آخر الأخبار

قرية صغيرة بأحلام كبيرة.. قصة صعود إلفرسبيرغ المذهلة إلى البوندسليغا

شارك

في قلب ولاية "سارلاند" الألمانية، لم يكن أحد يتخيل أن قرية "سبيسن-إلفرسبيرغ" الهادئة التي يقطنها 13 ألف نسمة فقط، أصبحت منذ أيام حديث الصحافة العالمية.

لقد كتب نادي إس في إلفرسبيرغ فصلاً جديداً من فصول "المستحيل" في كرة القدم، محققاً صعوداً تاريخياً إلى الدوري الألماني الممتاز (البوندسليغا) لأول مرة منذ تأسيسه عام 1907.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 تسريبات تفجر قنبلة.. هل هذا الأسبوع الأخير لغوارديولا في مانشستر سيتي؟
* list 2 of 2 لأول مرة في التاريخ.. أوكرانيا تستعين بـ"المدرسة الإيطالية" لتدريب المنتخب end of list

هذا الإنجاز التاريخي تحقق في الجولة الأخيرة من الدوري الألماني الدرجة الثانية، بفوز 3-0 على بروسن مونستر، وهي نتيجة ضمنت المركز الثاني في الجدول والترقية المباشرة إلى الدرجة الأولى.

مصدر الصورة إلفرسبيرغ فاز 3-0 على بروسن مونستر (غيتي)

صعود صاروخي بلمسة "طبية"

لم تكن رحلة إلفرسبيرغ مجرد صعود عادي، بل كانت قفزة "صاروخية" حطمت كل الحسابات المنطقية. ففي عامي 2022 و2023، حقق النادي صعودين متتاليين، ليصل إلى دوري الدرجة الثانية الألماني (البوندسليغا 2) للمرة الأولى.

وفي غضون ثلاثة مواسم فقط، انتقل الفريق إلى مصاف النخبة، متجاوزاً أندية تاريخية تمتلك ميزانيات تفوق ميزانيته بأضعاف مثل شالكه وهانوفر ونورنبرغ وكايزرسلاوترن وبوخوم.

خلف هذا النجاح، تبرز وصفة فريدة تمزج بين الاستقرار الإداري والتمويل الذكي. النادي مدعوم من شركة "أورسافارم" للأدوية، المتخصصة في قطرات العين، والتي تملكها عائلة "هولزر" ابنة المنطقة.

لم يكن التمويل مجرد ضخ عشوائي للأموال، بل كان استثماراً في الهيكل التنظيمي؛ حيث حولت العائلة النادي بقيادة الرئيس فرانك هولزر إلى مؤسسة احترافية تعمل بدقة المختبرات الطبية، مع الحفاظ على هوية النادي كملك لجمهور القرية.

في مقابلة مع مجلة "كيكر" (Kicker)، أوضح هولزر فلسفة النادي قائلاً: "لا نريد أن نكون نادياً سطحياً. نحن من أبناء المنطقة ونستثمر فيها، تُخصص الأموال للبنية التحتية والتدريب، وليس للتعاقد مع النجوم".

أقوى خط هجوم

لم يعتمد إلفرسبيرغ في مسيرة الصعود على الحظ أو الدفاع، بل فرض سطوته عبر "هوية هجومية" واضحة، تجلت في تسجيله 64 هدفاً جعلته يتربع على عرش أقوى هجوم في دوري الدرجة الثانية بقيادة الهدافين لوكاس بيتكوف (13 هدفاً) ويونس بن طالب (12 هدفاً).

مصدر الصورة لوكاس بيتكوف هداف إلفرسبيرغ هذا الموسم (غيتي)

وبهذا السجل التهديفي المرعب، تحول ملعبه "أورسافارم أرينا" من مجرد ملعب قروي إلى مقبرة للكبار وحصن منيع ضمن له الصعود.

مصدر الصورة فرحة جماهيرية كبيرة بصعود إلفرسبيرغ إلى البوندسليغا (الأوروبية)

المفارقة المذهلة تكمن في سعة الملعب التي تبلغ 15 ألف متفرج؛ وهذا يعني أنه في حال امتلاء المدرجات، فإن القرية بأكملها تكون داخل الملعب، ومع ذلك يتبقى ألفا مقعد إضافي للزوار. إنه مشهد مذهل يختصر حكاية نادٍ أصبح أكبر من جغرافيا مكانه.

التغلب على التحديات

لم يكن الطريق مفروشاً بالورود؛ فقد واجه النادي تحديات كبرى كادت أن تعصف بأحلامه، أبرزها رحيل "مهندس الصعود" المدرب هورست ستيفن والمدير الرياضي الداهية "نيلز-أولي بوك" الذي خطفه بوروسيا دورتموند.

مصدر الصورة فينسنت فاغنر مدرب إلفرسبيرغ منذ 17 مايو/أيار 2026 (غيتي)

لكن النادي أثبت أن نظامه أقوى من الأفراد، فجاء المدرب "فينسنت فاغنر" البالغ 40 عاماً ليواصل المسيرة بنفس النضج التكتيكي والضغط العالي الخانق الذي يرفض الاكتفاء بالتعادل.

إعلان

وخلال 34 مباراة خاضها هذا الموسم، حقق إلفرسبيرغ 18 فوزاً و8 تعادلات ومثلها خسارة، لينهي الموسم في مركز الوصافة بـ62 نقطة خلف شالكه المتصدر (70 نقطة) الذي عاد إلى دوري النخبة.

درس في الواقعية

قصة إلفرسبيرغ هي رسالة لكل الأندية الصغيرة بأن النجاح ليس مجرد صدفة أو ضربة حظ، بل هو ثمرة الاستمرارية وفلسفة النفس الطويل في كرة القدم.

من خلال التعاقد مع لاعبين "مظلومين" في الفرق الرديفة للأندية الكبرى، وصقل مواهبهم في بيئة هادئة بعيدة عن ضغوط الإعلام، استطاع هذا النادي القروي أن يثبت أن حجم الحلم لا يقاس بعدد السكان، بل بعمق التخطيط.

مصدر الصورة جماهير إلفرسبيرغ تحتفل بصعود فريقها إلى البوندسليغا (رويترز)

الموسم المقبل، ستستعد قرية سبيسن-إلفرسبيرغ لاستقبال عمالقة مثل بايرن ميونخ وبوروسيا دورتموند. قد تكون القرية مجرد نقطة صغيرة على الخريطة، لكنها في عالم كرة القدم اليوم، أصبحت منارة تضيء طريق الطموح للجميع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا