أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء 18 آب/أغسطس 2026، حكمها بالإعدام بحق المتهم وسيم الأسد، بعد إدانته وثبوت الجرائم والانتهاكات المنسوبة إليه، وذلك خلال الجلسة السادسة من محاكمته، التي خُصصت للنطق بالحكم عقب استكمال إجراءات المحاكمة والاستماع إلى الشهود ومناقشة الأدلة والدفوع المقدمة من النيابة العامة وفريق الدفاع.
وعقدت المحكمة جلستها السادسة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد وسيم الأسد، بحضور هيئة المحكمة برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وعضوية المستشارين عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن، وممثل النيابة العامة القاضي عمر الراضي، إلى جانب عدد من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.
وجاء النطق بالحكم بعد استكمال مراحل المحاكمة والإجراءات القضائية المتعلقة بالدعوى، والتي تضمنت تلاوة لائحة الاتهام، والاستماع إلى شهود الحق العام، ومناقشة الأدلة والقرائن، وإجراء الفحوص الطبية الشرعية، وصولاً إلى مرحلة المرافعات وتقديم النيابة العامة مطالعتها القانونية ومذكرات الدفاع، قبل أن ترفع المحكمة أوراق الدعوى للتدقيق والحكم.
وأدانت المحكمة وسيم الأسد بالجرائم والانتهاكات التي ثبتت أمامها خلال مجريات المحاكمة، لتنتهي القضية بإصدار حكم الإعدام بحقه، بعد أن كانت النيابة العامة وجهة الادعاء قد طالبت بإنزال أقصى العقوبات، استناداً إلى ما تضمنه ملف الدعوى من أدلة وشهادات ووقائع تتعلق بالقتل العمد والاتجار بالمخدرات وترويجها والاعتداء على سلامة الوطن والسلم الأهلي.
وتشكل قضية وسيم الأسد إحدى القضايا البارزة التي تنظر فيها محاكم مختصة ضمن مسار العدالة الانتقالية، في إطار ملاحقة المتورطين بجرائم وانتهاكات ارتُكبت خلال عهد النظام البائد، حيث تأتي المحاكمة في سياق تأكيد السلطات القضائية والرسمية على مبدأ عدم الإفلات من العقاب وإخضاع المتهمين للقضاء المختص وفق الإجراءات القانونية.
وكانت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، ألقت القبض على وسيم الأسد في 21 حزيران/يونيو 2025 عند الحدود السورية اللبنانية، ضمن جهود ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم وانتهاكات، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.
وأكد مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، رديف مصطفى، أن محاكمة وسيم الأسد تمثل نموذجاً لتطبيق العدالة الانتقالية في سوريا وفق إجراءات قضائية تستند إلى الأدلة والضمانات القانونية، مشيراً إلى أن القضية تعكس التزام الدولة بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وضمان محاكمة المتهمين بارتكاب الجرائم الجسيمة أمام القضاء المختص بما يحقق العدالة وينصف الضحايا.
وأوضح مصطفى أن مراحل المحاكمة انتقلت إلى المرافعات بعد استكمال إجراءات الإثبات، حيث قدمت النيابة العامة مطالعتها القانونية استناداً إلى الأدلة والإفادات والشهادات المدرجة في ملف الدعوى، فيما قدم فريق الدفاع مرافعته وأدلى المتهم بأقواله الأخيرة أمام المحكمة، قبل أن تقرر الهيئة رفع أوراق الدعوى للتدقيق والحكم.
وأشار إلى أن مسار القضية يؤكد أن العدالة الانتقالية تُمارس ضمن إجراءات قضائية تكفل حقوق جميع الأطراف، وتستند إلى الأدلة والضمانات القانونية، بما يعزز سيادة القانون واستقلال القضاء، مبيناً أن إدارة المساءلة والمحاسبة تواصل متابعة ملفات الانتهاكات الجسيمة وتقديم الدعم الفني والقانوني ضمن اختصاصها.
