آخر الأخبار

شماتة بالدماء وانحدار أخلاقي.. منشورات تستفز السوريين عقب فاجعة طريق دير الزور–دمشق

شارك

أثارت منشورات متداولة عبر صفحات محسوبة على جهات مختلفة موجة استياء واسعة بين السوريين، بعد رصد محتوى حمل مظاهر تشفي وشماتة عقب حادث السير المأساوي الذي وقع على طريق دير الزور–دمشق، وأدى إلى سقوط عشرات الضحايا والمصابين.

ورصد ناشطون صفحات محسوبة على فلول النظام البائد وعدد من المؤيدين السابقين، إضافة إلى صفحات محسوبة على ميليشيا الهجري وقسد، تضمنت تعليقات ومنشورات وُصفت بأنها تحمل لغة استفزازية ومظاهر فرح تجاه حادثة إنسانية طالت مدنيين فقدوا حياتهم أو أصيبوا في حادث مأساوي.

واعتبر متابعون أن استغلال المآسي الإنسانية وتحويلها إلى مادة للتشفي يعكس مستوى الانحدار في الخطاب، مؤكدين أنه لا تبرير المساس بدماء الضحايا أو تحويل آلام العائلات السورية إلى مساحة للمناكفات والتحريض.

وأعرب ناشطون عن غضبهم من المنشورات التي ظهرت عقب الحادث، معتبرين أن إظهار الفرح بسقوط الضحايا يمثل استفزازاً لمشاعر ذويهم وتجاوزاً للحدود الإنسانية والأخلاقية، مطالبين بمواجهة أي محتوى يحرض على الكراهية أو يستهين بحياة المدنيين.

وأشار ناشطون إلى أن هذه السلوكيات ليست جديدة، لافتين إلى تكرار ظهور منشورات مشابهة عقب عدد من المآسي التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية، بما فيها حوادث الغرق والفيضانات وغيرها من الكوارث التي طالت مواطنين سوريين في مناطق مختلفة.

وفي سياق متصل، استعاد ناشطون مواقف سابقة خلال سنوات الثورة السورية، مؤكدين أن التعامل مع الضحايا المدنيين يجب أن يبقى بعيداً عن الحسابات السياسية، مستشهدين بحوادث سابقة قالوا إن السوريين تعاملوا معها من منطلق إنساني رغم حجم الخلافات والانقسامات.

وأضاف ناشطون أن السوريين شهدوا خلال سنوات الثورة مآسي كثيرة، إلا أن التعاطي مع آلام الضحايا كان معياراً للمسؤولية الإنسانية، معتبرين أن تحويل الحوادث المؤلمة إلى مناسبة للشماتة يساهم في تعميق الانقسام المجتمعي ويكشف حجم التراجع في الخطاب الأخلاقي.

ولم تكن مظاهر التشفي بالضحايا السوريين ظاهرة جديدة وفق ما يشير إليه ناشطون، إذ يؤكد متابعون أن خطاب الشماتة واستغلال المآسي الإنسانية تكرر خلال سنوات الحرب من قبل صفحات محسوبة على جهات مختلفة، بينها صفحات مرتبطة بميليشيا النظام البائد، وقسد، والهجري، حيث ظهرت في مناسبات عدة منشورات وتعليقات تحمل طابع التحريض أو الاحتفاء بمآسٍ أصابت مدنيين سوريين.

ويشير ناشطون إلى أن السوريين عايشوا خلال السنوات الماضية عشرات الكوارث والجرائم التي طالت مدنيين من مختلف المناطق والانتماءات، إلا أن تحويل دماء الضحايا إلى مادة للسخرية أو التشفّي يمثل، بحسب وصفهم، تجاوزاً للحدود الإنسانية ويعمّق حالة الانقسام والكراهية داخل المجتمع.

ويستذكر ناشطون حوادث سابقة قالوا إن بعض الحسابات والصفحات المحسوبة على تلك الجهات تعاملت معها بمنطق الشماتة، سواء خلال تفجيرات أو قصف أو كوارث إنسانية، معتبرين أن تكرار هذه السلوكيات يكشف استمرار خطاب التحريض والانتقام بدلاً من التعامل مع آلام السوريين باعتبارها مآسي وطنية.

وعقب تداول المنشورات الأخيرة المرتبطة بحادث طريق دير الزور–دمشق، تصاعدت دعوات على منصات التواصل الاجتماعي لملاحقة ومحاسبة الأشخاص الذين يثبت تورطهم في نشر محتويات تتضمن التحريض أو الشماتة بضحايا مدنيين، لا سيما أن عدداً من أصحاب هذه الحسابات، وفق ناشطين، يقيمون داخل سوريا وينشرون بأسمائهم الصريحة وليس عبر حسابات مجهولة.

وطالب ناشطون بضرورة تطبيق القانون بحق كل من يستغل المآسي الإنسانية لنشر الكراهية أو التحريض، مؤكدين أن حرية التعبير لا تشمل تبرير الفرح بموت المدنيين أو الإساءة إلى كرامة الضحايا وذويهم.

كما شددوا على أن محاسبة هذه السلوكيات لا ترتبط بالانتقام السياسي، وإنما بحماية السلم الأهلي ومنع تحويل دماء السوريين إلى أدوات في الصراع الإعلامي والتحريضي، مؤكدين أن احترام حياة الإنسان وحرمة الدماء يجب أن يكون خطاً لا يتجاوزه أي طرف مهما كانت خلفيته أو انتماؤه.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا