آخر الأخبار

مشفى وحيد لطوارئ البادية يواجه الكارثة.. فاجعة السخنة تفجر غضباً في تدمر

شارك

أعادت فاجعة حادث السير على طريق دمشق – دير الزور، والتي أوقعت نحو 70 ضحية بين قتيل وجريح قرب مدينة السخنة بريف حمص الشرقي، فتح ملف الواقع الصحي والخدمي في مدينة تدمر، بعدما تحولت المأساة إلى محطة كشفت هشاشة القطاع الطبي في قلب البادية السورية، وسط مطالبات شعبية بتدخل حكومي عاجل لإنقاذ المشفى الوطني الوحيد في المنطقة، وتحسين البنية التحتية للطريق الذي يصفه الأهالي بـ"طريق الموت".

وشهدت مدينة تدمر وقفة احتجاجية أمام المشفى الوطني شارك فيها عدد من الأهالي، رفعوا خلالها لافتات تطالب بتعزيز الخدمات الصحية وتأمين الكوادر الطبية والتجهيزات اللازمة، كما أدوا صلاة الغائب على أرواح ضحايا الحادث، في رسالة اعتبرها المشاركون صرخة احتجاج على سنوات من الإهمال الذي كشفته الفاجعة الأخيرة.

وفي تصريح خاص لشبكة شام، قال مدير شبكة تدمر الإخبارية محمد حسن العايد إن الحادث لم يكشف فقط حجم الخسائر البشرية، بل أظهر حجم العجز الذي يعانيه المشفى الوطني في تدمر، موضحاً أنه المشفى الوحيد الذي يخدم مدينة تدمر والبادية السورية الممتدة على مساحات واسعة، لكنه يفتقر إلى الكوادر الطبية والتمريضية والتجهيزات الأساسية، الأمر الذي جعله غير قادر على التعامل مع العدد الكبير من الإصابات التي نتجت عن الحادث.

وأشار العايد إلى أن المشفى يعاني منذ سنوات من نقص حاد في الأطباء والممرضين، وضعف في أقسام غسيل الكلى والحاضنات، إضافة إلى نقص المستلزمات الطبية والأدوية، لافتاً إلى أن حادثة دخول كلب إلى محيط غرفة العمليات قبل أشهر كانت مؤشراً واضحاً على حجم التدهور، إلا أنها لم تؤدِ إلى أي معالجة فعلية للواقع القائم.

وأضاف أن رجل الأعمال موفق القداح قدم تبرعاً تجاوز مليون دولار لإعادة تأهيل المشفى، إلا أن المشروع لم يحقق أي تقدم ملموس حتى الآن، مؤكداً أن المتعهد لم ينجز طابقاً واحداً من أعمال التأهيل، الأمر الذي أدى، بحسب وصفه، إلى نتائج عكسية بعدما اعتقدت جهات مانحة ومنظمات إنسانية أن مشكلة المشفى قد حُلّت، فتراجعت فرص حصول تدمر على دعم إضافي.

ولفت إلى أن زيارة وزير الصحة الدكتور مصعب في شباط الماضي، والتي جاءت عقب حادثة غرفة العمليات، لم تنعكس على أرض الواقع بأي إجراءات عملية، إذ بقيت الوعود دون تنفيذ، فيما استمرت معاناة المشفى الذي يبعد أكثر من 200 كيلومتر عن أقرب المراكز الطبية الكبرى في حمص ودمشق والرقة.

وبيّن العايد أن موقع حادث السخنة، الذي يبعد نحو 40 كيلومتراً عن تدمر، يعاني من ضعف شديد في تغطية شبكات الاتصالات، ما تسبب بتأخر عمليات الإبلاغ والإسعاف، مضيفاً أن بعد المسافات وغياب الخدمات الأساسية جعلا المصابين رهائن للوقت والطريق، وهو ما فاقم من حجم الخسائر.

ولم تتوقف المطالب عند القطاع الصحي، إذ دعا المشاركون في الوقفة إلى إعادة تأهيل طريق دمشق – دير الزور وصيانته بشكل عاجل، وتعزيز إجراءات السلامة المرورية عبر تركيب كاميرات مراقبة وشاخصات مرورية وتشديد العقوبات على المخالفات الخطرة، إلى جانب تحسين تغطية شبكات الاتصالات في البادية لتسهيل الاستجابة للحوادث والطوارئ.

كما برزت مطالبات بإعادة سيارة الإسعاف الخاصة بمستوصف السخنة إلى المنطقة، بعدما أكد ناشطون أنها مركونة منذ أشهر في مرآب مديرية صحة حمص رغم أنها تبرع من أبناء السخنة، في وقت يرى الأهالي أن وجودها في المدينة كان يمكن أن يسهم في تحسين سرعة الاستجابة للحوادث، وسط انتقادات لعدم توفير سائق لها رغم الوعود السابقة.

وأظهرت تداعيات الحادث محدودية قدرة المنظومة الصحية في البادية على التعامل مع الحوادث الجماعية، إذ اضطرّت الجهات المعنية إلى تنفيذ عمليات إخلاء طبي جوي عبر مروحيات تابعة لوزارة الدفاع لنقل عدد من المصابين من تدمر إلى مشافي محافظة حمص، نتيجة بعد المسافات وعدم جاهزية مشفى تدمر الوطني لاستيعاب الإصابات الحرجة وتقديم الرعاية التخصصية اللازمة.

وأعاد هذا المشهد إلى الواجهة مطالبات متكررة بتأهيل المشفى ورفده بالكوادر والتجهيزات الطبية، باعتباره المنشأة الصحية الوحيدة التي تخدم مدينة تدمر والبادية السورية الممتدة على مساحات واسعة.

ويؤكد أهالي تدمر والسخنة أن المأساة الأخيرة يجب أن تكون نقطة تحول حقيقية في التعامل مع واقع البادية السورية، مطالبين الحكومة بالانتقال من الوعود إلى التنفيذ، عبر دعم المشفى الوطني وتأمين احتياجاته، وإنجاز مشروع إعادة تأهيله، وتحسين الطريق الدولي، وتطوير خدمات الإسعاف والاتصالات، بما يضمن عدم تكرار مشاهد الفقد التي عاشتها المنطقة في حادث السخنة الأخير.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك

الأكثر تداولا إيران أمريكا دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا