آخر الأخبار

«إذاعة حلب» تستعد للانطلاق بهوية محلية وكادر من أبناء المحافظة

شارك

تتجه الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون إلى إطلاق «إذاعة حلب» كمحطة محلية تستند إلى خصوصية المحافظة واحتياجات جمهورها، ضمن مشروع يجري التحضير له على عدة مسارات تشمل بناء الهوية البصرية والسمعية، وتشكيل الكادر، وإعداد الدورة البرامجية، وتجهيز الاستديوهات والمنصات الرقمية.

ويرتكز المشروع، وفق التصور المطروح خلال الجلسة الخاصة بالإذاعة، على منح أبناء حلب دوراً أساسياً في صناعة المحطة، سواء عبر التوظيف والإنتاج الإعلامي، أو من خلال تصميم الهوية البصرية والمشاركة في إعداد الهوية السمعية، بما يعكس الطابع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي للمحافظة.

محطة تنطلق من هوية حلب

قال المدير العام للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون علاء برسيلو، في حديث خاص لـ«الثورة السورية»، إن «إذاعة حلب لن تكون نسخة ثانية من إذاعة دمشق، وستحمل طابعها الخاص المنطلق من هوية المحافظة وخصوصيتها واحتياجات جمهورها».

وأضاف برسيلو: «نريدها إذاعة قريبة من الناس، تتابع قضايا حلب اليومية، وتفتح المجال أمام أصواتها وفعالياتها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حضورها الوطني وتكاملها مع منظومة الإعلام الرسمي في سوريا».

وأوضح أن «المستمع سيكون أمام باقة متنوعة تشمل الأخبار والخدمات والبرامج الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، إضافة إلى الدراما، مع حضور واضح للمحتوى الرقمي الذي يسمح بتوسيع تفاعل الإذاعة مع جمهورها».

اللهجة الحلبية حاضرة

أكد برسيلو، في حديثه لـ«الثورة السورية»، أن اللهجة الحلبية ستكون جزءاً من شخصية المحطة، من دون أن تتحول إلى أسلوب موحد في جميع المواد.

وقال: «اللهجة الحلبية جزء من هوية الإذاعة، وسنستخدمها في البرامج التي تسمح طبيعتها بذلك، خصوصاً البرامج الاجتماعية والمنوعة، فيما ستعتمد نشرات الأخبار والمحتوى التخصصي اللغة الإعلامية الواضحة، بحيث نحافظ على هوية حلب من دون أن تتحول اللهجة الخاصة إلى طابع عام للإذاعة».

ويعني هذا التوجه أن البرامج الاجتماعية والتفاعلية والدراما ستكون المجال الأوسع لحضور المفردة الحلبية وإيقاعها، بينما تحافظ نشرات الأخبار والبرامج التخصصية على لغة إعلامية موحدة.

«صوت المجتمع والبيوت في حلب»

قال مدير مركز الإذاعة والتلفزيون في سوريا محمد العلي، خلال الجلسة الخاصة بالمشروع، إن الإذاعة ستكون «صوت المجتمع والبيوت في حلب»، مع تركيز على التراث الثقافي والموسيقي للمدينة، إلى جانب تاريخها العمراني والثقافي والديني والرياضي.

وأوضح العلي أن المشروع سيمنح الثقافة الحلبية مساحة واسعة، مستفيداً من الإرث الموسيقي والفني للمدينة، مع إمكانية تطوير الدراما الإذاعية باللهجة المحلية وتقديم أعمال تجمع بين الجانب الاجتماعي والتوعوي والفكاهة المنضبطة.

وأشار إلى أن الأولوية في تشكيل الكادر ستكون للكفاءات المحلية التي تمتلك الشغف والخبرة وتحتاج إلى تطوير مهاراتها، بما يتيح إشراك إعلاميي حلب في تأسيس المحطة وتشغيلها.

الأخبار 10 بالمئة من المحتوى

يشير التصور البرامجي المطروح إلى أن الأخبار لن تشكل الجزء الأكبر من بث «إذاعة حلب»، إذ لا تتجاوز حصتها 10 بالمئة من المحتوى، وتتركز على الأخبار الرسمية والمهمة والموجزات السريعة.

وتتوزع المساحة الأكبر من البث على البرامج الثقافية والاجتماعية والدينية والاقتصادية والصناعية والزراعية والرياضية، بما يتناسب مع طبيعة المحافظة وثقلها الاقتصادي والثقافي.

ويحضر الجانب الصناعي ضمن التصور من خلال محتوى يتناول واقع المدن والمناطق الصناعية، ومنها مدينة الشيخ نجار الصناعية، فيما تتجه الخطة أيضاً إلى إنتاج برامج تخاطب المزارعين والرياضيين والفعاليات الاجتماعية المختلفة.

المنصات الرقمية جزء من المشروع

يعتمد المشروع على المنصات الرقمية بوصفها جزءاً أساسياً من عملية الإنتاج، وليس مجرد وسيلة لإعادة نشر ما يتم بثه عبر موجات «FM».

ويتيح هذا التصور تحويل المادة الواحدة إلى أكثر من صيغة، من الحلقة الإذاعية الكاملة إلى المقاطع القصيرة والمحتوى التفاعلي، بما يعزز وصول الإذاعة إلى جمهور أوسع ويمنحها حضوراً يتجاوز البث التقليدي.

تدريب وتأهيل الكوادر

أوضح محمد العلي أن التدريب سيشمل مجالات التشغيل الإذاعي والتلفزيوني، والمونتاج، والإخراج، والتقديم، وغرف الصوت، إضافة إلى تدريب متخصص في دمشق للعاملين في التشغيل الإذاعي والتلفزيوني.

وأشار إلى أن مراحل أخرى من التدريب سيتولاها مدربون من أبناء حلب، في إطار الاستفادة من الخبرات المحلية وبناء كادر قادر على التعامل مع متطلبات البث الإذاعي والإنتاج الرقمي معاً.

آلية للفرز والتوظيف

تتضمن التحضيرات، وفق ما طرح خلال الجلسة، فتح مسارات للتوظيف عبر روابط وظيفية من خلال وزارة التنمية، يليها فرز وتقييم للمتقدمين.

وتتولى خمس لجان عمليات الفرز، فيما يحتسب 60 بالمئة من التقييم للجانب النظري مقابل 40 بالمئة للجانب العملي والفيزيائي، بينما تتكون لجنة المقابلة من خمسة أعضاء، ثلاثة منفذين واثنين مراقبين.

ويخضع المقبولون بعد ذلك لفترة تجريبية تتراوح بين 45 يوماً وثلاثة أشهر، ضمن توجه لإجراء عملية التوظيف بطريقة شفافة ومنصفة، مع إعطاء الأولوية لأبناء محافظة حلب.

شبكة مراسلين داخل المحافظة

تضم الخطة عشرة مراسلين يعملون على تغطية مناطق المحافظة وربط التطورات الميدانية بالمحتوى الذي تنتجه الاستديوهات والمنصات الرقمية.

ويمنح هذا الانتشار الإذاعة قدرة أكبر على متابعة القضايا المحلية والخدمية والاجتماعية والاقتصادية من مناطق مختلفة، بدلاً من اقتصار المحتوى على مركز المدينة.

موعد الإطلاق مرتبط باكتمال التجهيز

شدد برسيلو، في حديثه لـ«الثورة السورية»، على أن التحضيرات ستجري على أكثر من مسار بالتوازي، وقال: «التحضيرات الخاصة بإطلاق الإذاعة ستبدأ على أكثر من مسار، من تجهيز الاستديوهات والتقنيات إلى إعداد الدورة البرامجية، وتشكيل فريق العمل، وإجراء دورات التدريب اللازمة للإنتاج الإذاعي والرقمي، أما موعد الانطلاقة فسيكون مرتبطاً باكتمال التجهيزات الفنية والتحريرية».

ويعني ذلك أن الهيئة لم تحدد حتى الآن موعداً نهائياً لإطلاق البث، إذ يبقى مرتبطاً بمدى إنجاز الجوانب الفنية والتحريرية والتدريبية.

مشروع يتجاوز البث التقليدي

تتجه «إذاعة حلب»، وفق التصور المعلن، إلى بناء تجربة محلية تجمع بين الإذاعة التقليدية والمحتوى الرقمي، وتمنح أبناء المحافظة مساحة واسعة في صناعة البرامج والهوية والكادر.

ويبقى نجاح المشروع مرتبطاً بقدرته على تحويل الهوية الحلبية من عنوان نظري إلى محتوى يومي يعكس حياة الناس وقضاياهم، ويحافظ في الوقت نفسه على معايير العمل الإعلامي المهني وتكامل المحطة مع منظومة الإعلام الرسمي في سوريا.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا