في زيارة تحمل دلالات استراتيجية، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، من العاصمة السورية دمشق، أن الرئيس رجب طيب أردوغان يعتزم زيارة سوريا “في وقت قريب”، في خطوة تعكس عمق التقارب بين البلدين، وتؤكد تحول سوريا إلى شريك محوري في المنطقة.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني، أمس الأحد، حيث تناول فيدان ملفات شائكة، أبرزها اندماج “قسد”، وأزمة السويداء، والاعتداءات الإسرائيلية، والتعاون الاقتصادي، مؤكدًا أن “سياسات إسرائيل تشكل أخطر عقبة أمام المسار الإيجابي في سوريا”، ومشددًا على دعم تركيا لوحدة سوريا واستقرارها.
وقال المحلل السياسي والكاتب الصحفي أحمد مظهر سعدو، لحلب اليوم، إن “زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى دمشق ولقائه بالقادة السوريين تعتبر بلا شك من أهم الزيارات التي حصلت أو قد تحصل إلى سوريا بعد سقوط النظام البائد، ولعلها ستكون مستقبلًا الأكثر أهمية لما لها من اشتغالات اقتصادية وسياسية وأمنية واهتمامات مشتركة بين الجانبين”، منوهًا بأن “تركيا الأردوغانية تعتبر من أهم الداعمين لثورة الشعب السوري، وهي من وقف إلى جانب السوريين في السراء والضراء خلال خمسة عشر عامًا خلت”.
ومن الملفات التي يتوقع سعدو معالجتها والنقاش حولها “ومن ثم إنتاج ما هو إيجابي بشأنها هو الأمني وكذلك العسكري الدفاعي، يضاف إليه الملف الكبير الاقتصادي التجاري والتعاون في مجال الطاقة والمياه وآليات دعم سوريا في مواجهة التغول والتعدي الإسرائيلي المستمر على الأراضي السورية”.
ويأتي هذا التطور في وقت تتسارع فيه التحولات الإقليمية، وتبرز سوريا كحلقة وصل في مشاريع الطاقة والنقل، مما يعزز موقعها الاستراتيجي، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإقليمي والدولي.
وقال فيدان إن العلاقات بين البلدين “اكتسبت زخمًا لافتًا خلال العامين الماضيين”، وأوضح أن الرئيسين أردوغان والشرع أعطيا تعليمات “لتشكيل مجموعة تخطيط مشتركة ومعالجة جميع القضايا بأسرع طريقة وأكثرها احترافية”، مما يعكس إرادة سياسية قوية لدفع العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية.
إسرائيل: “أخطر عقبة” أمام استقرار سوريا
وجه فيدان انتقادات حادة للاحتلال الإسرائيلي، معتبرًا أنها “تلعب دورًا سلبيًا في مناخ الاستقرار”، وأن “السياسات التي تتبعها تشكل أخطر عقبة أمام المسار الإيجابي في سوريا”، وأكد أن الاحتلال “لا يريد بأي شكل من الأشكال الوصول إلى دور بناء وإيجابي”، بل يتبع “سياسات توسعية ومدمرة ومزعزعة للاستقرار”.
وأشار إلى أن “الهجوم الذي استهدف قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية هو أحدث مثال على ذلك”، مؤكدًا أن “ضمان سوريا أمن أراضيها، ومكافحة الإرهاب، وتطوير قدراتها الوطنية، هو حق سيادي لها”.
ويرجح الكاتب السوري أن “هناك مسائل ذات أهمية لم يفصح عنها حتى الآن، وقد تكون إما دخول سوريا في اتفاقية مكة مع تركيا والسعودية وباكستان، أو لعلها اتفاقية دفاع مشترك بين تركيا وسوريا يمكن أن تلجم العدوان الإسرائيلي السافر والفاجر، وبالتالي الدفع باتجاه إنتاج الاتفاق الأمني المزمع بين دمشق وإسرائيل والذي تؤكد عليه أميركا وتدعمه تركيا حسمًا وإنهاءً للتعديات المستمرة على سوريا وفتح الباب نحو مزيد من عمليات البناء التي تريد سوريا أن تعمل عليها”.
وكان الوزير التركي قد أكد دعم بلاده لوحدة سوريا، منوهًا بأن “الدروز يمثلون أحد المكونات الأساسية للمجتمع السوري، ويرون مستقبلهم ضمن وحدة سوريا وسلامة أراضيها”، مشيرًا إلى أن “خارطة طريق السويداء التي أُعلنت العام الماضي توفر الأرضية اللازمة لإرساء الأمن، وإعادة الخدمات العامة، وتحقيق المصالحة المجتمعية”، كما شدد على أن “التوصل إلى ترتيب أمني دائم مع إسرائيل في الجنوب، على أساس اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، يمثل الإطار الواقعي الوحيد”.
وكشف أن البلدين يهدفان إلى “زيادة الاستثمارات المتبادلة ورفع حجم التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار على المدى المتوسط”.
وأشار إلى أن “سوريا ستلعب دورًا حيويًا في الربط الإقليمي”، لافتًا إلى “مشروع سكك حديدية مهم تعمل عليه تركيا والسعودية وسوريا، يربط الخليج بأوروبا”. كما تطرق إلى “وضع اللغة التركية كمادة اختيارية في المناهج السورية”، مشيرًا إلى أنه “لا توجد أي مشكلة في هذا الموضوع”.
المصدر:
حلب اليوم