قالت نور عبد الغني عربو "نور الخطيب"، الباحثة في مجال القانون وحقوق الإنسان وعضو مجلس الشعب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مجلس الشعب أقر مشروع القانون المتعلق بإلغاء القانون رقم 22 لعام 2012، الذي أُحدثت بموجبه محكمة قضايا الإرهاب، موضحة أن الخطوة تستهدف إنهاء وجود المحكمة ومعالجة الآثار القانونية والقضائية التي خلفتها أحكامها.
وأوضحت عربو أن المحكمة أُنشئت بعد نحو عام من انطلاق الثورة السورية، وجاءت بعد إلغاء محكمة أمن الدولة العليا، مشيرة إلى أنها استخدمت خلال عهد نظام الأسد البائد في ملاحقة أشكال مختلفة من المعارضة ووصم معارضين بتهم الإرهاب والانتماء إلى مجموعات متطرفة.
وأشارت إلى أن المحكمة أصدرت خلال سنوات عملها آلاف الأحكام التي وصفتها بالجائرة، وترتب على بعضها مصادرة أموال وممتلكات، معتبرة أن إجراءات المحاكمة افتقرت إلى الضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة، واعتمدت في عدد من القضايا على تحقيقات الأجهزة الأمنية واعترافات قالت إنها انتُزعت تحت التعذيب.
ماذا يحدث للأحكام والقضايا القائمة؟
ولفتت عربو إلى أن أهمية القانون تتجاوز إنهاء وجود المحكمة كجهة قضائية استثنائية، إذ ينظم أيضاً مصير القضايا التي كانت منظورة أمامها والآثار المترتبة على أحكامها، بما يفتح مساراً قانونياً لمعالجة أوضاع المتضررين.
وبيّنت أن القانون ينص على تشكيل مجلس القضاء الأعلى لجاناً قضائية مختصة تتولى دراسة الملفات القائمة، واتخاذ الإجراء المناسب بشأنها، سواء بحفظ الدعوى أو إحالتها إلى المرجع القضائي المختص بحسب طبيعة كل قضية، بما يمنع بقاء الملفات دون مرجع قضائي بعد إلغاء المحكمة.
وأكدت أن معالجة الأحكام السابقة بدأت قبل إقرار القانون، إذ شكلت وزارة العدل لجنة قضائية مؤلفة من ثلاثة قضاة لدراسة الأحكام الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب وغيرها من المحاكم الاستثنائية، والاستعانة بذوي الاختصاص والخبرة للتدقيق فيها، وإعداد قوائم بالأحكام التي اعتُبرت جائرة واستخدمت في قمع السوريين خلال عهد نظام الأسد البائد.
وذكرت عربو أن اللجنة رفعت نتائج عملها إلى مجلس القضاء الأعلى، الذي صادق، وفق الأسباب الموجبة لمشروع القانون، على إلغاء مفاعيل الأحكام المحددة باعتبارها جائرة، ورد الممتلكات التي صودرت بموجبها، قبل إرسال قرارات المجلس إلى النائب العام للجمهورية لتنفيذها عن طريق وزير العدل.
إعادة الممتلكات وإلغاء الأعباء المالية
وأوضحت عربو أن مشروع القانون منح هذا المسار أساساً تشريعياً عاماً، إذ نصت مادته الثانية على تشكيل لجان قضائية مختصة لمعالجة مفاعيل الأحكام الجائرة، بما يشمل رد الممتلكات المصادرة، إلى جانب البت في الدعاوى القائمة عبر حفظها أو إحالتها إلى القضاء المختص وفقاً لكل حالة.
وأضافت أن المادة الثالثة عالجت جانباً مهماً يتعلق باستعادة الأموال والممتلكات، من خلال إعفاء الأشخاص الذين تعاد إليهم ملكياتهم المصادرة، ضمن الحالات التي يشملها القانون، من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على إجراءات إعادة نقل الملكية.
