في حكم يعكس استمرار مسار العدالة الانتقالية في محاسبة رموز النظام البائد، أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم، حكماً بالسجن المؤبد مدى الحياة بحق أحمد حسون، مفتي الجمهورية السورية السابق، وذلك بعد إدانته بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب”.
وجاء الحكم، الذي تضمن أيضاً مصادرة أمواله ومنعه من الاستفادة من أي عفو أو إطلاق سراح مشروط، ليدين بشكل قاطع توظيف المؤسسة الدينية الرسمية في عهد النظام البائد لتبرير العمليات العسكرية والأمنية، وإضفاء الشرعية الدينية على القمع، واستهداف المدنيين، بما في ذلك استخدام البراميل المتفجرة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وتكتسب هذه المحاكمة أهمية خاصة، لأنها الأولى من نوعها التي تحاكم رمزاً دينياً وتكشف عن الدور التدميري الذي لعبه، وتجسد تحولاً في مفهوم العدالة ليشمل محاسبة من استغلوا الدين لتبرير الجرائم.
وقد أعلن القاضي فخر الدين العريان أن المحكمة “قررت تجريم المتهم حسون بجناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة”، وثبت تورطه بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وشمل الحكم أيضاً مصادرة أموال المتهم المنقولة وغير المنقولة، ومنع الاستفادة من أي عفو عام أو خاص، ومنع إطلاق السراح المشروط ووقف تنفيذ العقوبة.
تبرير الجرائم
أكد القاضي العريان أن “المعطيات تشير إلى أن المؤسسة الدينية الرسمية وعلى رأسها دار الإفتاء وُظفت في عهد النظام البائد لإعطاء غطاء ديني على العمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام”.
وأوضح أن المؤسسة الدينية بررت “استخدام البراميل المتفجرة التي استهدفت المناطق المدنية وألحقت دماراً واسعاً”، مما يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وهذا الحكم يفضح الجرائم الفكرية التي ارتكبها رجال الدين لتبرير الإبادة الجماعية.
واستندت المحكمة في حكمها إلى أدلة قوية، شملت:
· تقديم المتهم دعماً مالياً دورياً لقيادة وعناصر لواء القدس المشارك في العمليات العسكرية.
· ظهوره في تسجيل مصور مع عصام زهر الدين، ودعوته له بالتوفيق والحماية والنصر.
· ثبوت تلقيه أموالاً وهدايا مقابل إخلاء سبيل موقوفين مدنيين لدى أجهزة النظام البائد.
· علمه بالانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين رغم موقعه وصفته.
المصدر:
حلب اليوم