يشهد الدوري الإسباني لكرة القدم تحولا تقنيا لافتا مع انطلاق الموسم الجديد يوم السبت المقبل، الموافق 15 أغسطس/آب الجاري، حيث سيتم اعتماد كرة "بوما" الرسمية المزوّدة بتقنية "كينكسون" (Kinexon) الذكية، في خطوة تهدف إلى تقديم معلومات أدق وتجربة مشاهدة أكثر تفاعلية.
وأكد ريكاردو ريستا، من قسم "الذكاء الكروي" في "لاليغا"، أن الدوري الإسباني حريص دائما على مواكبة أحدث التطورات التقنية، موضحا أن الرابطة تجري رصدا مستمرا للتقنيات القادرة على تطوير المنافسة، وأشار إلى أن هذه التقنية سبق أن استخدمها كل من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" والاتحاد الأوروبي "يويفا" بنجاح ملحوظ، معتبرا أنها تتجاوز حدود ما يمكن أن ترصده العين البشرية.
من جانبها، كشفت شركة "كينكسون" تفاصيل تقنية الكرة الجديدة، والتي يمكن تلخيصها في 5 معلومات رئيسية:
1. مظهر خارجي عادي وداخلي مختلف تماما
من الناحية العملية، لا تختلف الكرة شكليا عن أي كرة تقليدية، لكنها تحتوي في داخلها على مستشعر دقيق قادر على قياس القوة المؤثرة عليها في كل لحظة من لحظات اللعب.
2. جيروسكوب ومقياس تسارع لرصد كل حركة
تضم الكرة مقياس تسارع وجيروسكوب، وهو مستشعر متخصص في قياس الدوران وتتبع السرعة الزاوية، إضافة إلى تحديد اتجاه الكرة وحركتها بدقة.
3. تُشحن مثل الهاتف المحمول
نظرا لوجود هذه المستشعرات، تحتاج الكرة إلى الشحن تماما كما يُشحن الهاتف المحمول؛ إذ تستغرق نحو 90 دقيقة للشحن الكامل، بينما تدوم بطاريتها لمدة 5 ساعات من الاستخدام المتواصل.
4. شبكة من 12 هوائيا تغطي الملعب بالكامل
ترسل الكرة بياناتها إلى نحو 12 هوائيا موزعة داخل الملعب لضمان التغطية الكاملة، بواقع 3 هوائيات عند كل مرمى و3 هوائيات عند كل جانب من أرضية الملعب.
5. سرعة إرسال فائقة تتجاوز قدرة العين البشرية
ترسل الكرة 560 إشارة في الثانية الواحدة، بينما تصل دقة بيانات تحديد الموقع إلى 100 إشارة في الثانية، وهو ما يمنحها دقة تفوق بكثير قدرة العين المجردة على الرصد.
اعتبر ريستا أن هذه التقنية الأكثر موثوقية ودقة بين التقنيات المتاحة لتطوير المنافسات الكروية، مشيرا إلى أنها ستوفر مصدرا جديدا للمعلومات يتيح قياس السرعات ولمسات الكرة وقوة الضربات، وهي بيانات ستساعد الأجهزة الفنية للفرق، كما ستفيد أيضا في عمليات التحكيم والبث التلفزيوني.
بُعد جديد للبث التلفزيوني
وفي التفاصيل، أوضح خوسيه غيرا أن هذه التقنية ستسهم في جعل كرة القدم أكثر وضوحا للمشاهدين، من خلال تقديم معلومات إضافية تعزز حالة الإثارة والتشويق، وشدد على أن البث لن يُثقل بكم كبير من البيانات، بل ستُقدَّم المعلومات في اللحظة المناسبة التي تكون فيها ذات قيمة فعلية، موضحا أن الجمهور لا يكتفي بمشاهدة الأحداث، بل يرغب أيضا في فهمها، وهو ما ستساعد فيه هذه التقنية المعلقين في شرح ما يجري على أرض الملعب.
أداة جديدة في خدمة التحكيم و"الفار"
من جهته، تحدث برييتو إيغليسياس، رئيس تقنية "الفار" في إسبانيا، عن الفوائد التي ستقدمها الكرة المتصلة لعمل الحكام، قائلا إن هذه التقنية جعلت الكرة "تتحدث"، وهو ما سيُسهم في تحقيق دقة أكبر في القرارات التحكيمية.
وشبّه عمل حكام تقنية "الفار" بعمل الجرّاحين الذين يتوجب عليهم تحليل وتمحيص كل واقعة في المباراة وفق قوانين اللعبة قبل اتخاذ قرار التدخل من عدمه، معتبرا أن هذه التقنية الجديدة تمثل أداة إضافية أكثر دقة تنضم إلى هذه "العملية الجراحية".
وأوضح أن هذه البيانات تُصنَّف ضمن 4 محاور رئيسية: معلومات زمنية، وبيانات متزامنة، وإشارات الكرة، والتكامل مع نظام "SAOT" الخاص بتحديد التسلل شبه الآلي، وشدد على ضرورة أن يتقن حكام "الفار" قراءة إشارات ونبضات الكرة، لأن اتخاذ القرارات لن يكون مجديا ما لم تُفهم بشكل صحيح، إذ يجب أن يكون لها معنى واضح لدى الجماهير واللاعبين على حد سواء.
هكذا سيستعين الفار بالكرة الذكية
كشف برييتو إيغليسياس عن أبرز الحالات التي سيتم فيها الاستعانة بهذه التقنية داخل الملعب، وجاءت على النحو التالي:
المصدر:
الجزيرة