آخر الأخبار

أكثر من 3.5 ملايين سوري عادوا إلى مناطقهم منذ نهاية 2024.. ضعف الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة يعرقلان الاستقرار

شارك

كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أن أكثر من 3.5 ملايين لاجئ ونازح داخلي عادوا إلى مناطقهم الأصلية في سوريا منذ كانون الأول 2024، في حركة عودة وصفها بأنها من بين الأكبر والأسرع المسجلة خلال العقود الأخيرة، وسط تحديات تتعلق بقدرة مناطق العودة على استيعاب الأعداد المتزايدة وتأمين الخدمات وفرص العيش.

وأوضح المكتب، في تقرير بعنوان "سوريا في 2026: بين الانتقال والتعافي"، أن وتيرة العودة تجاوزت في عدد من المناطق قدرة المجتمعات المحلية على الاستيعاب، في ظل ضعف الخدمات الأساسية وتضرر المساكن والبنية التحتية، ما دفع بعض العائدين إلى الإقامة في منازل متضررة، وأوجد احتياجات متزامنة لدى السكان المقيمين والعائدين.

العودة تسبق تعافي الخدمات

ودعا التقرير إلى اعتماد برامج إنسانية تقوم على احتياجات المنطقة بأكملها، بحيث تشمل المجتمعات المستقبلة والعائدين معاً، وتربط المساعدات بعملية إعادة الإدماج والاستقرار، بدلاً من التعامل مع العائدين بصورة منفصلة عن الظروف الاقتصادية والخدمية المحيطة بهم.

وأشار إلى أن عودة ملايين السوريين تضع مناطق المنشأ أمام ضغوط إضافية، خصوصاً عندما تتزامن زيادة عدد السكان مع محدودية فرص العمل والسكن والخدمات، ما يجعل استدامة العودة مرتبطة بقدرة المجتمعات المحلية على استعادة مقومات الحياة الأساسية.

الأجور بعيدة عن تكاليف المعيشة

وكشف التقرير عن استمرار فجوة كبيرة بين دخل الأسر السورية ونفقاتها الأساسية، موضحاً أن الحد الأدنى للأجور في آذار 2026 لم يغطِ سوى 28 بالمئة من سلة الحد الأدنى للإنفاق التي يعتمدها برنامج الأغذية العالمي لأسرة مكونة من خمسة أشخاص، فيما بلغت قدرته على تغطية المكون الغذائي من السلة 43 بالمئة فقط.

ونقل التقرير عن بيانات المركز السوري لبحوث السياسات أن أجور العاملين من حاملي الشهادات الجامعية غطت في نيسان نحو 33.9 بالمئة من خط الفقر المدقع للأسرة بالنسبة للعاملين في القطاع العام، مقابل 38.5 بالمئة للعاملين في القطاع الخاص.

ورأى مكتب "أوتشا" أن اتساع الفجوة بين الدخل والاحتياجات يستدعي دراسة أوضاع الأسر ودخلها ونفقاتها وفق الظروف المحلية لكل منطقة قبل تحديد قيمة المساعدات النقدية، إلى جانب مراجعة هذه القيم دورياً بما يراعي تغير الأسعار وأسعار الصرف.

النساء والأطفال أمام مخاطر إضافية

وحذر التقرير من تحديات حماية متداخلة تواجه الأسر التي ترأسها نساء، والأطفال، والأشخاص ذوي الإعاقة، وأسر المفقودين، مشيراً إلى أن مشكلات الوثائق الرسمية وتسجيل الوفيات يمكن أن تؤثر في حقوق الملكية وإمكانية الحصول على المساعدات والخدمات.

ولفت إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون عقبات إضافية في الوصول إلى سوق العمل، فيما يمكن للضغوط الاقتصادية أن تزيد مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي وبعض آليات التكيف الضارة، في حين يواجه الأطفال أخطاراً مرتبطة بمخلفات الحرب، إلى جانب عمالة الأطفال وزواج الأطفال.

وأوصى التقرير بتوسيع نطاق الاستجابة ليشمل الخدمات القانونية المتخصصة وأنظمة الإحالة والحماية، بما يساعد الأسر على معالجة المشكلات المتعلقة بالوثائق والحقوق والوصول إلى الخدمات، بالتوازي مع المساعدات المعيشية الأساسية.

مخلفات الحرب تعطل استعادة مصادر الدخل

وأشار مكتب "أوتشا" إلى أن التلوث بالمتفجرات ومخلفات الحرب، إلى جانب ارتفاع تكاليف إزالة الألغام، ما يزال يعرقل استعادة النشاط الزراعي في عدد من مناطق العودة، ويحد من قدرة بعض الأسر على العودة إلى أراضيها وتحويلها مجدداً إلى مصدر للدخل.

ودعا التقرير إلى توسيع برامج سبل العيش لتشمل مشاريع صغيرة قابلة للاستمرار خارج القطاع الزراعي، ولا سيما للأسر العائدة وتلك التي ترأسها نساء، مقترحاً دعم أنشطة إنتاجية صغيرة عبر توفير المعدات والأدوات اللازمة، بعد التأكد من وجود طلب محلي وقدرة هذه المشاريع على الاستمرار اقتصادياً.

تحديات تتجاوز قرار العودة

وسجل التقرير تحسناً نسبياً في ظروف تقديم المساعدات النقدية خلال حزيران وتموز، مع تقلص الفروقات في أسعار الصرف وتوسع خيارات العملات المتاحة للمستفيدين، إلا أنه أشار إلى استمرار عقبات تتعلق بالسيولة وتوافر العملات والرسوم والوثائق، إضافة إلى مشكلات الكهرباء والاتصالات وأمان عمليات نقل الأموال.

وتظهر المعطيات التي أوردها مكتب الأمم المتحدة أن عودة أكثر من 3.5 ملايين سوري تمثل تحولاً واسعاً في المشهد السكاني والإنساني بعد سنوات طويلة من النزوح واللجوء، فيما ترتبط قدرة العائدين على الاستقرار في مناطقهم بتعافي الخدمات والسكن وفرص العمل وسبل العيش، ومعالجة مخلفات الحرب والمشكلات القانونية التي تراكمت خلال سنوات الحرب في سوريا.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران السعودية

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا