lفي تصريح يعكس موقفاً مهنياً حازماً ضد التوظيف السياسي لأزمة نقص الأطباء، حذر رئيس نقابة الأطباء في ألمانيا، كلاوس راينهارت، من استغلال هذا النقص في المناطق الريفية لأغراض انتخابية، منتقداً بشدة برنامج حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي الذي يصف الأطباء الأجانب بأنهم “غير مناسبين” ويدعو إلى عدم الاعتماد عليهم.
وأكد راينهارت أن الأطباء الأجانب “لا غنى عنهم” بالفعل، وأن العديد منهم يشغلون مناصب قيادية في المستشفيات وعيادات التأهيل، مشدداً على أن الطب “علم عالمي” يربط بين المتخصصين في جميع أنحاء العالم.
ووفق التلفزيون الألماني DW فإن هذه التصريحات تأتي في وقت تتصاعد فيه الحملات الانتخابية في ولايتي سكسونيا-أنهالت وميكلنبورغ-فوربومرن، حيث يوظف حزب “البديل” قضية نقص الأطباء في خطابه المعادي للأجانب، مما يثير جدلاً حول تأثير هذه الخطابات على جهود استقطاب الكفاءات الطبية الدولية، وخاصة السوريين، في وقت تواجه فيه ألمانيا نقصاً حاداً في الكوادر الطبية، وتعتمد بشكل متزايد على الأطباء من الخارج لسد الفجوة.
موقف نقابة الأطباء: رفض للتسييس والحاجة للأطباء الأجانب
أكد راينهارت أن الأطباء والمرضى في المناطق الريفية “يستحقون حلولا معقولة وواقعية”، محذراً من أن “إثارة القلق والاستغلال السياسي لا يجعلان الوضع أفضل، بل أسوأ”.
وانتقد مطلب فرع الحزب في سكسونيا-أنهالت “طلاب الطب بدلا من الأطباء المستوردين”، معتبراً إياه “صياغة مبالغاً فيها”.
وأوضح أن ألمانيا تحتاج إلى عدد كاف من المقاعد الدراسية في كليات الطب، لكنها تحتاج أيضاً إلى إتاحة الفرصة للأطباء من الخارج للعمل في ألمانيا.
وأشار إلى أن هناك العديد من الأطباء الأجانب ذوي المؤهلات العالية في مناصب قيادية، وأنهم “لا غنى عنهم” لسد النقص، لا سيما في المناطق الريفية.
في المقابل، يتضمن برنامج حزب “البديل من أجل ألمانيا” في ولاية سكسونيا-أنهالت تصريحات معادية للأطباء الأجانب، زاعماً أنهم “غالبا ما يكونون غير مناسبين إلى حد كبير لعلاج مواطنينا بشكل صحيح بسبب حاجز اللغة والاختلافات الثقافية”، وأن مؤهلاتهم “موضع شك أو يصعب تقييمها”.
ويدعو الحزب إلى بذل “كل ما في وسعه حتى لا نعود في المستقبل إلى الاعتماد على الأطباء الأجانب”، وهذا الخطاب، الذي يأتي في سياق حملات انتخابية، يغذي مشاعر معادية للأجانب، ويتجاهل الدور الحيوي الذي يلعبه الأطباء الأجانب، خاصة السوريين، في النظام الصحي الألماني.
دور الأطباء السوريين في ألمانيا
يمثل الأطباء السوريون جزءاً مهماً من الكوادر الطبية الأجنبية في ألمانيا، حيث يشغلون مناصب حيوية في المستشفيات والعيادات، ويساهمون في سد النقص الحاد في العديد من التخصصات، خاصة في المناطق الريفية.
ويواجه هؤلاء الأطباء، مثل غيرهم من الكوادر الأجنبية، تحديات تتعلق بالاعتراف بالشهادات، وتعلم اللغة، والتكيف الثقافي، لكنهم يثبتون كفاءتهم يوماً بعد يوم.
وتأتي تصريحات نقابة الأطباء لتؤكد على أهمية هذه الكوادر، وتدعم اندماجهم، وتدافع عن حقهم في العمل، في مواجهة خطابات الكراهية.
وتعكس هذه التطورات صراعاً في ألمانيا بين الرؤية المهنية التي ترى في الأطباء الأجانب ضرورة ملحة، والرؤية السياسية الشعبوية التي تحاول توظيف الملفات المهنية لأغراض انتخابية، وتغذية مشاعر الخوف والانقسام، ويمثل موقف نقابة الأطباء دفاعاً عن المصلحة العامة، وعن حق المرضى في الحصول على رعاية صحية جيدة، وعن حق الأطباء الأجانب في العمل والاندماج، في مواجهة محاولات التمييز والإقصاء.
المصدر:
حلب اليوم