في مؤشر على وتيرة متصاعدة لملاحقة جرائم النظام البائد، شهدت سوريا، اليوم الأربعاء، تطورين متلازمين في مسار العدالة الانتقالية: انعقاد الجلسة الرابعة لمحاكمة وسيم الأسد، التي تمحورت حول إحالة المدعي المصاب إلى الطبابة الشرعية، فيما أعلنت وزارة الداخلية عن القبض على ثلاثة من أبرز المتورطين في جرائم التعذيب الممنهج داخل المستشفيات العسكرية، بينهم طبيب مدبر لمستشفى حمص العسكري.
وتشير. هذه التطورات التي تتابعها منظمات حقوقية دولية إلى سعي قضائي مستمر لتفكيك آلة القمع السابقة، وتمثل اختباراً حقيقياً لمصداقية العدالة الانتقالية في معالجة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، خاصة في ملف “المسالخ البشرية” الذي يمثل واحدة من أبشع حلقات الحرب على السوريين.
محاكمة وسيم الأسد: إجراءات طبية تطول وأدلة جديدة بالتهديد والاغتصاب
واصلت محكمة الجنايات الرابعة، اليوم، نظر قضية وسيم الأسد، المتهم بجرائم قتل واتجار بالمخدرات والاعتداء على السلامة الوطنية.
وشهدت الجلسة حضوراً من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومنظمات دولية، وتم تقديم طلب من وكيل النيابة لسماع إفادة أحد الشهود، تضمنت اتهامات بالتهديد بالقتل، والتهديد بالاغتصاب، والسلب بالعنف، والاستيلاء على سيارة وليرات ذهبية.
وقررت المحكمة إحالة المدعي المصاب إلى الطبابة الشرعية لبيان العطل والضرر وتحديد مدى الإعاقة الناجمة عن حادثة إطلاق النار المنسوبة للمتهم، وأجلت الجلسة إلى 5 آب 2026، في انتظار التقرير الطبي.
اعتقال ثلاثي “مسالخ” المستشفيات العسكرية: اعترافات بتعذيب مرضى صيدنايا
في تطور موازٍ، ألقت وحدات وزارة الداخلية القبض على ثلاثة من أبرز المتورطين في الجرائم المرتكبة داخل المستشفيات العسكرية، وهم: العميد الطبيب علي محمد عاصي، مدبر مستشفى حمص العسكري سابقاً، وهو أعلى رتبة طبية يتم اعتقالها حتى الآن في هذا الملف. ماهر عبدو قنب، العنصر السابق في الشرطة العسكرية بمستشفى تشرين. محمد علي منصور، الذي خدم في “الأمن العسكري” و”الفرقة 18″ قبل نقله إلى مستشفى حمص.
وأظهرت التحقيقات، المدعومة بمقاطع فيديو، تورطهم في “ممارسة التعذيب الممنهج، ولا سيما بحق المحالين من سجن صيدنايا”، فيما أقر منصور بمشاركته في قمع المتظاهرين السلميين، واعتقال وإخفاء شبان قسراً على حاجز باب الدريب بحمص عام 2014، ومشاركته في تعذيب المعتقلين والمرضى.
وتأتي هذه التوقيفات بعد شهرين من القبض على الطبيب بسام يوسف سلمان، الذي وصفته الوزارة بأنه “شريك رئيسي في عمليات تعذيب وقتل المعتقلين داخل المستشفى، حيث حوّل أقسامه إلى مسلخ بشري”، مع تورطه في تجارة الأعضاء وابتزاز الأهالي.
وهذا الملف، الذي شهد تحويل المؤسسات الطبية من مراكز للشفاء إلى غرف تعذيب وقتل، يعد واحداً من أبشع انتهاكات النظام البائد، حيث استخدمت المستشفيات العسكرية كمراكز احتجاز وتعذيب غير رسمية، لإخفاء جرائم القتل وسوء المعاملة، بعيداً عن أعين المنظمات الدولية.
المصدر:
حلب اليوم