في تطور يعكس عمق التطور في العلاقات الثنائية، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم الخميس، أن سوريا وتركيا تتجهان إلى توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، مشدداً على أن مكافحة الإرهاب وبسط سلطة الدولة السورية على كامل أراضيها يمثلان “حجر الأساس” للشراكة بين البلدين.
جاءت تصريحات الشيباني خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان في أنقرة، عقب مباحثات تناولت ملفات حساسة، من أمن الحدود وعودة اللاجئين، إلى مشاريع اقتصادية كبرى، في وقت تسعى فيه دمشق وأنقرة لترجمة التقارب السياسي إلى تعاون ملموس، يعيد تشكيل خريطة الاستقرار الإقليمي، ويضع الأسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والأمني.
“مكافحة الإرهاب” أساس الشراكة وحماية الحدود
جعل الشيباني من مكافحة الإرهاب وإنهاء وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة، المحور الأساسي للشراكة بين البلدين، معتبراً أن “سوريا الموحدة الخالية من الإرهاب والميليشيات تشكل الجدار المتين لحماية الحدود المشتركة”.
وأشار إلى أن التنسيق الأمني بين دمشق وأنقرة يهدف إلى تحويل الحدود إلى “مسار للتجارة والازدهار والأمن المتبادل”، في إشارة إلى رؤية أوسع للعلاقة، تتجاوز الإجراءات الأمنية إلى بناء منطقة اقتصادية متكاملة.
كما دعا وزير الخارجية السوري دول المنطقة إلى تعزيز التنسيق الأمني وضبط الحدود، في مواجهة ما وصفه بـ “ميليشيات مسلحة تحمل السلاح خارج إطار الدولة”.
دعم إقليمي لحصر السلاح: إشارة إلى لبنان والعراق
في تطور لافت، أعلن الشيباني أن دمشق وأنقرة اتفقتا على دعم الجهود التي تقودها كل من العراق ولبنان لتعزيز سيادة الدولتين وحصر السلاح ضمن المؤسسات الرسمية.
ويشير هذا الموقف إلى مقاربة إقليمية لقضايا الأمن، ما يعكس رغبة تركية-سورية في لعب دور داعم للاستقرار في الجوار، خاصة في ظل الأوضاع الهشة في لبنان، والتحديات الأمنية في العراق، كما يأتي في سياق تصريحات سورية متكررة عن رفض أي تدخل عسكري في لبنان، ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية.
تعاون اقتصادي ومشاريع نقل كبرى
لم تقتصر المباحثات على الملفات الأمنية، بل شملت محوراً اقتصادياً طموحاً، أعلن خلاله الشيباني عن تسريع تفعيل لجنة “البحار الأربعة”، في إطار رؤية سورية لجعل موقعها الجغرافي “العقدة الأقصر والأكثر جدوى في خرائط التجارة العالمية”.
كما أعلن عن مشروع الربط السككي الذي يضم سوريا وتركيا والسعودية والأردن، لتعزيز حركة التجارة والنقل الإقليمي.
وأشار الشيباني إلى الاستفادة من فتح حساب رسمي للمصرف المركزي السوري في تركيا، لتسهيل المعاملات المالية، وتطوير أنظمة الدفع والبنية التحتية المالية.
من جانبه، كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن خطط لرفع حجم التبادل التجاري، وزيادة عدد المعابر الحدودية، ودعم البنية التحتية للمصارف وقطاع المواصلات، والمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار، بالإضافة إلى إنشاء جامعة سورية-تركية مشتركة داخل الأراضي السورية.
عودة اللاجئين
أعاد الشيباني التأكيد على أن عودة اللاجئين السوريين تمثل “أولوية وطنية سورية عليا”، مشيراً إلى أن الجانبين يؤسسان لمسار عملي يربط مشاريع العودة ببرامج التعافي المبكر.
وهذا الربط يعكس رؤية شاملة، لا تقتصر على تسهيل العودة، بل تشمل تهيئة الظروف المناسبة في مناطق العودة، من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات، وهو ما يتطلب تعاوناً دولياً وإقليمياً واسعاً.
وفي الملف الإقليمي، أعرب الشيباني عن إدانة سوريا للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضيها، مؤكداً مواصلة العمل الدبلوماسي لوقفها، كما دان أي اعتداء على دول الخليج، معتبراً أن استقرارها “ركن أساسي لا يتجزأ من منظومة الأمن الإقليمي”.
من جانبه، دعا فيدان إلى ممارسة الضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، مؤكداً ضرورة احترام سيادتها ووحدة أراضيها، في موقف يعكس التقارب في الرؤى بين البلدين تجاه الملف.
المصدر:
حلب اليوم