وجد العلماء أخيرا تفسيرا لأصل "ثقب الجاذبية" تحت قارة أنتاركتيكا، وهي المنطقة التي تكون فيها الجاذبية أضعف على سطح الأرض.
وقد يظن البعض أن الجاذبية متساوية في كل مكان، لكنها في الحقيقة تختلف بشكل ملحوظ من منطقة لأخرى. ففي المناطق الأضعف جاذبية، يندفع الماء نحو المناطق الأقوى، ما يخفض سطح المحيط عن معدله الطبيعي.
ومنذ الأربعينيات، يعرف العلماء أن منطقة "بحر روس" في أنتاركتيكا تشهد أضعف جاذبية على الأرض، حيث ينخفض مستوى البحر هناك بمقدار 130 مترا مقارنة بالمياه المحيطة. لكن السبب ظل غامضا لعقود.
والآن، كشفت دراسة نشرتها مجلة Scientific Reports أن هذا الثقب الغريب نتج عن حركات بطيئة جدا للصخور في أعماق الأرض.
فمنذ 70 مليون سنة، بدأت صخور أقل كثافة في التراكم تحت القارة المتجمدة، ما أضعف الجاذبية تدريجيا. وبدأ الثقب صغيرا، ثم زادت قوته بسرعة بين 30 و50 مليون سنة مضت، مشكلا الانخفاض المحيطي الذي نراه اليوم.
ولحل هذا اللغز، جمع فريق بحثي بقيادة البروفيسور أليساندرو فورتي من جامعة فلوريدا بين تسجيلات الزلازل ونماذج حاسوبية متطورة. فموجات الزلازل تعمل كأشعة مقطعية تكشف تركيب باطن الأرض.وقام الفريق برسم خريطة لثقب الجاذبية في أنتاركتيكا لتقييم تطوره على مدى ملايين السنين.
وقال العلماء إن الخريطة تطابقت مع بيانات الجاذبية التي التقطتها الأقمار الصناعية، ما يؤكد دقة نماذجهم.
ثم استخدم العلماء نماذج حاسوبية لإعادة تتبع حركة الصخور في باطن الأرض، متتبعين التغيرات حتى 70 مليون سنة مضت، عندما كانت الديناصورات ما تزال موجودة.
واكتشفوا أن ثقب الجاذبية كان أضعف قبل 70 مليون سنة، ثم بدأت قوته تزداد منذ نحو 50 و30 مليون سنة. والمثير أن توقيت تشكل الثقب تزامن مع تغيرات مناخية ضخمة في أنتاركتيكا، بما في ذلك ظهور أنهار جليدية ضخمة في جميع أنحاء القارة، ما يشير إلى احتمال وجود صلة سببية بين الأمرين.
ويقول البروفيسور فورتي: "فهم كيفية تشكيل باطن الأرض للجاذبية ومستويات البحر يساعدنا في معرفة العوامل المؤثرة على نمو واستقرار الصفائح الجليدية الضخمة".
يذكر أن هذا الثقب ليس الوحيد على الأرض، فهناك ثقب آخر في المحيط الهندي ينخفض فيه مستوى الماء 103 أمتار، وقد تشكل قبل 50 مليون سنة بسبب بقايا صفيحة تكتونية غارقة. وتفتح هذه الدراسة الباب أمام أبحاث مستقبلية لفهم العلاقة بين ديناميكيات باطن الأرض وتغير المناخ.
المصدر: ديلي ميل
المصدر:
روسيا اليوم