كشف عضو الفريق الرئاسي المكلف بتطبيق اتفاق 29 كانون الثاني مع (قسد)، مصطفى عبدي، أن عملية الاندماج بين الطرفين قد وصلت إلى “مراحلها الأخيرة” على المستويين العسكري والأمني، لكن هذا التقدم السياسي يصطدم بعقبة ميدانية كبرى، تتمثل في حقول الألغام الكثيفة في المنطقة الواقعة بين تل تمر ورأس العين، والتي أعاقت جهود إعادة النازحين.
وقال عبدي في تصريح لقناة الإخبارية السورية، إن ذلك أجل عودة أكثر من 12,500 عائلة إلى ديارها حتى إعلان المنطقة آمنة بالكامل.
عقبة الألغام: تأخير العودة وتهديد السلامة
أكد عبدي أن المنطقة الواقعة بين تل تمر ورأس العين، وهي شريان حيوي يربط الحسكة بالحدود التركية ، تحتوي على “عدد كبير جداً” من الألغام التي زرعتها (قسد) سابقة، مما أدى إلى إعاقة عمليات النقل والتنقل.
وتعمل فرق إزالة الألغام، بمساندة كاسحات الألغام التابعة للجيش وقوى الأمن الداخلي، منذ نحو 50 يوماً لتطهير المنطقة، في عملية تعد الأطول والأكثر تعقيداً في المنطقة منذ سنوات.
وتكتسب هذه المنطقة أهمية استراتيجية؛ إذ تقع تل تمر على الطريق الواصل بين الحسكة ورأس العين، وجنوباً على طريق M4 الذي يربط حلب بالقامشلي، وتمثل رأس العين، الواقعة على الحدود التركية، نقطة عبور رئيسية ومصدراً لنهر الخابور.
تقدم في ملف الاندماج رغم التحديات
رغم عقبة الألغام، أكد عبدي أن الاندماج يسير قدماً على المستويين العسكري والأمني، وهي خطوة حاسمة في مساعي الحكومة السورية لبسط سيادتها على كامل الأراضي، وحصر السلاح بيد الدولة.
وتجري حالياً عمليات نقل النازحين على مراحل، حيث وصلت 8 دفعات من محافظة الحسكة إلى عفرين، في ريف حلب، وتتجه الأنظار حالياً إلى رأس العين، حيث ينتظر نحو 12,500 عائلة العودة، في عملية قال عبدي إنها ستكون “أسهل بكثير” من عفرين نظراً لقرب المسافة وتوفر التسهيلات اللوجستية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النازحون السوريون من أزمة إنسانية خانقة، فقد أشارت تقارير إلى أن نحو مليوني نازح لا يزالون في مخيمات الشمال، وأن أكثر من 70% منهم يرغبون بالعودة لكنهم يصطدمون بغياب المسكن والخدمات الأساسية، ويمثل ملف الألغام، إلى جانب تدمير البنية التحتية وانقطاع الكهرباء والمياه، أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل العودة “أحلى الأمرّين” كما يصفها النازحون، حيث يفضل الكثيرون البقاء في الخيام على العودة إلى منازل مدمرة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
ويبرز ملف الألغام في شمال شرق سوريا كأحد أكبر التحديات التي تواجه جهود التعافي والمصالحة، فبينما يبدو أن الاتفاق يسير في مراحله النهائية على المستوى السياسي، فإن عودة النازحين تتطلب تطهيراً شاملاً لمناطق شاسعة، وإعادة إعمار البنى التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية.
المصدر:
حلب اليوم