أصدرت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية في دمشق، اليوم، حكماً بالإعدام بحق المتهم عبد الناصر براقي، بعد ثبوت مسؤوليته عن ارتكاب جرائم جسيمة، في حكم وصفته الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بأنه محطة جديدة في مسار المساءلة والمحاسبة، وسابقة قضائية في تاريخ سوريا.
وقال المحامي رديف مصطفى، عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومدير إدارة المساءلة والمحاسبة، إن المحكمة ثبتت مسؤولية براقي عن مجموعة من الجرائم، بينها الإخفاء القسري، وسلب الحرية، والتدخل في القتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الموت، والسلب بالعنف والافتراء الجنائي.
وأوضح مصطفى أن المحكمة اعتمدت في توصيف الأفعال الجرمية على القانون الدولي، باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما ينسجم مع نص الإعلان الدستوري، وذلك لتحديد طبيعة الجرائم المرتكبة وجسامتها وأسبابها، فيما استندت في تحديد العقوبة إلى أحكام القانون الوطني السوري.
وأشار إلى أن المحكمة قررت دمج العقوبات والحكم بالعقوبة الأشد، وهي الإعدام، إضافة إلى تثبيت الحجز الاحتياطي على أموال المحكوم عليه وتحويله إلى حجز تنفيذي، وحرمانه من الأسباب المخففة التقديرية نظراً لضخامة الجرائم المرتكبة وجسامتها.
وأكد مصطفى أن الحكم يمثل محطة جديدة في مسار المساءلة والمحاسبة، وسابقة قضائية في تاريخ سوريا، ويؤكد المضي في محاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة وفق القانون، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وإنصاف الضحايا وصون حقوقهم.
من جانبه، قال مدير الاتصال الحكومي والعلاقات في وزارة العدل، براء عبد الرحمن، في منشور عبر صفحته على "فيسبوك"، إن محاكمة براقي انتهت إلى إدانته بارتكاب جرائم مرتبطة بكتابة تقارير مخابراتية بحق أشخاص أبرياء، أدت إلى سجنهم واستشهاد عدد منهم تحت التعذيب.
ووصف عبد الرحمن براقي بأنه كان مسؤولاً عن كتابة تقارير مخابراتية، مؤكداً أن الحكم الصادر بحقه هو الإعدام شنقاً حتى الموت ويأتي الحكم في سياق مسار العدالة الانتقالية الهادف إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة، ومساءلة المتورطين فيها أمام القضاء، بما يرسخ حق الضحايا وذويهم في العدالة، ويؤسس لمبدأ قانوني واضح يقضي بعدم الإفلات من العقاب.
ومطلع شهر آب الجاري أعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عن دخول محاكمة المتهم "عبد الناصر براقي"، مرحلتها النهائية، بعد أن قررت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية تأجيل الجلسة إلى السابع والعشرين من شهر آب 2026 للنطق بالحكم النهائي، وذلك عقب استكمال جميع مراحل المحاكمة والاستماع إلى مرافعات الدفاع والنيابة العامة.
تفاصيل الجلسات السابقة ومسار الدعوى
وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية قد تابعت في 15 حزيران 2026 وقائع الجلسة الأولى لمحاكمة عبد الناصر براقي أمام محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية، وذلك بعد قرار محكمة الجنايات الأولى في دمشق إحالة الدعوى إليها، نظراً لارتباطها بانتهاكات جسيمة تدخل ضمن اختصاص المحكمة.
وأوضحت الهيئة حينها أن التهم المنسوبة إلى المتهم تتعلق بقيامه بالإخبار عن عدد من المواطنين وكتابة تقارير أمنية بحقهم، ما أدى إلى اعتقالهم وإخفائهم وتجهيل مصير عدد منهم حتى الوقت الحالي.
وشهدت الجلسة الأولى الاستماع إلى المدعين وشهود الحق العام، في حين أنكر المتهم التهم الموجهة إليه، كما قدمت النيابة العامة مطالبها أمام المحكمة، قبل أن تقرر المحكمة تأجيل الجلسة إلى 22 حزيران لاستكمال الإجراءات القضائية اللازمة.
وفي السياق ذاته، أكد مدير إدارة المساءلة والمحاسبة رديف مصطفى أن العدالة الانتقالية تشمل التعامل مع الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشيراً إلى أن تحقيق العدالة وإنصاف المتضررين يحتاج إلى مسار قضائي منظم يضمن حقوق الضحايا والمتهمين على حد سواء.
جلسة المطالبة والادعاء والدفاع
وفي إحدى جلسات المحاكمة اللاحقة، عقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية جلسة جديدة للنظر في القضية، وشهدت تقديم هيئة الدفاع طلباً لاستدعاء شهود دفاع.
وبحسب ما أعلنته الهيئة، فقد تبين عند النداء على الشهود عدم حضورهم، وبناءً على ذلك طلبت وكيلة المتهم صرف النظر عنهم، وقررت المحكمة الموافقة على الطلب، قبل أن تحدد جلسة جديدة بتاريخ 3 آب 2026 للمطالبة والادعاء والدفاع.
ومع انتهاء الجلسة الأخيرة، وصلت القضية إلى مرحلة المداولة والحكم بعد إغلاق باب المرافعات، لتحدد المحكمة يوم 27 آب موعداً لإصدار القرار النهائي.
دعم المسار القضائي للعدالة الانتقالية
وأكدت إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية استمرارها في دعم المسار القضائي من خلال متابعة ملفات الانتهاكات الجسيمة، وتقديم الدعم الفني والقانوني ضمن اختصاصها، بما يسهم في تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون في سوريا.
هذا وتواصل وزارة العدل والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية العمل ضمن مسار المحاسبة القضائية، بهدف ضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات خلال فترة حكم النظام البائد من العقاب، ومعالجة الملفات المرتبطة بالانتهاكات عبر القضاء المختص والإجراءات القانونية.
المصدر:
شبكة شام