آخر الأخبار

بعد حرب إيران.. هل فقدت ساعة القيامة جدواها؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قبل اندلاع الحرب الشاملة في إيران بأيام، قرر القائمون على أداة ساعة القيامة الرمزية تقريبها 85 ثانية من منتصف الليل، وفقا لتقييمهم للمخاطر العالمية، لكن على ما يبدو فإن هذه القفزة، التي وصفت بأنها الأقرب نحو حد الخطر، لم تكن رادعة، حيث يرى خبراء أن كل ما يحذر منه هذا الإجراء الرمزي حدث في تلك الحرب.

ويقوم على هذه الأداة الرمزية التي تم تدشينها عام 1947، مجموعة من العلماء والخبراء في مؤسسة "نشرة علماء الذر ة " (Bulletin of the Atomic Scientists)، وهي منظمة غير ربحية تصدر مجلة دولية وتأسست عام 1945 على يد علماء شاركوا سابقا في مشروع مانهاتن بعد القصف الذري لهيروشيما وناغازاكي بهدف رصد المخاطر التي تهدد بقاء البشرية والتحذير منها.

وسنويا، يعمل علماء المنظمة التي تتخذ من مدينة شيكاغو بولاية إلينوي الأمريكية مقرا لها، على تقييم المخاطر العالمية، مثل الأسلحة النووية والتغير المناخي والتهديدات التكنولوجية الحديثة، ثم يقررون مقدار قرب العقارب من منتصف الليل، وهو الوقت الذي يستخدم رمزيا ليمثل أقصى مستوى للخطر على البشرية.

ومنذ بدايتها، سعت هذه الأداة الرمزية إلى توظيف الخوف بطريقة بناءة، إذ تعمل على إيقاظ قادة العالم، والجمهور بشكل عام، من غفلتهم ورضاهم عن الوضع الراهن، بالإشارة ضمنيا إلى أن العالم لم يصل بعد إلى النهاية الرمزية التي تشير إليها الساعة، وبالتالي فإن الأمل في إمكانية القضاء على التهديدات الوجودية، والتغلب على الخطر لا يزال قائما.

ورغم أن تقريبها 85 ثانية من منتصف الليل كان حدثا مهما حظي بمتابعة إعلامية ضخمة، إلا أن اندلاع الحرب في إيران بعد أيام من هذا الحدث، وما صاحب هذه الحرب من تهديدات نووية وتداعيات مناخية وتوظيف سلبي للتكنولوجيا الحديثة، أفقد تلك الأداة الرمزية غايتها المعلنة.

إعلان

سياسات ضد أهداف الساعة

ويقول رئيس المركز المصري للفيزياء النظرية الدكتور عبد الناصر توفيق للجزيرة نت: "الغاية المعلنة لهذه الأداة هي حث القادة على اتخاذ إجراءات جذرية لمواجهة المخاطر الوجودية للحيلولة دون الوصول إلى منتصف الليل، بينما القادة أنفسهم من يجرون العالم بأقصى سرعة ممكنة نحو الوصول إلى هذا الحد من الخطورة".

ويركز توفيق على المخاطر النووية في تلك الحرب، مشيرا إلى المخاوف من اللجوء لاستخدام السلاح النووي لحسمها، وهو ما قد يشجع روسيا هي الأخرى على استخدام السلاح نفسه في حربها مع أوكرانيا، وإذا لم يستخدم هذا السلاح في تلك الحرب، فإن التهديد بمحو إيران خلال أحداثها سيزيد لاحقا من سطوة الرأي بضرورة الإسراع في وصول إيران لسلاح نووي، وهي خطوة ليست ببعيدة، وفق ما ذهبت إليه بعض التقارير، وكل ذلك لا يصب في اتجاه الهدف المعلن من أداة ساعة يوم القيامة".

وأكبر الخسائر الفورية التي ستنشأ حال الانزلاق لهذا المنحدر، سيكون مصدرها الحرائق الناتجة عن الانفجارات النووية، بينما ستتسبب التغيرات المناخية طويلة المدى الناتجة عنها، مثل تبريد الأرض، وتعتيم السماء، والجفاف واسع النطاق نتيجة الدخان الأسود الناجم عن احتراق المدن، في انهيار الزراعة ومجاعة ممتدة لعقود، كما يوضح عبد الناصر.

وكانت دراسة منشورة في دورية " الطب والصراع والبقاء " (Medicine, Conflict and Survival)، قد أظهرت أن تفجير نحو 2% فقط من ترسانة الأسلحة النووية المتاحة في العالم، كاف لخفض درجات الحرارة إلى مستويات شبيهة بالعصر الجليدي، مما يهدد أكثر من ملياري شخص بالمجاعة خلال عامين فقط.

وإذا اندلعت حرب نووية تشمل جزءا كبيرا من الترسانة العالمية، فإنها قد تؤدي إلى القضاء على الغالبية العظمى من السكان البشريين، وانقراض أنواع عديدة، وتدمير نظم الأرض التي تعتمد عليها الحياة بأكملها.

مصدر الصورة قرر القائمون على أداة ساعة القيامة الرمزية تقريبها 85 ثانية من منتصف الليل (أسوشيتد برس)

مخاطر بيئية حالية ومستقبلية

والمخاطر النووية التي أشار إليها عبد الناصر تمثل ذروة الخطر، لكن الوضع الراهن ليس بسيطا، إذ شهدت هذه الحرب تطورات، إذا تم إخضاعها لمعايير ساعة يوم القيامة، فربما تصبح وقتها قفزة الـ 85 ثانية نحو منتصف الليل هينة، مقارنة بالرقم المفترض إقراره، كما يقول أستاذ الكيمياء بكلية العلوم في جامعة بنغازي الدكتور خالد إدبي للجزيرة نت.

ويوضح خالد أنه شخصيا لم يعد مهتما بمتابعة التقرير السنوي لتلك الأداة، لأن المخاطر الوجودية التي تحذر منها مثل الحرب النووية والتغير المناخي، تزداد كل عام، ولا يشعر بأن هناك تجاوبا مع تحذيراتها، والحرب الدائرة الآن خير دليل على ذلك.

ويضيف: "لا أتحدث عن مخاطر نووية تثيرها تلك الحرب، وهذا ليس مستبعدا، ولكن عن مخاطر بيئية ستكون عابرة للحدود".

ولتخيل حجم تلك المخاطر يحيلنا الدكتور إدبي إلى تقرير لمنظمة "كونفليكت أند إنفايرونمنت أوبزرفاتوري" (Conflict and Environment Observatory) تم إعداده في خضم الحرب السابقة في يونيو/حزيران 2025، تم خلاله وصف آثار بيئية ضخمة لهذه الحرب، شملت آثارا مباشرة وغير مباشرة، وقال: "عندما نطالع هذا التقرير، لحرب لم تدم طويلا، لنا أن نتخيل ما أحدثته الحرب الدائرة الآن".

إعلان

وتحدث التقرير عن آثار مباشرة شملت إطلاق ملوثات خطيرة من حرائق النفط ومرافق الطاقة، تشمل الجسيمات الدقيقة وأكاسيد النيتروجين وأول أكسيد الكربون ومركبات عضوية متطايرة، وقد تكون مضرة للبشر والأنظمة البيئية.

كما تشمل أيضا تعطل شبكات معالجة وتوزيع المياه بسبب تدمير محطات الطاقة والمرافق الصناعية، وإطلاق غازات دفيئة من المعدات العسكرية والطائرات والقنابل، ما يزيد من التأثير على المناخ العالمي.

وضمن الآثار المباشرة، توجد أيضا آثار طويلة المدى، تشمل تلوث التربة والمياه الجوفية بسبب سقوط الملوثات بعد الحرائق، وتدمير المواطن الطبيعية، بما في ذلك الغابات والأنهار، مع التأثير على الحياة البرية والتنوع البيولوجي، وضعف قدرة الدولة على حماية البيئة وتطبيق السياسات البيئية، ما يؤدي إلى آثار ممتدة بعد انتهاء النزاع.

أما الآثار غير المباشرة، كما يشير التقرير، فتشمل صعوبة التركيز على الحماية البيئية أثناء الحرب بسبب أولوية البقاء والحماية الشخصية، وتراجع الحوكمة البيئية والقدرة على التعامل مع الأزمات البيئية أثناء النزاع وبعده.

وانطلاقا مما سبق يتفق الخبراء على أنه قد يكون من الأصدق، والأكثر واقعية، الاعتراف بأننا نعيش بالفعل على حافة الهاوية، ولم نعد بحاجة لتحذيرات ساعة القيامة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار