حذرت وزارات الطاقة والزراعة والطوارئ وإدارة الكوارث الأهالي والمزارعين في محافظتي الرقة ودير الزور، ولا سيما القاطنين والعاملين بالقرب من مجرى نهر الفرات، من ارتفاع مرتقب في مناسيب المياه وزيادة سرعة الجريان، بالتزامن مع زيادة تدريجية في كميات المياه الممررة من سد كديران اعتباراً من السبت 15 آب 2026، في وقت بدأت الجهات المعنية في دير الزور تنفيذ إجراءات احترازية لحماية الجسر الترابي وضمان استمرار حركة العبور بين ضفتي النهر.
ودعت الجهات الرسمية الأهالي إلى الابتعاد عن مجرى الفرات وضفافه والمناطق المنخفضة المعرضة لارتفاع المياه، وتجنب السباحة أو الاقتراب من النهر خلال فترة ارتفاع المناسيب، وعدم عبور المناطق التي تشهد تيارات مائية سريعة، مع إبعاد الأطفال عن مجرى النهر وضفافه ومراقبتهم بصورة مستمرة.
وطالبت وزارتا الزراعة والطوارئ وإدارة الكوارث بنقل المعدات والآليات الزراعية والممتلكات الموجودة بالقرب من مجرى النهر إلى مواقع مرتفعة وآمنة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المضخات والمنشآت الزراعية القريبة من المياه، فيما دعت وزارة الزراعة أصحاب المسامك إلى تأمين معداتهم ومنشآتهم تحسباً لارتفاع المنسوب وزيادة سرعة الجريان.
كما شددت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث على ضرورة الالتزام بالتعليمات والتحذيرات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة، ومتابعة التحديثات والإعلانات المتعلقة بمناسيب نهر الفرات وكميات المياه الممررة.
وقال مدير الموارد المائية في محافظة دير الزور حازم محيسن، في تصريح للإخبارية السورية، إن منسوب مياه نهر الفرات ارتفع بنحو 70 سنتيمتراً، مع توقع ارتفاعه خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة بنحو 30 سنتيمتراً شاقولياً و5 أمتار أفقياً في مدينة دير الزور، نتيجة تدفق المياه من سد كديران.
وأضاف محيسن أن معدل التدفق يتوقع أن يرتفع من 600 إلى 725 متراً مكعباً في الثانية، مرجحاً استمرار هذا الوضع لمدة 10 أيام، مع إمكانية حدوث تغيرات على هذه النسب وفق تطورات التدفقات المائية.
وفي تقديرات أوسع لحجم التصريف المقرر، أعلنت المؤسسة العامة لسد الفرات زيادة كميات المياه الممررة تدريجياً اعتباراً من 15 آب، من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية، وفق المعطيات التشغيلية والمائية ومراقبة مناسيب المياه على امتداد مجرى النهر.
وتأتي زيادة التصريف مع استمرار ارتفاع كميات المياه الواردة عبر نهر الفرات من الجانب التركي، والتي قالت وزارة الطاقة إنها تجاوزت 1200 متر مكعب في الثانية بصورة متواصلة منذ نحو 10 أيام، وسط توقعات باستمرار الواردات المرتفعة حتى نهاية شهر آب.
وقال المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات هيثم بكور، في تصريح للإخبارية السورية، إن ارتفاع مناسيب نهر الفرات يعود إلى زيادة الوارد المائي من تركيا خلال الفترة الحالية، مرجحاً استمرار هذه الواردات حتى نهاية الشهر.
وأكد بكور أن بحيرة سد الفرات منخفضة حالياً وقادرة على استيعاب كميات إضافية من المياه، موضحاً أن المؤسسة تكتفي في الوقت الراهن بعمليات تمرير المياه، مع إمكانية فتح بوابة واحدة فقط في سد الفرات عند الحاجة.
وحذر بكور في الوقت نفسه من احتمال تأثر الجسور المؤقتة المقامة على مجرى نهر الفرات نتيجة ارتفاع المياه، مشيراً إلى أن المؤسسة حذرت، عن طريق وزارة الطاقة ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، الأهالي المقيمين على سرير النهر.
وأكدت وزارة الطاقة أن كوادر سد الفرات تتابع على مدار الساعة كميات المياه الواردة ومناسيب السدود وحجم المياه المارة، بهدف ضمان سلامة المنشآت والأهالي على امتداد مجرى النهر مع استمرار تغير التدفقات.
ونفذت لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور، ممثلة بمديرية الخدمات الفنية، أعمالاً احترازية لتعزيز وتدعيم الجسر الترابي، بالتزامن مع ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات والتوقعات بزيادة كميات المياه خلال الفترة المقبلة.
وشملت الأعمال إنشاء ساتر ترابي من الجهة الغربية للجسر بهدف تدعيمه والمحافظة على استمرارية حركة العبور بين ضفتي نهر الفرات، ضمن الإجراءات الميدانية المتخذة للتعامل مع ارتفاع المناسيب.
وتتزامن هذه الإجراءات مع بدء الزيادة التدريجية في كميات المياه الممررة من سد كديران اعتباراً من 15 آب 2026، فيما تواصل الجهات المعنية مراقبة مناسيب النهر وسرعة الجريان والتدفقات الواردة، مع استمرار التحذيرات الرسمية للأهالي والمزارعين وأصحاب المنشآت القريبة من مجرى الفرات لاتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.
المصدر:
شبكة شام