وتعود وقائع المحاكمة إلى الجلسة الأولى التي عقدت في 24 حزيران/يونيو 2026، حيث تلت المحكمة لائحة اتهام شاملة تضمنت اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، من بينها تشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية تابعة لما كان يعرف بـ"الفرقة الرابعة"، والمشاركة في أعمال عسكرية أسفرت عن مقتل مدنيين في الغوطة الشرقية وجرمانا، إضافة إلى التحريض على العنف وتهريب المخدرات والابتزاز.
ورغم إنكار المتهم للتهم المنسوبة إليه، واجهته المحكمة، بحسب مجريات القضية، بتسجيلات مصورة وأدلة قالت إنها تثبت مشاركته في أعمال قتالية، قبل الانتقال إلى مرحلة الاستماع إلى الشهود ومناقشة الأدلة والقرائن.
وفي جلسة 15 تموز/يوليو، استمعت المحكمة إلى شهود الحق العام، ومن بينهم مخلص جمركي ووكيل بحري تحدث عن وقائع قال إنه تعرض خلالها للابتزاز المالي والتهديد وإطلاق النار والاعتقال والتعذيب، إضافة إلى ضغوط أجبرته، بحسب إفادته، على دفع مبالغ مالية كبيرة.
وعقدت الجلسة الثالثة في 22 تموز/يوليو بصورة مغلقة، واستمعت خلالها هيئة المحكمة إلى أقوال شهود الحق العام في إطار إجراءات الإثبات، فيما خصصت الجلسة الرابعة، التي عقدت في 29 تموز/يوليو، لاستكمال إجراءات الدعوى، وقررت خلالها المحكمة إحالة أحد المدعين إلى الطبابة الشرعية لتقييم الأضرار الجسدية الناجمة عن تعرضه لإطلاق نار، تمهيداً لضم النتائج إلى ملف القضية.
وخلال الجلسة الخامسة، التي عقدت في 5 آب/أغسطس، ضمت المحكمة تقرير الطبابة الشرعية إلى ملف الدعوى، وأظهر التقرير إصابة المدعي بعجز وظيفي دائم بلغت نسبته 35 بالمئة، إضافة إلى تعطيله عن العمل لمدة عشرة أشهر. وعقب ذلك قدمت النيابة العامة وجهة الادعاء مطالبهما، فيما قدم الدفاع مذكرته الختامية متضمناً طلب الرأفة، قبل أن تقرر المحكمة رفع الأوراق للتدقيق والحكم وتحديد 18 آب موعداً للنطق بالحكم.
وتضمنت القضية شهادة مفصلة نشرَتها وزارة العدل عبر معرفاتها الرسمية بعد رفع السرية عنها والحصول على إذن المحكمة المختصة، وأدلى بها مخلص جمركي ووكيل بحري قال إنه عمل لأكثر من 20 عاماً في مرفأ طرطوس ومنطقة العريضة الحدودية.
وبحسب الشهادة، بدأت الوقائع التي رواها الشاهد عام 2018، عندما قال إن وسيم الأسد استدعاه إلى منتجع "البورتو" في طرطوس وطالبه بفرض شراكة إجبارية في مكتب التخليص الجمركي الذي كان يديره عند معبر العريضة الحدودي، مضيفاً أن رفضه وشريكه أدى، وفق إفادته، إلى تهديدهما بإيقاف العمل أو الزج بهما في السجن، ما دفعهما إلى قبول تخليص بضائع تعود لوسيم الأسد وتحويل أرباحها إليه.
وقال الشاهد إن الابتزاز المالي استمر لعدة سنوات، وإنه اضطر خلالها إلى استدانة مبالغ مالية وصلت إلى نحو 200 ألف دولار، قال إنها ذهبت لصالح وسيم الأسد ولم تتم إعادتها إليه.
وأضاف أنه قرر في أواخر عام 2021 ترك العمل بسبب الضغوط، قبل أن يتعرض، بحسب إفادته، لتقرير كيدي أدى إلى اعتقاله من قبل عناصر أمن الدولة في طرطوس في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، بتهمة التعامل بغير الليرة السورية، ثم نقله إلى فرع الخطيب (251) في دمشق.
وأكد الشاهد أنه أمضى 34 يوماً في الاحتجاز، وتعرض خلال تلك الفترة للتعذيب والضغط للاعتراف على أشخاص آخرين من أبناء قريته، قبل الإفراج عنه في 28 كانون الأول/ديسمبر 2021 بعد دفع تسوية مالية بلغت، وفق إفادته، 250 ألف دولار، قال إنه اضطر لتأمينها عبر رهن منزله وسيارته.
وبحسب الشهادة، تعرض الشاهد في 6 كانون الثاني/يناير 2022 للاختطاف من أمام منزله، وقال إن وسيم الأسد كان من بين المشاركين في العملية ضمن مجموعة يقودها فراس زعرور وجمال حسن، قبل نقله إلى شقة تعود لوسيم الأسد في ضاحية المجد بطرطوس.
وأضاف أن وسيم الأسد طالبه بدفع 100 ألف دولار إضافية، مدعياً أنه كان وراء إخراجه من فرع الخطيب، وعندما أبلغه بعدم قدرته على دفع المبلغ بسبب إفلاسه، أطلق النار عليه من مسدس حربي، بحسب روايته، ما أدى إلى إصابته في ساقه اليسرى والتسبب له بعجز دائم.
وأشار الشاهد إلى أنه نقل عقب إصابته إلى المستشفى، حيث قال إن نحو 20 مسلحاً طوقوا المكان، وأُجبر هو والكادر الطبي، تحت التهديد، على تسجيل سبب الإصابة في الضبط الرسمي باعتبارها ناجمة عن "سيخ حديد" أو "رصاصة طائشة"، بدلاً من الإشارة إلى إطلاق النار المباشر.
وقال إنه فوجئ بعد خروجه من المستشفى بصدور قرار يمنعه من دخول أي حرم جمركي في سوريا، معتبراً أن القرار أدى إلى قطع مصدر رزقه وإبقائه تحت الضغط، كما تضمنت إفادته معلومات عن تعاون قال إنه كان قائماً بين وسيم الأسد وعدد من الجهات الأمنية، بينها أمن الدولة في طرطوس وفرع الخطيب، إضافة إلى الاستعانة بضابطة جمركية لإصدار قرار منعه من دخول المراكز الجمركية.
وشكلت هذه الشهادة إحدى أبرز الإفادات التي نوقشت ضمن ملف القضية، إلى جانب بقية الشهادات والأدلة والتقارير التي عرضت أمام المحكمة، والتي انتهت، بعد استكمال إجراءات الإثبات والمرافعات، إلى إدانة المتهم وإصدار حكم الإعدام بحقه.
ويأتي الحكم بحق وسيم الأسد بعد أيام من إصدار محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أحكاماً بالإعدام بحق المتهم عاطف نجيب حضورياً، وبحق عدد من أبرز رموز النظام البائد غيابياً، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وخمسة متهمين فارين آخرين، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فيما أُسقطت دعوى الحق العام عن المتهم محمد أيمن عيوش بسبب وفاته.
ويكتسب الحكم الصادر اليوم أهمية خاصة في سياق مسار العدالة الانتقالية في سوريا، باعتباره يأتي بعد محاكمة امتدت عبر عدة جلسات وشملت الاستماع إلى الشهود ومناقشة الأدلة والتقارير الطبية ومرافعات النيابة والدفاع، لتنتهي بإدانة وسيم الأسد وإصدار عقوبة الإعدام بحقه، في خطوة تؤكد توجه القضاء نحو محاسبة المتهمين بارتكاب الجرائم الجسيمة، وإنصاف الضحايا، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وتجدر الإشارة إلى أن محكمة الجنايات الرابعة بدمشق أصدرت يوم الثلاثاء الماضي أحكاماً بالإعدام حضورياً بحق المتهم عاطف نجيب، وغيابياً بحق عدد من أبرز رموز النظام البائد، وفي مقدمتهم المجرمان الفاران بشار الأسد وماهر الأسد وخمسة مجرمين فارين آخرين، لإدانتهم بارتكاب جرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، في حين أُسقطت دعوى الحق العام عن المتهم محمد أيمن عيوش بسبب وفاته.
المصدر:
شبكة شام