في جلسة تاريخية عُقدت اليوم الثلاثاء، أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكمها بـالإعدام شنقاً حتى الموت بحق عاطف نجيب حضورياً، و8 متهمين فارين يتقدمهم بشار الأسد وماهر الأسد، وذلك لإدانتهم بارتكاب جرائم حرب، قتل عمد، تعذيب، وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري.
وجاء الحكم بعد 15 عاماً من اندلاع الثورة السورية التي انطلقت من درعا إثر تعذيب أطفال على يد جهاز الأمن السياسي الذي كان يقوده نجيب.
مجريات الجلسة الختامية
عُقدت الجلسة في القصر العدلي بدمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وبحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضائها، وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية، وذوي الضحايا الذين حضروا لمشاهدة النطق بالحكم.
وأكد القاضي العريان في حيثيات حكمه أن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا، وأن فرع الأمن السياسي الذي كان يقوده اقتحم المسجد العمري مع فروع أمنية أخرى، وأن نجيب كان يقود الحملة الأمنية ضد المدنيين في درعا بداية الثورة.
تفاصيل الحكم الصادر
بحق عاطف نجيب (حضورياً):
· تجريمه بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال
· تجريمه بجناية التعذيب والاعتقال التعسفي
· تجريمه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية
· الحكم عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت
بحق بشار الأسد (فاراً)
· تجريمه بصفتـه صاحب القرار الأعلى الذي سخـّر له أجهزة الدولة لارتكاب الجرائم
· إدانته بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال
· إدانته بجناية التعذيب والاعتقال التعسفي
· إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية
· الحكم عليه بالإعدام
بحق المتهمين الفارين الآخرين (8 متهمين)
شمل الحكم كلاً من:
1. ماهر حافظ الأسد – نائب رئيس الأركان السابق ورئيس الحرس الجمهوري
3. محمد أيمن عيوش
4. لؤي علي العلي
5. قصي إبراهيم مهيوب
6. وفيـق صالح ناصر
7. طلال فارس العسيمي
وجاء الحكم بحقهم بالإدانة بـجناية القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، والحكم عليهم بالإعدام.
الأسس القانونية للحكم
أكد القاضي العريان أن الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، وفقاً للتحقيقات وأقوال الشهود، تُشكّل جرائم ضد الإنسانية، كما أنها تشمل القتل العمد والقصد (بما في ذلك قتل الأطفال)، والتعذيب المفضي إلى الموت، والاعتقال التعسفي المنهجي
· المسؤولية القيادية عن القمع الممنهج.
واستندت المحكمة إلى أن هذه الجرائم – بحكم كونها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب – لا تسقط بالتقادم ولا يشملها أي عفو عام، وفقاً لقواعد القانون الدولي.
وقال رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية – عبد الباسط عبد اللطيف: “في قضية عاطف نجيب، قالت المحكمة كلمتها، هذه ليست نهاية الطريق، لكنها محطة مهمة في طريق العدالة وإنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون”.
وأشار عبد اللطيف إلى أن هذا الحكم يمثل محطة مفصلية في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، لكنه ليس النهاية، في إشارة إلى استمرار ملاحقة الفارين وتعزيز الإصلاح المؤسسي.
ويُعدّ هذا الحكم الأول من نوعه بحق كبار مسؤولي النظام البائد، وهو اختبار حقيقي لقدرة القضاء السوري الجديد على محاكمة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، كما يمثل الحكم رسالة للضحايا بأن العدالة ممكنة، ورسالة للمجرمين الفارين بأن الملاحقة مستمرة.
المصدر:
حلب اليوم