أعلنت وزارة الطاقة السورية حزمة إجراءات جديدة لمعالجة تداعيات ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، تتضمن طرح أنواع متعددة من مادة المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة بحسب طبيعة الاستخدام، وإعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يومياً، في وقت عزت فيه الوزارة تعديل الأسعار الأخير إلى ارتفاع التكاليف العالمية وتوقف مصفاة بانياس مؤقتاً لإجراء عمرة شاملة.
وقال وزير الطاقة محمد البشير، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الخميس في دمشق بمشاركة الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، إن أسواق الطاقة العالمية تمر بظروف استثنائية نتيجة تراجع إنتاج النفط والغاز وتأثر ممرات الطاقة وانخفاض قدرات التكرير بسبب الاضطرابات والحروب، بالتزامن مع ارتفاع الطلب، ما أدى وفق قوله إلى زيادة أسعار المشتقات وتكاليف النقل والشحن والتأمين وانعكاسها على السوق السورية.
ثلاثة أسعار للمازوت بحسب الاستخدام
كشف البشير أنه بعد اجتماع مع الرئيس أحمد الشرع جرى بحث بدائل للتخفيف من الأعباء الناجمة عن ارتفاع الأسعار، وتم إقرار مقترح يقوم على توفير أكثر من نوع من المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة، بدلاً من حصر السوق بمنتج واحد مرتفع المواصفة والتكلفة.
وأوضح أن الخطة تتضمن توفير مازوت مدعوم بسعر 115 ليرة لليتر، يخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، إضافة إلى نوع آخر تم تأمينه بالتعاون مع دول شقيقة بسعر 150 ليرة لليتر، يوجه لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، مع استمرار توفير المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر.
وأكد الوزير أن تكلفة ليتر المازوت الذي يباع للمستهلك بسعر 175 ليرة تبلغ، بحسب حسابات الوزارة، نحو 206 ليرات، مشيراً إلى أن الهدف من تنويع المنتجات والأسعار هو تخفيف التكلفة عن شرائح من المستهلكين والقطاعات الإنتاجية مع المحافظة على استمرارية الإمدادات.
إعادة تشغيل مصافٍ بطاقة 35 ألف برميل يومياً
أعلن البشير إعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية بطاقة إجمالية تصل إلى 35 ألف برميل يومياً من النفط الخام، على أن تعمل بإدارة وإشراف الشركة السورية للبترول ووفق ضوابط تتعلق بسلامة التشغيل وجودة المنتجات والحد من الآثار البيئية.
وبيّن أن كامل إنتاج هذه المصافي من مادة المازوت سيخصص للنوع المدعوم بسعر 115 ليرة لليتر، على أن يجري تنظيم توزيعه بالتنسيق بين الشركة السورية للبترول والمحافظات والجهات المعنية، لتوجيهه إلى التدفئة والزراعة والفئات التي تحددها الجهات المختصة.
وقال قبلاوي إن الشركة بدأت إعداد الخطة التنفيذية لتطبيق الإجراءات الجديدة بعد مناقشتها مع وزارة الطاقة، موضحاً أن العمل خلال الفترة الماضية شمل دراسة التفاصيل الفنية والتنفيذية ومحاولة معالجة العقبات المحتملة، فيما ستتولى محطات محروقات محددة بيع المشتقات المنتجة من المصافي المحلية المشمولة بالخطة.
لماذا ارتفعت الأسعار؟
أرجع وزير الطاقة تعديل أسعار المشتقات الأخير إلى تزامن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة وصفها بالضرورية نتيجة حالتها الفنية بعد سنوات من التشغيل، وتشمل أعمال تأهيل واستبدال وحدات ومعدات رئيسية.
وأوضح أن توقف المصفاة بصورة مؤقتة أدى إلى زيادة اعتماد سوريا على استيراد المشتقات النفطية الجاهزة في وقت تشهد فيه أسعارها العالمية ارتفاعاً، ما رفع تكلفة تأمينها في السوق المحلية، مؤكداً أن تعديل الأسعار جاء، وفق الوزارة، كإجراء مؤقت لضمان استمرار التوريد وتلبية الاحتياجات.
وأشار البشير إلى أن أعمال العمرة تستهدف رفع كفاءة مصفاة بانياس وطاقتها التكريرية إلى نحو 130 ألف برميل يومياً، ما من شأنه زيادة القدرة المحلية على التكرير بعد عودتها إلى الخدمة.
الأسعار مرشحة للمراجعة
أكد البشير أن عودة مصفاة بانياس إلى العمل وارتفاع القدرة المحلية على التكرير، إلى جانب أي انخفاض محتمل في الأسعار العالمية أو تكاليف الشحن والتأمين، ستدخل ضمن العوامل التي تعتمد عليها لجنة تحديد الأسعار في مراجعة أسعار المشتقات محلياً.
وأقر الوزير بأن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على معيشة المواطنين وقطاعات الزراعة والإنتاج والخدمات، مؤكداً أن الوزارة تعمل، وفق قوله، على ضمان توافر المشتقات وزيادة الإنتاج المحلي وتوجيه الدعم إلى الفئات المستحقة وتخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
المصدر:
شبكة شام