آخر الأخبار

وفاة محمد غميرة.. مواقف رسمية وحقوقية تطالب بكشف ملابسات القضية ومحاسبة المسؤولين

شارك

أثارت وفاة الشاب محمد حسام الدين غميرة، اليوم الأحد 16 آب، تفاعلاً واسعاً على المستويين الرسمي والشعبي، بعد تدهور حالته الصحية إثر توقيفه في مخفر الحفة بمحافظة اللاذقية، وسط مطالبات بكشف ملابسات ما جرى معه وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت إدانته.

مواقف رسمية تؤكد المحاسبة

وقدم وزير الداخلية أنس خطاب تعازيه لذوي غميرة، مؤكداً أن أي مخالفة أو تجاوز من عناصر وزارة الداخلية "سيتم التعامل معه بحزم" ضمن القوانين والإجراءات المتبعة، وأن كل من تثبت مسؤوليته سينال جزاءه العادل بعد استكمال التحقيقات.

ونعى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح غميرة، مؤكداً أنه تابع القضية منذ اليوم الأول بالتنسيق مع وزير الداخلية، وأعلن توقيف عناصر المخفر المتهمين بضربه، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم. وشدد الصالح على أن "سوريا الجديدة دولة قانون وعدالة"، وأنه "لن يكون في سوريا الجديدة أي إفلات من العقاب".

وأكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في بيان نعي غميرة، متابعتها للتحقيقات مع الجهات المعنية في وزارة الداخلية لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها وفق الأصول القانونية، مشددة على أن سوريا الجديدة تقوم على سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية، وأن العدالة حق أصيل لجميع الضحايا.

تفاعل داخل مجلس الشعب

وفي مجلس الشعب، أكدت العضو نور الجندلي أن ما جرى لغميرة خلال فترة توقيفه يثير أسئلة "لا بد أن تجد أجوبتها كاملة"، معتبرة أن التحقيق الشفاف وحده كفيل بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات، ومشددة على ضرورة محاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق الأصول.

ودعت الحقوقية وعضو مجلس الشعب نور الخطيب وزارة الداخلية إلى إجراء تحقيقات شفافة وجدية ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت التحقيقات وقوعها، مؤكدة عدم وجود أي مبرر لحوادث التعذيب داخل السجون، وطالبت بتفعيل آليات فعالة وآمنة لتقديم الشكاوى داخل السجون وخارجها، وتعزيز الضمانات الكفيلة بمنع تكرار الانتهاكات.

مطالب حقوقية بمنع تكرار الانتهاكات

وحذر الباحث أحمد أبازيد من خطورة تكرار التجاوزات المرتبطة بالتوقيف التعسفي وإطالة حجز الحرية وحجب معلومات الموقوفين عن عائلاتهم، إلى جانب ما تحدث عنه من حوادث تعذيب داخل مراكز تابعة لوزارة الداخلية. ودعا مجلس الشعب إلى ممارسة دوره في مساءلة المسؤولين وتطوير التشريعات والإجراءات التي تحظر التعذيب وتحمي الحقوق المدنية والإنسانية، إضافة إلى فتح مراكز الاحتجاز أمام زيارات دورية من الجهات الرقابية والمؤسسات الحقوقية.

ووصف فريد المذهان، المعروف باسم "قيصر"، وفاة غميرة بأنها "فاجعة" لا يجوز تجاوزها أو أن تمر بصمت، معتبراً أن القضية تعيد إلى الواجهة مشاهد الانتهاكات التي عانى منها السوريون خلال عهد نظام الأسد البائد. وشدد على أن السوريين طالبوا بدولة يحكمها العدل والقانون وتصان فيها كرامة الإنسان وحريته، وتكون فيها المحاكم الفيصل في تحديد مسؤولية المتهمين بعيداً عن القهر والتعذيب.

وركز الكاتب إبراهيم كوكي على الحالة الصحية لغميرة، ولا سيما إصابته بمرض "الناعور"، معتبراً أن هذا الظرف الصحي كان يستوجب عناية طبية خاصة وظروف توقيف آمنة ومناسبة. ودعا إلى عدم اعتبار المرض سبباً لتخفيف المسؤولية عن أي شخص تثبت مسؤوليته، بل إلى تشديد المحاسبة وتطبيق سياسة "صفر تسامح" مع أي انتهاك بحق الموقوفين.

تفاعل شعبي واسع

وتزامنت هذه المواقف مع تصاعد التفاعل الشعبي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون وصحفيون وحقوقيون بتحقيق مستقل وشفاف يكشف ما جرى لغميرة منذ دخوله المخفر وحتى نقله إلى المستشفى، وتحديد المسؤوليات الإدارية والأمنية والطبية المرتبطة بالحادثة، وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام.

من التوقيف إلى الوفاة

وكانت عائلة غميرة قد طالبت بفتح تحقيق طبي وقضائي عاجل لكشف ملابسات التدهور الخطير في حالته الصحية عقب دخوله مخفر الحفة، وقالت إنه كان يعاني من مرض "الناعور" ودخل المخفر بحالة صحية مستقرة وواعياً وقادراً على الحديث، قبل نقله لاحقاً إلى المستشفى بحالة حرجة.

وأظهرت الفحوصات الطبية، بحسب المعلومات المتداولة حول القضية، إصابة غميرة بنزيف دماغي وتدهوراً حاداً في حالته الصحية، قبل أن يبقى تحت الرعاية الطبية المشددة إلى حين إعلان وفاته في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية.

توقيف سبعة أشخاص

وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، استناداً إلى نتائج تحقيقات اللجنة المختصة المشكلة لمتابعة القضية، توقيف سبعة أشخاص كانوا موجودين في النظارة وقت وقوع الحادثة، وإبقائهم على ذمة التحقيق لاستكمال الإجراءات وكشف كامل الملابسات.

وتحولت قضية غميرة خلال فترة قصيرة إلى محور نقاش واسع حول حقوق الموقوفين وآليات الرقابة على أماكن الاحتجاز، في ظل حساسية ملف التعذيب والانتهاكات بالنسبة إلى السوريين، وما خلفته ممارسات أجهزة نظام الأسد البائد من إرث ثقيل في هذا المجال.

ومع اتساع دائرة المواقف الرسمية والبرلمانية والحقوقية والشعبية، تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات الطبية والقضائية لتحديد أسباب الإصابات التي تعرض لها غميرة، وما إذا كانت هناك انتهاكات أو تقصير خلال فترة احتجازه، وصولاً إلى تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا