في خطوة تعكس تحركاً متسارعاً نحو تحديث الأطر القانونية لمكافحة الفساد، عقدت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش اجتماعاً مع وفد رفيع المستوى من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (فرع مكافحة الفساد والجرائم المالية)، ركز على بحث آليات تحديث مشاريع القوانين والتشريعات الناظمة لعمل الهيئة.

ويأتي الاجتماع ضمن مسار متصاعد من التعاون مع المنظمات الدولية، ما يشير إلى أن ملف مكافحة الفساد بات جزءاً أساسياً من مشروع الإصلاح المؤسسي في سوريا.

وعقد اللقاء في مقر الهيئة بدمشق، في إطار الجهود الهادفة إلى الاستفادة من خبرات مكتب الأمم المتحدة في تطوير التشريعات التي تُسهم في رفع كفاءة العمل الرقابي ودعم مسار الإصلاح المؤسسي.

وقال رئيس دائرة الشراكات الدولية في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، علي الحرح، في تصريح لـ”سانا”: “نستضيف وفداً من الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات لورشة عمل تدريبية، لمراجعة بعض مشاريع القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد”، موضحاً أن من أهم المشاريع التي تتم مناقشتها وأخذ بعض الملاحظات حولها من وفد مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات، هو مشروع قانون تضارب المصالح، ومشروع قانون الكسب غير المشروع، وحماية الشهود والمبلغين.

وأكد أهمية مناقشة هذه المشاريع لمواءمة القوانين الوطنية مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والارتقاء بتصنيف سوريا دولياً في مؤشرات مكافحة الفساد والنزاهة والشفافية.

الجانب الأممي

بدوره، بيّن منسق إنفاذ القانون واسترداد الموجودات في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بدر البنا، أن زيارة الوفد إلى سوريا، وعقد هذه الاجتماعات يأتيان ضمن إطار التعاون مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، ودعم جهود سوريا في الانضمام والمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

وأضاف البنا أن الزيارة أيضاً هي لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات الحكومة السورية في مجال مكافحة الفساد والوقاية منه، إضافة إلى مواءمة التشريعات الوطنية مع ما تنص عليه اتفاقية الأمم المتحدة.

وحول مشروعات القوانين الجديدة التي جرت مناقشتها خلال الجلسات، أوضح البنا أن الحكومة السورية تعمل بشكل جاد وحقيقي، وتبذل جهوداً تعكس التزاماً واضحاً، مضيفاً: “لمسنا انفتاحاً كاملاً وتعاوناً شفافاً خلال المشاورات”، معرباً عن أمله باستكمال المصادقة على الاتفاقية في المستقبل القريب.

“ثورة تشريعية حقيقية”

اعتبر المختص بمنع الجريمة والعدالة الجنائية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، محمد عبد الحق شربال، أن هذا الاجتماع يأتي في إطار التعاون القائم بين مكتب الأمم المتحدة وسوريا، دعماً لجهودها في مجال مكافحة الفساد والوقاية منه، وتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة.

وأوضح شربال أن المبادرة التي أطلقتها الحكومة السورية تعد خطوة إيجابية مرحباً بها، لكونها تمنح أولوية لمسألة مكافحة الفساد، وتسعى لرفع مستوى الجهود الوطنية إلى مصاف المعايير الدولية، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

وأشار شربال إلى أن المؤسسات الحكومية وفي مقدمتها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، تقوم حالياً بثورة تشريعية حقيقية، تتضمن حزمة من القوانين ذات الصيغ الأولية الواعدة، يجري إثراؤها ومناقشتها مع الخبراء السوريين من مختلف الاختصاصات.

وبيّن شربال أن مشاريع القوانين التي تتم مناقشتها تتعلق بمكافحة الفساد ومنعه، وتعارض المصالح، والحق في الحصول على المعلومة، وهي أنظمة من شأنها أن تعمل باستقلال في مكافحة الفساد ومنعه، ويجب أن تعمل مع بعضها البعض لتعزيز النزاهة، وتقوية دور المجتمع وتحفيزه في مكافحة الفساد، إضافة إلى الدور المحوري للجهات الرقابية والحكومية.

وكانت سوريا شاركت بوفد رسمي ترأسه رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، عامر العلي، في أعمال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (COSP11)، تحت شعار: “تشكيل نزاهة الغد” الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة ما بين 15 و19 من شهر كانون الأول الماضي، بهدف تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد واسترداد الأصول، وتبادل الخبرات في مجالات الوقاية وتعزيز النزاهة.