أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الأوضاع السياسية والإنسانية في سوريا، أن البلاد تنتقل إلى مرحلة جديدة تقوم على الانفتاح والشراكة مع المجتمع الدولي، بالتوازي مع معالجة الملفات الموروثة عن نظام الأسد البائد، ومواصلة العمل على تثبيت الأمن والاستقرار واستكمال بناء مؤسسات الدولة.
المجتمع المدني حاضر في المرحلة الانتقالية
أوضح علبي أن سوريا الجديدة تحتضن المجتمع المدني الذي يواصل أداء دوره خلال المرحلة الانتقالية، مؤكداً أن صوت المجتمع المدني السوري بات مسموعاً بوضوح داخل البلاد وفي مجلس الأمن.
واعتبر أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى دمشق أنهت حقبة من التوتر في العلاقة بين سوريا والمنظمة الدولية، وأسست لمرحلة جديدة عنوانها الشراكة والتعاون.
معالجة الملفات الموروثة
وصف علبي زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى دمشق بأنها شكلت أهم تقدم في تاريخ التعاون بين سوريا والوكالة، مشيراً إلى أنها أنهت مرحلة الغموض وفتحت مساراً جديداً يقوم على الوضوح في معالجة القضايا الموروثة عن نظام الأسد البائد.
وأكد أن سوريا تعمل بالتوازي على ضبط حدودها ومحاربة الإرهاب وتفكيك شبكات المخدرات، إلى جانب إغلاق الملفات الموروثة عن النظام البائد، بما فيها القضايا المرتبطة بالملفين النووي والكيميائي.
رفع سوريا من قائمة الإرهاب
اعتبر علبي أن إزالة اسم سوريا من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب بعد 47 عاماً تمثل خطوة تاريخية، موجهاً الشكر للرئيس الأميركي دونالد ترامب على رؤيته لما حققته سوريا وما يمكن أن تحققه بعد إزالة القيود المفروضة عليها.
وأشار إلى أن التحركات الدبلوماسية السورية تتوسع على أكثر من مسار، لافتاً إلى أن زيارة وزير الخارجية إلى باكستان فتحت آفاقاً جديدة أمام التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري بين البلدين.
من اللجوء إلى العودة
قال علبي إن زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى سوريا شكلت انتقالاً من حقبة اللجوء والنزوح إلى مرحلة عنوانها العودة، في ظل الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف المناسبة لعودة السوريين إلى بلادهم.
ودعا جميع الدول إلى التعاون مع سوريا في ملاحقة المطلوبين ودعم مسار العدالة الانتقالية، مؤكداً أن تسليم المطلوبين للعدالة يسهم أيضاً في حماية الدول الأخرى من الجرائم التي يمكن أن يرتكبوها.
الاعتداءات الإسرائيلية
اتهم علبي إسرائيل بالتحرك في اتجاه معاكس لمسار الاستقرار الذي تعمل عليه سوريا، مشيراً إلى تنفيذ ثماني غارات على مطار أبو الظهور، إلى جانب استمرار التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وطالب المجتمع الدولي بممارسة الضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكداً أنها لن تغير خيار السوريين في الاستقرار وبناء مستقبل بلادهم، وأن الطريق إلى الاستقرار يمر عبر وقف الاعتداءات وإنهاء التوغلات والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
ودعا إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي السورية التي توغلت فيها بعد الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، مشيراً إلى أن مجلس الأمن حسم منذ عقود الوضع القانوني للجولان السوري باعتباره أرضاً محتلة وفق القانون الدولي.
العدالة الانتقالية ودمج «قسد»
أشار علبي إلى أن الأحكام القضائية الصادرة بحق رموز من نظام الأسد البائد جاءت، بحسب تأكيده، بعد محاكمات عادلة ونزيهة وبحضور ذوي الضحايا، ضمن مسار العدالة والمحاسبة.
وأعلن أن عمليات دمج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» ضمن ألوية الجيش العربي السوري استُكملت، وأن حلها أُعلن رسمياً، في إطار استكمال توحيد المؤسسات العسكرية تحت سلطة الدولة.
الحقوق لجميع السوريين
شدد علبي على أن الحقوق والحريات لجميع مكونات الشعب السوري في سوريا الجديدة ليست موضع مساومة أو خلاف، مؤكداً استمرار دمشق في نهج الانفتاح والتعاون مع المجتمع الدولي، بما يدعم الأمن والاستقرار ويمهد لمسار إعادة الإعمار.
المصدر:
شبكة شام