بمزيج من مشاعر الفخر والمرارة، أسدل المدافع المخضرم نيكولاس أوتاميندي الستار على واحدة من أكثر المسيرات الدفاعية ثباتا وتأثيرا في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية الحديث.
فبعد 17 عاما من التضحية والقتالية داخل المستطيل الأخضر بقميص "الألبيسيلستي"، أعلن المدافع البالغ من العمر 38 عاما اعتزاله اللعب الدولي عقب خوض نهائي كأس العالم 2026.
وكتب أوتاميندي "لطالما حلمت بارتداء قميص المنتخب الأرجنتيني منذ صغري. لقد كان ذلك أعظم شرف منحته لي كرة القدم". خلال تلك الفترة، فاز أوتاميندي بلقبي كوبا أمريكا عامي 2021 و2024، وكأس العالم 2022 في قطر.
تأتي هذه الوداعية لتنهي رحلة طويلة خاض خلالها أوتاميندي 139 مباراة دولية وسجل فيها 8 أهداف، متحولا عبر السنوات من شرف الانضمام الصغير إلى أحد الركائز القيادية الثلاث التي أعادت كتابة تاريخ الأرجنتين الكروي إلى جانب ليونيل ميسي وأنخيل دي ماريا.
بدأت القصة الدولية لأوتاميندي عام 2009 عندما استدعاه الأسطورة الراحل دييغو مارادونا للظهور الأول وهو بعمر 21 عاما بعد تألقه اللافت مع نادي فيليز سارسفيلد. ليفتك مكانه ضمن تشكيلة "التانغو" عن جدارة.
شهد مونديال جنوب أفريقيا 2010 أول مشاركة مونديالية له، حيث اعتمد عليه مارادونا في أدوار دفاعية متنوعة، ورغم مرارة الخروج من ربع النهائي أمام ألمانيا، كشفت البطولة عن مولد مدافع بشراسة استثنائية.
مرّ أوتاميندي مع جيله بفترة عصيبة شهدت خسارة نهائي كوبا أمريكا مرتين متتاليتين (2015 و2016)، بالإضافة إلى الخروج المبكر من مونديال روسيا 2018 أمام فرنسا.
ورغم انتقادات الصحافة وقتها، ظل المدافع الصلب متمسكا بقميص بلاده، حارسا لخط الدفاع ومؤمنا بأن القادم أفضل.
تحول أوتاميندي في حقبة المدرب ليونيل سكالوني إلى القائد الفعلي لخط الدفاع والصخرة التي تُبنى عليها الخطط. وكان جزءا رئيسيا من الثلاثية التاريخية التي أعادت الأرجنتين إلى منصات التتويج:
وصل أوتاميندي إلى مونديال 2026 وهو يمتلك من العمر 38 عاما وبخبرة أربع مشاركات مونديالية (2010، 2018، 2022، 2026).
وعلى الرغم من تراجعه للخيار التكتيكي المساند وتوجيه المدافعين الشباب، إلا أنه خاض مباريات حاسمة وصولا إلى المباراة النهائية أمام إسبانيا.
عقب النهاية، كتب أوتاميندي رسالته الوداعية عبر منصات التواصل الاجتماعي مشيرا إلى أنه يغادر مرفوع الرأس: "كان القدر يقتضي أن تكون مباراتي الأخيرة في نهائي كأس العالم. لم تكن النتيجة التي تمنيناها، لكنني أغادر مرفوع الرأس، عالما أن هذا الفريق بذل قصارى جهده حتى اللحظة الأخيرة. أغادر وأنا مطمئن البال، فقد بذلت كل ما في وسعي ولم أدخر جهدا قط"
يترك نيكولاس أوتاميندي خلفه إرثا دفاعيا مهما في سجلات كرة القدم الأرجنتينية:
يُودّع أوتاميندي قميص الأرجنتين بعد أن تحوّل من لاعب يواجه التشكيك إلى أحد الرموز التي جسدت روح التضحية والانتماء للشعار الوطني.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة