كشفت وزارة العدل العراقية، اليوم الأحد، عن عزمها نقل نحو ستة آلاف نزيل من 61 جنسية إلى بلدانهم لاستكمال مدد محكومياتهم، مع استثناء المحكومين بالإعدام.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يتصدر فيه ملف السوريين المحتجزين في العراق المشهد، حيث تنشط المحادثات بين الجانبين في مختلف المجالات، ويشكل السوريون نحو 3,543 شخصاً من إجمالي 5,704 متهمين تم نقلهم من شمال شرقي سوريا إلى العراق خلال كانون الثاني وشباط الماضيين.
وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي قد وصل في زيارة على رأس وفد إلى دمشق، الأسبوع الماضي، والتي أسفرت عن اتفاق على تشكيل لجان قضائية مشتركة لمتابعة أوضاعهم، مما يفتح الباب أمام إعادة بعضهم إلى سوريا، ويطرح تساؤلات حول مصير آلاف المعتقلين في السجون العراقية، وحقوقهم القانونية والإنسانية.
تفاصيل الخطة العراقية
أوضح المتحدث باسم وزارة العدل العراقية، أحمد لعيبي، أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الجهات المختصة على فتح قنوات اتصال مع الدول التي ينتمي إليها النزلاء، تمهيداً لإبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم تتيح نقلهم.
وأشار إلى أن النقل يمكن أن يتم وفق مبدأ التعامل بالمثل، أو استناداً إلى اتفاقيات جديدة، وأن الوزارة حصلت على قرار من مجلس الأمن الوطني العراقي للتحرك في هذا المسار، وأرجع لعيبي هذه الخطوة إلى ارتفاع الضغط على الطاقة الاستيعابية للسجون العراقية، خاصة بعد تخصيص سجن الكرخ المركزي لاستقبال نحو ستة آلاف محكوم عربي وأجنبي.
ويحتل السوريون موقعاً رئيسياً في هذا الملف، حيث يشكلون 3,543 شخصاً من أصل 5,704 متهمين تم نقلهم من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، وتقول السلطات العراقية إن هؤلاء متهمون بالانتماء إلى تنظيم الدولة، وبعضهم مطلوب للقضاء العراقي.
في المقابل، تطالب عائلات سورية بالكشف عن مصير أبنائها، والتهم الموجهة إليهم، وضمان حقهم في الدفاع والمحاكمة العادلة، خاصة بعد تحركات شهدتها مناطق في ريف الحسكة للمطالبة بالكشف عن مصيرهم.
مسار قضائي مشترك
وجاء الإعلان العراقي بعد أيام من زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، فائق زيدان، إلى دمشق، حيث بحث مع المسؤولين السوريين ملف المعتقلين المنقولين، واتفق الجانبان على تشكيل لجان قضائية مشتركة لمتابعة أوضاع السوريين المحتجزين، وتبادل المعلومات والوثائق، وإيجاد حلول وفق معايير العدالة والقانون الدولي.
وأكد رئيس هيئة الإشراف القضائي العراقي أن الموقوفين خضعوا للتحقيقات القضائية في العراق، وأن الإجراءات المتخذة بحقهم تمت مع توفير الضمانات القضائية.
ويحمل هذا التحرك العراقي عدة دلالات تتمحور حول تخفيف الضغط عن السجون والتعاون القضائي مع دمشق، وضمان حقوق المعتقلين والمحاكمات العادلة، ويرى مراقبون أن نجاح هذا المسار سيتوقف على قدرة الجانبين على ترجمة اتفاق اللجان المشتركة إلى إجراءات ملموسة.
المصدر:
حلب اليوم