وأفادت بأن رد الممتلكات سيجري وفق الأحكام والقرارات القضائية ذات الصلة، مع تطبيق الإعفاءات المالية التي أقرها القانون، بما يزيل عن أصحاب الحقوق أعباء الضرائب والرسوم المرتبطة بإعادة تسجيل الممتلكات التي سبق أن صودرت منهم.
مسار قضائي سبق التشريع
وأشارت عربو إلى أن إقرار المشروع جاء استناداً إلى الإعلان الدستوري، وبعد مسار قضائي سبق الخطوة التشريعية، بدأ بتشكيل وزارة العدل لجنة لمراجعة أحكام محكمة قضايا الإرهاب وغيرها من المحاكم الاستثنائية، ثم إحالة نتائج عملها إلى مجلس القضاء الأعلى لاتخاذ الإجراءات المتعلقة بإلغاء المفاعيل ورد الممتلكات.
وأوضحت أن دور مجلس الشعب تمثل في إقرار الصك التشريعي الذي ينظم هذا المسار ويمنحه أساساً قانونياً عاماً، ويحدد كيفية التعامل مع القضايا القائمة والأحكام السابقة والممتلكات المصادرة، فيما تتولى الجهات القضائية المختصة تنفيذ أحكام القانون.
وشددت على أن تنفيذ القانون لن يبدأ من نقطة الصفر، لكون عملية مراجعة الأحكام انطلقت بالفعل قبل إقراره، على أن ينتقل العمل في المرحلة التالية إلى تطبيق المعالجة ضمن الإطار التشريعي الجديد، وتشكيل اللجان القضائية المختصة من قبل مجلس القضاء الأعلى للنظر في الملفات التي يشملها القانون.
خطوة ضمن مسار العدالة الانتقالية
وأكدت عربو أن الأسباب الموجبة للقانون تضع الخطوة في سياق التمهيد لتحقيق العدالة الانتقالية، من خلال الانتقال من إنهاء المحكمة إلى معالجة ما ترتب على عملها من نتائج قانونية ومالية طالت المتقاضين وأصحاب الممتلكات.
واعتبرت أن المسار يستهدف معالجة إرث محكمة استثنائية ارتبطت خلال عهد نظام الأسد البائد بأحكام ومصادرات طالت سوريين على خلفيات سياسية، وإنصاف المتضررين عبر آليات قضائية وتشريعية، بما يشمل إلغاء مفاعيل الأحكام التي تقرر اللجان المختصة اعتبارها جائرة، ورد الممتلكات المصادرة، وتسوية القضايا التي ما تزال قائمة أمام القضاء.
ووفق ماحصلت "شام" عن أعضاء في المجلس، فقد أقر مجلس الشعب السوري إلغاء قانون إحداث محكمة قضايا الإرهاب، وإنهاء المفاعيل القانونية للأحكام الصادرة عنها، مع إسناد مهمة معالجة وإلغاء تلك المفاعيل إلى مجلس القضاء الأعلى، كما شمل القرار إعفاء المحكومين من الرسوم والضرائب المترتبة على إجراءات إعادة الملكيات التي صودرت بموجب أحكام محكمة قضايا الإرهاب ومحاكم الميدان العسكرية والمحاكم العسكرية.
ويأتي القرار ضمن مسار تشريعي وقضائي أوسع لمراجعة القوانين والأحكام الاستثنائية الموروثة، إذ يملك مجلس الشعب بموجب الإعلان الدستوري صلاحية اقتراح القوانين وإقرارها وتعديل أو إلغاء القوانين السابقة، فيما كانت وزارة العدل قد أكدت في حزيران الماضي أن الإعلان الدستوري نص على إلغاء القوانين الاستثنائية، مع استمرار العمل بالتشريعات النافذة إلى حين تعديلها أو إلغائها وفق الأصول.
المصدر:
شبكة شام