لطالما كان لقب "ميسي الجديد" وساما يطارد المواهب الصاعدة حول العالم، لكنه بمرور الوقت تحول من مديح فاخر إلى "لعنة" حقيقية أثقلت كاهل الكثيرين، وانتهى بهم المطاف في غياهب النسيان أو في أندية متواضعة بعد أن عجزوا عن مجاراة إرث الأسطورة الأرجنتينية.
بدأت فصول الحكاية بوضوح عقب رحيل ميسي عن قلعة "كامب نو" عام 2021؛ حينها ورث الشاب أنسو فاتي القميص رقم 10، وتوقع منه كثيرون أن يكون خليفة "البولغا"، لكن الإصابات وضغوط التوقعات حطمت أحلامه، ليجد نفسه خارج حسابات المدرب هانسي فليك ومعارا إلى موناكو، باحثا عن ذاته بعيدا عن صخب المقارنات.
حاليا يحمل الرقم ذاته لامين جمال موهبة برشلونة الذي لا تتوقف الصحافة والمشجعون وحتى المختصون عن تشبيهه بالأسطورة الأرجنتينية الجديد ويتساءلون: هل سيكون ميسي الجديد؟
فاقت أرقام لامين جمال أرقام ميسي في نفس العمر، حيث سجل 21 هدفًا وقدم 33 تمريرة حاسمة في أول 100 مباراة مع برشلونة، مقارنة بـ 41 هدفًا و14 تمريرة حاسمة لميسي.
وبينما يواصل جمال نثر سحره في الملاعب تضع هذه المقارنات الكثير من العبء على اللاعب الذي يحمل آمال برشلونة.
ما يبدأ كإشادة بمهارة لاعب شاب، سرعان ما يتحول إلى ضغط نفسي هائل يضعه تحت مجهر الرقابة الصارمة مع كل لمسة للكرة.
هذه المقارنة مع أسطورة مثل ميسي الذي حطم الكثير من الأرقام القياسية، جعلت من الصعب على الكثير من المواهب الشابة تطوير هويتهم الخاصة فوق الميدان، مما أدى إلى:
يقول بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي حاليا وبرشلونة السابق -الذي عاصر صعود ميسي، وكان دائما يحذر من هذه التسميات- في أحد المؤتمرات الصحفية: "نصيحتي للجميع: لا تحاولوا البحث عن ميسي القادم، لأنه غير موجود. المقارنة مع ليو هي أسرع طريقة لحرق أي موهبة صاعدة. دعوا الصغار يستمتعون بكرتهم، فميسي حالة استثنائية لن تتكرر قبل مائة عام".
بدوره يوضح دان غولد المختص في علم النفس الرياضي، الجانب النفسي لهذه "اللعنة" قائلا: "عندما يُمنح لاعب شاب لقب أسطورة حية، فإن عقله الباطن يبدأ في الخوف من ارتكاب الأخطاء لأن ميسي لا يخطئ. هذا الخوف يشل الإبداع، وبدلا من اللعب بحرية، يلعب الشاب تحت ضغط تجنب ‘خيبة الأمل’ تجاه الجمهور الذي ينتظر منه المعجزات".
في المقابل وجه باولو دي كانيو (لاعب ومدرب سابق) سهام نقده للإعلام الذي يتحمل بحسبه جانبا من وزر ما لحق بهذه المواهب قائلا "الإعلام يحتاج إلى عناوين براقة، لذا يبيعون للناس ميسي الجديد كل ستة أشهر. لكن كرة القدم ليست نسخاً كربونية. هذه التسميات تقتل التواضع لدى اللاعب وتجعله يعتقد أنه وصل للقمة قبل أن يسجل هدفه العاشر في الاحتراف".
طارد هذا اللقب أسماء كثيرة في مختلف دول العالم؛ من بويان كركيتش في برشلونة، إلى ماركو مارين (ميسي ألمانيا)، وألن هاليولوفيتش، وصولا إلى عشرات المواهب في الأرجنتين والبرازيل. لكن القليل منهم فقط استطاع الحفاظ على مسيرة متوسطة، بينما انطفأ وهج الأغلبية في مسابقات مغمورة.
لقد أثبتت التجارب أن لقب "ميسي الجديد" ليس سوى فخ إعلامي، يبيع الأوهام للجماهير ويحرق موهبة اللاعبين قبل أن تبدأ.
في تصريحات مؤثرة لصحيفة "الغارديان"، لخص بويان الأزمة قائلا: "عندما كان عمري 17 عاماً، قالوا إنني ميسي الجديد. لم تكن تلك مجرد مقارنة، بل كانت حملاً ثقيلاً لم أستطع التنفس معه. الناس لا يدركون أن المقارنة تقتل التطور الطبيعي للاعب، وتجعله يشعر بالفشل لمجرد أنه إنسان طبيعي وليس فضائياً".
الآن، جاء الدور على موهبة أرسنال الصاعدة، ماكس دومان الذي يصر المدرب ميكيل أرتيتا على إطلاق اسم "ميسي الجديد" عليه، فهل يخالف التوقعات وينجو من لعنة المقارنة بالأسطورة الأرجنتينية؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة