آخر الأخبار

منع الطلاب من الامتحانات يفاقم الاحتقان في السويداء.. غضب متصاعد ضد "ميليشيا الحرس الوطني"

شارك

تعيش محافظة السويداء حالة من الاحتقان المتزايد، على خلفية منع مجموعات تابعة لـ"ميليشيا الحرس الوطني" طلاباً من التوجه إلى مراكز الامتحانات في الريف الشمالي، للمشاركة في الدورة الاستثنائية التي بدأت السبت الماضي، وسط تصاعد الغضب بين الأهالي وتزايد الانتقادات المحلية للجهات التي حالت دون وصول أبنائهم إلى الامتحانات.

وأقدمت مجموعات تابعة لـ"ميليشيا الحرس الوطني"، فجر انطلاق الدورة، على قطع طرقات في محاور عدة داخل المحافظة، فيما أظهرت تسجيلات مصورة أفراداً منها يتحدثون عن منع مرور الطلاب المتوجهين إلى مراكز الامتحانات، ما أدى إلى حرمان أعداد من الطلاب من تقديم اختباراتهم

وأثار ذلك موجة غضب بين الأهالي، حيث أظهرت مقاطع مصورة تجمعهم في ساحات رئيسية داخل المحافظة احتجاجاً على منع أبنائهم من الوصول إلى مراكز الامتحانات، إلى جانب مشاهد لطلاب متأثرين جراء حرمانهم من فرصة التقدم للامتحان.

البكور: الدورة جاءت استجابة لمطالب الأهالي

وجاء منع الطلاب رغم تأكيد محافظ السويداء مصطفى البكور أن معظم المرجعيات المحلية المعنية، وبينها حكمت الهجري، كانت على علم بالدورة الاستثنائية وترتيباتها ومكان إجرائها في الريف الشمالي، مشيراً إلى أن التواصل والتنسيق جرى مسبقاً مع الجهات التي تتولى إدارة الأمور على الأرض.

وأوضح البكور أن فكرة الدورة جاءت أساساً استجابة لمطالب شعبية داخل المحافظة، بعد حرمان عدد من الطلاب من امتحاناتهم، بهدف إنصافهم وعدم إضاعة عام دراسي جديد عليهم، متسائلاً عن الجهة التي منعت الطلاب من الخروج والوصول إلى مراكزهم بعد إقرار الدورة وتأمين ترتيباتها.

وتأتي هذه التطورات في ظل تعقيدات رافقت العملية التعليمية في السويداء خلال الفترة الماضية، وسط محاولات ووعود بإيجاد حلول محلية للطلاب، إلا أن عدم الوصول إلى حلول نهائية أبقى أعداداً كبيرة منهم أمام خطر خسارة عام دراسي جديد.

وتشير مصادر محلية إلى أن نحو 14 ألف طالب في السويداء لم يتمكنوا من تقديم امتحاناتهم خلال العام الماضي وهذا العام، فيما تأثر أكثر من 25 ألف طالب وطالبة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتعطل العملية الامتحانية.

احتجاجات محدودة رغم حجم الأزمة

ومع تصاعد الغضب، دُعي الطلاب إلى تنظيم احتجاجات للمطالبة بحقهم في تقديم الامتحانات، وسط حديث عن مشاركة نحو عشرة آلاف طالب وطالبة، إلا أن الحضور الفعلي اقتصر على بضعة عشرات، وفق ما ذكرته مصادر محلية.

واعتبر الإعلامي فيصل القاسم أن انخفاض أعداد المشاركين يعكس بدء إدراك الطلاب والأهالي لمن يريد الخير لهم ومن يسعى إلى استثمار قضيتهم وتحويلها إلى ورقة لتحقيق مكتسبات سياسية، في حين تسعى الدولة السورية إلى تحييد ملف الطلاب وإبعاده عن التجاذبات.

منع الطلاب يوسّع الشرخ داخل المحافظة

ولا تبدو تداعيات القضية محصورة في الجانب التعليمي، إذ ساهم قطع الطرق ومنع الطلاب في نقل الخلاف إلى الشارع، بعدما وجد أهالي الطلاب أنفسهم في مواجهة مباشرة مع مجموعات مسلحة حالت دون وصول أبنائهم إلى مراكز الامتحانات.

وتزداد حساسية المشهد مع ارتباط بعض المجموعات التي شاركت في قطع الطرق بمناطق وقرى في الريف الشمالي، ما أعاد إلى الواجهة توترات اجتماعية مرتبطة بملف القرى والمهجرين، وهدد بتحويل الخلاف من مواجهة بين قوى محلية وقوات الأمن الداخلي إلى انقسام بين أبناء المحافظة أنفسهم.

كما يطرح المشهد تساؤلات حول طبيعة القرار داخل السويداء، في ظل عدم صدور إعلان رسمي واضح يتبنى قرار منع الطلاب، مقابل تنفيذ مجموعات مسلحة عمليات قطع الطرق ومنع الحركة باتجاه مراكز الامتحانات.

التصعيد الميداني يرافق أزمة الامتحانات

وبالتزامن مع أزمة الطلاب، شهدت محاور التماس تصعيداً ميدانياً، بلغ ذروته مساء الاثنين مع اندلاع اشتباكات بين قوات الأمن الداخلي ومجموعات تابعة لـ"ميليشيا الحرس الوطني"، بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف تل الحديد، قبل أن ترد قوات الأمن الداخلي على مصادر النيران.

واتهمت الجهات الرسمية المجموعات التابعة لـ"ميليشيا الحرس الوطني" بافتعال التصعيد في محاولة لتحويل الأنظار عن مسؤوليتها عن تعطيل الامتحانات، فيما يزيد استمرار التوتر الميداني من صعوبة حركة الطلاب والأهالي بين مناطق المحافظة.

وبينما يستمر التصعيد على الأرض، بات ملف الامتحانات أحد أبرز مصادر الاحتقان داخل السويداء، بعدما تحولت قضية يفترض أن تكون مرتبطة بمستقبل الطلاب إلى عامل جديد في تعميق الخلافات والانقسامات داخل المحافظة.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا