آخر الأخبار

هل تطيح حرب الـ"كارتلات" باستضافة المكسيك لكأس العالم 2026؟

شارك

مقتل زعيم عصابة المخدرات نميسيو أوسغيرا المعروف باسم "إل مينشو"، أعاد إلى الواجهة موجة من الاضطرابات في المكسيك، لتطرح معها تساؤلات حقيقية حول مدى تأثير هذه الأحداث على أمن الملاعب مع اقتراب كأس العالم 2026.

فالفراغ الذي يتركه رحيل شخصية بهذا الحجم لم يقتصر أثره على ساحات الجريمة فحسب ولا يعني انهيار التنظيم تلقائيًا، بل امتد ليصل إلى قلب الاستعدادات العالمية، حيث تصبح المخاوف من تصاعد أعمال العنف جزءًا من المشهد الذي يسبق البطولة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 لقطة محرجة وانتقادات لاذعة.. هل تبدد حلم نيمار في المشاركة بكأس العالم؟
* list 2 of 2 استقالة أكبر مدرب في كأس العالم 2026 بسبب صحة ابنته end of list

ومع تزايد الانقسامات داخل الكارتلات ومحاولاتها فرض النفوذ، تظهر تساؤلات ملحة، هل ستتمكن السلطات من الحفاظ على الملاعب كأماكن آمنة وسط هذه التوترات؟ أم أن الأحداث الأخيرة قد تؤدي إلى توسع أعمال الشغب والتهديدات الأمنية، مما يجعل التنظيم العالمي للبطولة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على ضبط الأوضاع في بلد تواجه فيه الرياضة صدامًا مباشرًا مع قوى الظل، حيث تتقاطع الهتافات مع أصداء العنف؟.

ما بعد “إل مينشو”.. حين يهتز رأس الهرم

كان “إل مينشو” يقود كارتل "خاليسكو للجيل الجديد" ، أحد أسرع التنظيمات الإجرامية نموًا خلال العقد الأخير.ولم يكن مجرد تاجر مخدرات تقليدي، بل مهندس شبكة معقدة تمزج بين العنف الصريح والذكاء اللوجستي، وبين الترهيب الميداني والاستثمار المالي الموازي.

وتخوض "خاليسكو" صراعات مع منافسين في عدة ولايات، وتهرّب المخدرات الصناعية مثل الكوكايين والميثامفيتامين، إضافة إلى الفنتانيل في السنوات الأخيرة، إلى أستراليا وكندا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، وفقا للمركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب.

وتضم العصابة نحو 15 ألفا إلى 20 ألف عضو وفق تقديرات الحكومة الأمريكية، ويُعتَقد أنها تحقق مليارات الدولارات سنويا من أنشطتها الإجرامية، التي تشمل تهريب المخدرات والابتزاز والقطع غير القانوني للأشجار والتنقيب وتهريب المهاجرين.

إعلان

كل هذا الزخم المرتبط بكارتل خاليسكو يعطي انطباعا أوليا مفاده أن سقوط قائد بهذا الحجم لا يعني انهيار التنظيم تلقائيًا، ففي منطق الكارتلات، الزعيم هو رمز ومُنسّق، لكن الشبكة تمتلك مستويات قيادة متعددة.

الملاعب كرمز سيادي.. كرة القدم في قلب المعادلة

كرة القدم في المكسيك ليست نشاطًا ترفيهيًا؛ بل هي مكون من مكونات الهوية الجماعية، فالمدن التي ستستضيف مباريات المونديال، مثل غوادالاخارا ومكسيكو سيتي ومونتيري، ليست مجرد مواقع جغرافية، بل منصات عرض دولية.

وأي حادث أمني قرب ملعب أو في محيطه يتحول فورًا إلى عنوان عالمي، ولأن الكارتلات تدرك قوة الرمزية، فإن استهداف الفضاءات العامة – حتى دون نية مباشرة لتعطيل البطولة – يحمل رسالة سياسية واضحة.

ذكر موقع "ذا غارديان" البريطاني أن الصحفي المتخصص في قضايا الأمن القومي والجريمة المنظمة، أوسكار بالديراس نقل عن مصدر رفيع أن المكسيك طلبت من الولايات المتحدة عدم تنفيذ أي عملية ضد "إل مينشو" خلال عام 2026 خشية اندلاع موجة عنف في مدن المونديال تحت أنظار العالم سيكون كارثيًا على سمعة البلاد. غير أن العملية الأخيرة تشير إلى أن خيارًا آخر غلب في النهاية، وسط تقارير غير مؤكدة عن ضغوط أمريكية للإسراع في حسم الملف قبل البطولة.

ويبدوا أن التوجس المكسيكي كان في محله ففي أول تداعيات مقتل "إل مينشو" اندلعت أعمال عنف بالقرب من غوادالاخارا، إحدى المدن المضيفة لكأس العالم 2026 ، وأغلق أعضاء مشتبه بهم في العصابة الطرق السريعة بالسيارات المحترقة وإحراق المحلات التجارية في أكثر من ست ولايات. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع أي قتلى بين المدنيين.

وكنتيجة لذلك أعلنت رابطة الدوري المكسيكي لكرة القدم على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي إن مباراتين من دوري الأضواء كانتا مقررتين الأحد – كيريتارو ضد خواريز في دوري الرجال، وشيفاس ضد أمريكا في دوري السيدات – قد تم تأجيلهما إلى أجل غير مسمى.

حذّر خبراء في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية من أن استضافة المكسيك المشتركة لكأس العالم 2026 مع الولايات المتحدة والمكسيك، قد تتعرض للاهتزاز بسبب موجة العنف التي اندلعت يوم الأحد.

مدينة غوادالاخارا، عاصمة ولاية خاليسكو، والتي يزيد عدد سكانها عن مليون نسمة، من المقرر أن تستضيف أربع مباريات في كأس العالم هذا الصيف. كما ستُقام خمس مباريات في مكسيكو سيتي، وأربع أخرى في مونتيري، ما يضع مدنًا رئيسية في قلب الحدث العالمي تحت ضغط أمني متزايد.

يقول خافيير إسكورياثا، الأستاذ المساعد في القانون الجنائي بجامعة نوتنغهام، إن الضغط على الكارتلات يؤدي عادة إلى رد فعل عنيف، محذرًا من أن الخطر يكمن في صعوبة السيطرة على وضع أمني قد يخرج عن السيطرة سريعًا. ويرى أن الفراغ الذي خلّفه مقتل “إل مينشو” قد يفتح الباب أمام مرحلة من عدم الاستقرار وصراعات داخلية بين الطامحين لخلافته.

ومع ذلك، يضيف إسكورياثا أن للكارتلات مصلحة اقتصادية عامة في ضمان أن تمر بطولة كأس العالم بسلام، "فهي لا تكتفي برشوة سياسيين أو عناصر شرطة محلية، بل تستثمر في مطاعم وفنادق، وتشكل جزءًا من المنظومة الاقتصادية غير الرسمية. ومن مصلحتها أن يتدفق السياح من بريطانيا والولايات المتحدة وغيرها، وأن ينفقوا أموالهم ويقضوا أوقاتًا ممتعة".

إعلان

لكن جون بنجامين، الذي شغل منصب سفير المملكة المتحدة لدى المكسيك بين عامي 2021 و2024، قال إن رد الفعل الحالي ليس غير مسبوق، لكنه واسع النطاق وخطير للغاية.

ويشير إسكورياثا إلى أن رد الكارتل جاء وفق "قواعد اللعبة" في عالم الجريمة المنظمة؛ فإذا أُلقي القبض على الزعيم أو قُتل، فلا بد من رد قوي حتى لا يظهر التنظيم بمظهر الضعف. ويؤكد أن هذه الجماعات تدرك قوة وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم الرسائل، ولذلك حرصت على أن يبدو ردها ذا طابع وطني واسع.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تعرّضت مقار النيابة العامة في ولاية باخا كاليفورنيا، في مدينة تيخوانا الحدودية، لهجوم بطائرات مسيّرة ألقت متفجرات مصنّعة يدويًا.

الاقتصاد والسياحة.. حسابات الثقة قبل الأرقام

استضافة مباريات من كأس العالم تعني تدفقًا جماهيريًا هائلًا، واستثمارات بمليارات الدولارات،الفنادق، شركات الطيران، المطاعم، وسائل النقل، كلها تستعد لانتعاش غير مسبوق.

لكن في عالم السياحة، الثقة أهم من البنية التحتية، تحذير سفر واحد من دولة كبرى قد يؤثر في آلاف الحجوزات، وصورة مركبة محترقة قد تنتشر أسرع من أي بيان رسمي.

الأحداث الرياضية الكبرى تقاس أيضًا بمؤشر "الاطمئنان النفسي" لدى الزائر، فإذا شعر المشجع أن الدولة تسيطر على المشهد، سيأتي. أما إذا سادت صورة الفوضى، فسيفضل متابعة المباريات من منزله.

في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية قالت الدكتورة كارينا غارسيا رييس، المحاضِرة في علم الجريمة بجامعة غرب إنجلترا في بريستول، إن المخاطر على السياح هذا الصيف قد تكون متوسطة. وترى أنه ما لم تُنفذ عمليات عسكرية إضافية هذا الأسبوع، فمن المرجح أن تتمكن السلطات في المناطق الأكثر تضررًا من احتواء المخاطر المحتملة، وأن يكون السياح في أمان طالما التزموا بتعليمات الجهات الرسمية.

الدولة بين الحسم العسكري وإدارة الصورة

تقود الرئيسة كلوديا شينباوم مرحلة حساسة في تاريخ بلادها، فالرد على تداعيات مقتل "إل مينشو" لا يتعلق فقط بالقبض على متورطين، بل بإعادة تأكيد هيبة الدولة، وفق ما أفادت به صحيفة ماركا الإسبانية.

تقول أستاذة العلاقات الدولية في كلية المكسيك، مونيكا سيرانو كاريتو، إن كثيرين يأملون أن يكون ما حدث مجرد رد انتقامي عابر، وأن تهدأ الأوضاع مع تركيز الكارتل على إعادة تنظيم صفوفه أكثر من خوص مواجهة ضد الدولة.

لكن أستاذة العلاقات الدولية حذرت من احتمال انزلاق البلاد إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار واستمرار العنف، خاصة في ظل نوعية الأسلحة التي تمتلكها هذه الجماعات، والتي تجعل المواجهات ذات طابع عسكري شبه حتمي. وذكرت أن الكارتلات سبق وأن امتلكت أسلحة قادرة على إسقاط مروحيات.

وترى سيرانو أن صور العنف التي تصدرت الأخبار العالمية قد أثرت بالفعل في نظرة الناس إلى فكرة السفر إلى المكسيك.

استعداد مسبق .. خطر مسيرات عصابات المخدرات

حتى قبل سقوط "إل مينشو" عمد الجيش المكسيكي الأسبوع الماضي إلى القيام بمناورات استعدادا للتصدي لتهديد محتمل قد تشكله الطائرات المسيّرة غير المصرّح لها داخل الملاعب المضيفة لمباريات نهائيات كأس العالم لكرة القدم هذا الصيف.

وعرض جنود في قاعدة عسكرية في مكسيكو المعدات المضادة للطائرات المسيّرة التي سيستخدمونها لحماية الملاعب.

وتأتي إجراءات الوقاية هذه ردا على تزايد استخدام عصابات المخدرات لطائرات مسيّرة يتم شراؤها عبر الإنترنت لضرب منافسين ومدنيين في مناطق تعاني من الجريمة المنظمة.

وتقع هذه المناطق في الواقع بعيدا عن المدن الثلاث التي تستضيف مباريات المونديال: مكسيكو في وسط البلاد، غوادالاخارا في الغرب، ومونتيري في الشمال.

وقال النقيب في الجيش المكسيكي خوسيه ألفريدو لارا، المهندس المتخصص في الاتصالات والإلكترونيات: "سيُركَّز (منع الطائرات المسيّرة) في الملاعب وأماكن التجمّعات والتي يمكن أن تشمل فعاليات "مناطق المشجعين" أو أي نقطة تشهد تجمعات للناس".

مصدر الصورة استعرضت وزارة الدفاع المكسيكية أنظمة الأمن المضادة للطائرات المسيّرة التي تخطط لاستخدامها للمساعدة في حماية الملاعب ومناطق المشجعين خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 (رويترز)

وسيستخدم الجنود نوعين من المعدات المضادة للطائرات المسيّرة: الأول نظام شبه متنقل يُنشئ محيطا يمنع تحليق أي طائرة غير مصرح لها داخله، والثاني نظام محمول يمكن لجندي توجيهه نحو أي طائرة مسيّرة تحلّق من دون تصريح.

إعلان

وبمجرد أن يحدد فريق الجيش موقع الطائرة المسيّرة، يتم قطع الاتصال بينها وبين مُشغّلها.

وقال لارا: "يفقد الجهاز السيطرة ولن يكون قادرا على الاقتراب. وبعد توقيفها، وحسب إعداداتها، يمكن للجهاز أن يتراجع، أو يحاول الخروج من نطاق التشويش الرقمي، أو قد يفقد السيطرة بالكامل".

وأشار النقيب إلى أنّ استخدام الطائرات المسيّرة من قبل جماعات الجريمة المنظمة ازداد خلال السنوات الخمس الماضية، ما دفع الجيش المكسيكي الى اتخاذ إجراءات "للحد من هذا النوع من التهديدات".

كلاب روبوتية

وقبلها وتحديدا في 10 من فبراير/ شباط خصّصت السلطات المكسيكية مجموعة من الكلاب الروبوتية لمساعدة الشرطة في مكافحة الجريمة خلال كأس العالم 2026 لكرة القدم المقررة الصيف المقبل.

وصُمّمت الروبوتات الرباعية الأرجل للدخول إلى مناطق خطرة وبثّ لقطات فيديو مباشرة إلى قوات الأمن، ليتمكّن رجال الشرطة من مراقبة المشهد قبل التدخل أثناء النهائيات.

وتعود هذه الروبوتات الشبيهة بالحيوانات إلى مجلس بلدية غوادالوبي، الواقعة ضمن منطقة مونتيري الكبرى التي تحتضن أحد ملاعب كأس العالم، بعد شرائها مقابل 2.5 مليون بيزو مكسيكي (نحو 145 ألف دولار).

وأظهر فيديو نشرته الحكومة المحلية أحد الروبوتات وهو يمشي على أربع أرجل داخل مبنى مهجور ويتسلق الدرج، وإن كان ذلك بصعوبة بعض الشيء.

كما يظهر الروبوت أثناء نقل صور مباشرة إلى مجموعة من ضباط الشرطة الذين يسيرون خلفه بحذر.

وفي التجربة، واجه الروبوت رجلا مسلحا وأمره عبر مكبر صوت بإنزال سلاحه.

وقال رئيس بلدية غوادالوبي هكتور غارسيا إن "الغرض من الكلاب الروبوتية هو دعم عناصر الشرطة في التدخلات الأولية، لحماية سلامتهم الجسدية، وسيتم نشرها إذا وقعت أي مواجهة".

وسيستضيف ملعب "بي بي في إيه"، المعروف باسم "استاديو مونتيري"، أربع مباريات خلال كأس العالم.

وبين الرغبة في بسط هيبة الدولة، والخشية من انفلات أمني ينعكس على حدث رياضي عالمي، تقف المكسيك أمام اختبار دقيق، حيث لم تعد المسألة أمنًا داخليًا فحسب، بل صورة دولة أمام أنظار العالم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا