آخر الأخبار

أسد بين المصطافين في ليبيا.. هل تحول "ملك الغابة" إلى حيوان أليف؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قد تشاهد أحد المصطافين مصطحبا معه في رحلته إلى الشاطئ حيوانه الأليف، لكن شابا ليبيا أثار عاصفة من الجدل عندما قرر أن يصطحب معه أسدا خلال وجوده على شاطئ مدينة تاجوراء، ليثير تصرفه "غير المعتاد" حالة من الفزع والخوف بين رواد الشاطئ، وذلك بالرغم من أن الأسد ظهر خلال الفيديو المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي يوثق لهذه الواقعة، هادئا ومطيعا وملتزما بتوجيهات صاحبه، وكأنه حيوان أليف.

هذا ليس جديدا على وسائل التواصل العربية، فمن حين لآخر يظهر أحدهم على تيك توك أو يوتيوب أو فيسبوك ومعه أسد أو نمر، تصور الكاميرات الناس وهي مندهشة منه، أو قد يكون الأمر أكثر وقاحة، فنراه يسعى لتخويف بعض الأصدقاء بهذا الحيوان.

وإذا كان البعض ممن تجاوبوا مع الفيديو الليبي بالتعليق أبدوا اندهاشهم من سيطرة الشاب الليبي على الأسد، قائلين إن ذلك ربما أغراه باصطحابه إلى الشاطئ، إلا أن الدكتور محمد عادل قدري، أستاذ علم الحيوان بجامعة القاهرة يقول للجزيرة نت: "هنا تكمن الخطورة، فالأسد وإن كان يمكن ترويضه، كما نجح الشاب الليبي في ذلك، إلا أنه ليس مستأنسا، لذلك قد يظهر سلوكا عدوانيا بشكل مفاجئ، ينال من هذا الشاب نفسه".

الترويض لا يعني الاستئناس

وخلال الثلاثين عاما الأخيرة تكررت حوادث هجوم الأسود على مدربيها، وكان أبرزها الهجوم الذي حدث عام 1997 ونال من مدرب السيرك الأمريكي والتر هنري أمام جمهور من الأطفال وأولياء الأمور في ولاية بنسلفانيا، وتوفي متأثرا بإصاباته بعد ثوان من بدء العرض.

كما أصيب المدرب الأوكراني أوليكسي بينكو بجروح خطيرة بسبب هجوم أسدين خلال عرض في مدينة لفيف عام 2010، وأصيب المدرب ستيف لوبيرو بجروح في الرأس والعنق خلال عرض في شمال فرنسا عام 2017.

وعربيا، تعرض الكثير من أفراد عائلة الحلو الشهيرة في مصر، التي تعمل في مجال السيرك، لحوادث هجوم الأسود، بداية من محمد الحلو، الذي يُعد من أشهر مروضي الأسود في العالم العربي، والذي قُتل في ثمانينيات القرن الماضي، أثناء محاولته الفصل بين أسدين داخل عرض بالسيرك القومي المصري، وبعده توفي إبراهيم الحلو في عام 2004، متأثرا بإصاباته بعد تعرضه لهجوم من أحد أسوده، وتعرضت فاتن الحلو في عام 2015 لهجوم أحد الأسود خلال عرض في مدينة طنطا، وتمكن مساعدوها من إنقاذها ونُقلت إلى المستشفى.

إعلان

ويوضح محمد أن القاسم المشترك بين هذه الحوادث هو أن معظم ضحاياها لم يكونوا غرباء عن الحيوان، بل كانوا أشخاصا وثقوا بحيوان مفترس قاموا بترويضه لسنوات طويلة، لكن هذا الترويض لم يحوله من حيوان مفترس إلى مستأنس.

ويضيف أن "الاستئناس هو تغيرات وراثية تتراكم عبر آلاف السنين، كما حدث للكلاب والقطط، فيكون سلوكها قابلا للتنبؤ، لكن الأسود يمكن ترويضها فتتعود على الإنسان وتستجيب له، لكن ذلك لا يلغي غرائزها البرية التي يمكن أن تظهر في لحظة ما وبشكل مفاجئ رغم سنوات من التعايش والتدريب، فتنال حتى من مدربيها".

مصدر الصورة هناك فارق بين الاستئناس والترويض، يمكن ان يكون الحيوان مروضا لكنه غاية في الخطورة (وكالة الأناضول)

تحول مفاجئ.. وأسباب مختلفة

ولا يوجد سبب بعينه يفسر التحول المفاجئ بتلك الحوادث، لكن الدراسات التي حللت سلوك الحيوانات المفترسة، خارج بيئتها الطبيعية، اقترحت مجموعة من الأسباب، جميعها يمكن أن يجعل من نزهة الشاطئ باصطحاب الأسد كارثة غير محمودة العواقب.

وأول الأسباب التي أشارت إليها دراسة نشرتها دورية "أبلايد آنيمال بهيفير ساينس" (Applied Animal Behaviour Science)، هي أن وجود الحيوان في بيئة غير مألوفة له، قد يعرضه لضغوط بيئية ونفسية تؤثر سلبا في صحته وسلوكه، وربما تزيد احتمالات ظهور ردود أفعال غير متوقعة.

وإذا كانت الدراسة قد أشارت إلى أن هذه البيئات غير المألوفة هي حدائق الحيوان والسيرك ومراكز الإيواء، فإن المفارقة التي يشير إليها محمد، والتي تجعل من نزهة الشاطئ "قنبلة موقوتة"، هي أن الأسود أقدمت على سلوكيات عدوانية في بيئات قضت فيها فترات طويلة، وعادة ما يتم مراعاة بعض العوامل التي قد تؤثر عليها وتسبب لها توترا مثل الإضاءة الصناعية المستمرة، والضوضاء المرتفعة أو الأصوات المزعجة، والروائح غير المألوفة، ودرجات الحرارة غير المناسبة، فكيف سيكون الحال عند وجودها في بيئة غير متحكم فيها مثل الشاطئ.

ويضيف أنه "مع وجود عشرات المصطافين، وأصوات الأطفال والبحر والمركبات، فكل ذلك يمثل بيئة عالية التحفيز مقارنة بمكان الإقامة المعتاد، وهو ما قد يزيد من فرص ظهور سلوك عدواني مفاجئ".

وتشير دراسة ثانية لسبب آخر للسلوك العدواني من خلال مراقبة أشبال أسود أجبرت على التفاعل مع البشر، حيث أظهرت النتائج المنشورة في دورية "أنيملز" (Animals)، أن أشبال الأسود كانت تُظهر بصورة متكررة علامات تدل على التوتر والضغط النفسي أثناء جلسات المداعبة والتصوير.

كما رصد الباحثون ما يُعرف بـ"السلوكيات النمطية"، وهي حركات متكررة وغير طبيعية غالبا ما ترتبط بالإجهاد المزمن أو البيئات غير الملائمة للحيوانات الأسيرة.

ويقول محمد إن "إجبار الأسود على البقاء في تفاعل مستمر مع البشر دون إمكانية الابتعاد قد يرفع مستويات التوتر والسلوك العدواني، وهو ما ينطبق أيضا على الحالة الليبية، فإذا شعر الأسد بالضيق من الزحام فلن يكون لديه قفص أو منطقة آمنة ينسحب إليها كما يحدث في حدائق الحيوان الحديثة، وهو ما قد يجعل وجوده على الشاطئ خطرا كبيرا".

ويخلص محمد من ذلك للقول إن "الهدوء والطاعة التي يظهرهما الأسد قد يتحولا فجأة وبدون أي مقدمات إلى سلوك عدواني، استجابة لضغوط قد يراها مروضه عادية، لكنها بالنسبة للأسد غير كذلك".

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار