالية.

بناء النفوذ

هناك سبب آخر يدفع التركيز بعيدًا عن مسألة استبدال إنفانتينو والاتجاه نحو كيفية التعامل مع بقائه، وهو أن موقف رئيس فيفا يبدو أكثر قوة مما كان عليه عند اندلاع الأزمة.

ويرى رئيس أحد الاتحادات الوطنية، تحدث إلى "رويترز" شريطة عدم الكشف عن هويته وفقا للوكالة، أن خصوم إنفانتينو أضاعوا أفضل فرصة لهم عندما بلغت موجة المعارضة ذروتها، وأن رئيس فيفا بدأ بالفعل في إعادة بناء دعمه استعدادًا للانتخابات الرئاسية المقررة في مارس/آذار 2027.

ويمتلك إنفانتينو خلال الأشهر المقبلة سلسلة من الفرص للقاء رؤساء الاتحادات الوطنية خلال البطولات والمؤتمرات وفعاليات الاتحادات القارية، بما في ذلك عدد من الاجتماعات في القارة الأفريقية.

ويتوقع رئيس الاتحاد أن يستغل إنفانتينو هذه اللقاءات للحفاظ على الدعم الذي يحظى به بين مسؤولي كرة القدم، وصولًا إلى موعد الانتخابات الرئاسية.

كما برزت الأهمية السياسية للاتحادات الصغيرة من خلال مقترح قدمه تشيفرين ورئيس كونكاكاف فيكتور مونتالياني، يقضي بتوزيع ما لا يقل عن 10 ملايين دولار من احتياطيات فيفا على كل اتحاد من الاتحادات الوطنية الـ211 خلال الدورة المالية المقبلة.

وبالنسبة إلى العديد من الاتحادات التي تعتمد بصورة كبيرة على تمويل فيفا، يمكن أن تمثل هذه الأموال دعمًا ماليًا بالغ الأهمية.

ويرى رئيس الاتحاد المذكور أنه إذا أعيد انتخاب إنفانتينو، فقد تصبح بعض الاتحادات التي عارضته أقل حدة في موقفها مع مرور الوقت، بعدما ترى أن استمرار المواجهة لأربع سنوات لن يحقق لها الكثير.

وبذلك، فإن سيناريو "الحرب الباردة" ليس حتميا بالضرورة، لكن الأزمة الحالية فتحت بالفعل معركة جديدة داخل كرة القدم العالمية، لا تتعلق فقط بمن يقود فيفا، وإنما أيضًا بمدى السلطة التي يمكن أن يمتلكها رئيس الاتحاد في إدارة واحدة من أكبر المنظمات الرياضية في العالم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا