آخر الأخبار

حقوق "القصة" وقاعدة الجماهير النائمة.. السر وراء الاستثمار في الأندية المغمورة

شارك

في الوقت الذي تتصارع فيه أندية النخبة الأوروبية على كسر حاجز المليار دولار في صفقة واحدة، ثمة ثورة صامتة تُطبخ على نار هادئة في أزقة المدن المنسية ببريطانيا وقرى إسبانيا النائية.

لقد اكتشف أباطرة المال والنجوم والمؤثرون "خطة بديلة" تتمثل في شراء ناد متواضع بدلا من ضخ الكثير من المال في ناد كبير جاهز ويتواجد في القمة وفق قاعدة اقتصادية بسيطة: "تكلفة دخول منخفضة مع إمكانية نمو هائلة".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "الأبيض الممنوع".. تقليد غامض يفرضه تشيلسي على زوار "ستامفورد بريدج"
* list 2 of 2 رمضان في أوروبا.. سر صمود اللاعبين المسلمين مع ضغط المباريات end of list

قائمة بأبرز الاستثمارات في الدرجات المختلفة:


* ريكسهام (2020): ريان رينولدز وروب ماكيلهيني (قصة نجاح مذهلة صعدت بالفريق ثلاث درجات متتالية).
* برمنغهام سيتي (2023): توم برادي.
* إيبسويتش تاون (2024): إد شيران.
* سوانزي سيتي (2025): سنوب دوغ.
* داغينهام وريدبريدج (2026): كي أس أي (KSI).
* تروا (فرنسا) ولوميل (بلجيكا): مجموعة ستي غروب.
* نادي إيبيزا (إسبانيا): يملكه رجل الأعمال الإسباني أفديو سالفو.
* نادي سالفورد سيتي:(بيكهام، غيغز، سكولز، والإخوة نيفيل).

لكن السؤال المطروح هو كيف يمكن تحقيق عائدات من خلال هذه الأندية المغمورة؟

بيع القصة

تمتلك هذه الأندية قاعدة جماهيرية محلية وفية جداً، ولكنها "نائمة". وأي نجاح بسيط قد يولد انفجاراً في الولاء والدعم الجماهيري.

هذه الأندية اليوم لم تعد مجرد "فرق كرة قدم"، بل هي "منصات محتوى" و"مختبرات استثمارية". والعائد الحقيقي لا يأتي من الفوز بالدوري، بل من "بيع رحلة الصعود" للعالم.

فبعيداً عن الجوائز المالية للمباريات، يعتمد ملاك هذه الأندية على ما يسمى "اقتصاد الانتباه".

لقد تغيرت قواعد اللعبة؛ فلم يعد العائد على الاستثمار مرتبطاً بـ "ثلاث نقاط" في جدول الترتيب، بل بـ "عدد المشاهدات" و"التفاعل".

يقول مارك بالينغهام، الخبير في التسويق الرياضي الدولي "المستثمر الذكي اليوم لا يشتري تاريخ النادي، بل يشتري حقوق القصة. في الدرجات الدنيا، القصص خام وحقيقية، والجمهور العالمي متعطش للدراما الإنسانية أكثر من عطشه لمشاهدة مباراة تكتيكية مملة في دوري أبطال أوروبا".

إعلان

بدوره يرى دان بلاملي، الخبير في تمويل الرياضة، أن الأندية الصغيرة لم تعد تبحث عن السيولة النقدية فحسب، بل عن "رأس المال الرقمي":


* نشر المحتوى عالمياً: يمتلك المشاهير القدرة على تحويل نادٍ مغمور في دوري الدرجة السادسة إلى "علامة تجارية" يتابعها الملايين عبر "يوتيوب" و"تيك توك".
* جذب الشباب: في عصر المحتوى الرقمي، يتابع الجماهير الشابة الأفراد أكثر من متابعتهم للعلامات التجارية التقليدية؛ لذا فإن وجود نجم كبير يمنح النادي "قاعدة جماهيرية جاهزة".
* التسويق غير التقليدي: القدرة على إحداث "ضجيج إعلامي" يرفع من قيمة النادي التجارية ويجذب رعاة لم يكونوا ليلتفتوا لنادٍ في الدرجات الدنيا.

تحويل "النادي" إلى "استوديو إنتاج"

كيف تحولت أندية الدرجة الرابعة إلى مواقع تصوير عالمية؟، وكيف أصبح الصراع على البقاء أكثر ربحاً من الصراع على الكأس؟

في حالة نادٍ مثل ريكسهام (Wrexham)، لم يكن الاستحواذ من قبل رينولدز وماكيلهيني مجرد شراء لفريق كرة قدم، بل كان شراءً لـ "قصة".


* اقتصاديات الوثائقي: المسلسل الوثائقي "ويلكم تو ريكسهام" (Welcome to Wrexham) حقق إيرادات من منصة "ديزني+" (Disney+) ومن حقوق البث العالمي تجاوزت بمراحل ما يحققه نادٍ في منتصف جدول الدوري الإنجليزي الممتاز من عوائد البث المحلي.
* النتيجة: النادي لم يعد ينتظر "الصعود" ليصبح مربحاً؛ بل أصبح مربحاً وهو في الدرجة الخامسة بفضل "دراما الكواليس".
* النادي الذي كان في الدرجة الخامسة حقق نمواً في المتابعات بمعدل 900%.
* عقد الرعاية مع شركة "يونياتد إيرلاينز" (United Airlines) وضع اسم النادي على خارطة الطيران العالمي، وتجاوزت إيراداته السنوية ما يقارب 16 مليون دولار وهو لا يزال في درجات متدنية، متفوقاً على أندية في الدرجة الأولى.

ناد إيبيزا-إسبانيا (الترويج للسياحة)


* الحالة: نادٍ في جزيرة سياحية مشهورة عالمياً.
* الزاوية الاقتصادية: استغلال "العلامة التجارية" للجزيرة لبيع نمط حياة وليس فقط كرة قدم. فالنادي يبيع قمصاناً وتجارب سياحية فاخرة في المباريات بأسعار تضاهي أندية الليغا، مستهدفاً السياح الأثرياء الذين يزورون الجزيرة.

لماذا تتفوق عوائد "أندية القصص"؟


* كسر حاجز الجغرافيا: نادٍ مثل "ريكسهام" لم يعد نادياً لويلز؛ إنه نادٍ عالمي. فمبيعات قمصانه في تكساس تجاوزت مبيعاتها في سوقه المحلي، وهذا "الدخل العابر للحدود" كان حكراً على أندية مثل ريال مدريد ومانشستر يونايتد.
* الرعاة "العاطفيون": الشركات الكبرى مثل (TikTok) أو (Expedia) لا تبحث عن لوحة إعلانية خلف المرمى بقدر ما تبحث عن الارتباط بقصة "البعث من الرماد". هذا الارتباط يمنح العلامة التجارية "أنسنة" لا توفرها رعاية الأندية الكبرى المتخمة بالمال.

الاستثمار في "الاحتمالات"

يرى الاقتصادي الرياضي د. جوليان ريتشاردز أن هذا التوجه يمثل "ذكاءً رأسمالياً" حاداً:

"عندما تشتري نادياً في الدرجة الرابعة، فإن قيمة الأصل مرشحة للقفز بنسبة 1000% بمجرد الصعود درجة واحدة. هذا الهامش من الربح غير موجود في أندية الصفوة التي وصلت بالفعل إلى سقف قيمتها السوقية".

لكن خورخي فالدانو نجم الريال السابق يحذر (في سياق تحليله للتحولات الاستثمارية) من "تسليع المشاعر"، مشيراً إلى أن:

إعلان

"الخطر يكمن في تحول النادي إلى منتج سينمائي؛ فإذا غابت الكاميرات، هل سيبقى المستثمر؟ وهل سيبقى الجمهور الذي جاء من أجل البطل (الممثل) لا من أجل القميص؟

هل نحن أمام فقاعة أم واقع جديد؟

ثمثل ظاهرة الاستحواذ على أندية الدرجات الدنيا هي إعلان رسمي عن نهاية عصر "الكرة من أجل الكرة" وبداية عصر "الكرة من أجل المحتوى". هذه الأندية تحقق عوائد ضخمة لأنها تبيع "الأمل" في غلاف سينمائي مبهر.

لكن يبقى السؤال المعلق في غرف ملابس تلك الأندية: ماذا لو انتهى المسلسل ولم يصعد البطل إلى المنصة؟ الإجابة هي التي ستحدد ما إذا كانت هذه الظاهرة مجرد "موضة استثمارية" أم إعادة صياغة جذرية لاقتصاديات الرياضة في القرن الحادي والعشرين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا