آخر الأخبار

سوريا تؤكد رفض فرض التزامات إضافية بشأن "أكسيد النتروز" قبل دراسة آثارها على الدول النامية

شارك

أكدت سوريا تمسكها بضرورة اعتماد نهج علمي ومتوازن في مناقشة أي التزامات جديدة تتعلق بأكسيد النتروز (N₂O)، مشددة على رفض فرض التزامات إضافية قبل إجراء دراسة فنية ومؤسسية ومالية شاملة تقيّم آثارها المحتملة، بما يراعي خصوصية الدول النامية واحتياجاتها التنموية.

موقف سوري يدعو إلى تقييم شامل
أوضح مدير التغيرات المناخية والتوعية البيئية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، أنس الرحمون، خلال مشاركته في الاجتماع الثامن والأربعين للفريق العامل مفتوح العضوية لبروتوكول مونتريال (OEWG48) المنعقد في العاصمة التايلندية بانكوك، أن أي التزامات مستقبلية يجب أن تستند إلى تقييم متكامل للجوانب الاقتصادية والبيئية، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية البيئة ومتطلبات التنمية.

أشار الرحمون إلى أن الدول النامية، ولا سيما تلك التي يعتمد اقتصادها بصورة كبيرة على القطاع الزراعي، قد تواجه تحديات إضافية في حال فرض قيود جديدة، الأمر الذي قد ينعكس على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، مؤكداً ضرورة أخذ هذه الاعتبارات بعين الاهتمام عند مناقشة أي مقترحات جديدة.

دعم بناء القدرات ونقل التكنولوجيا
دعا الرحمون إلى التركيز على تعزيز بناء القدرات، وتوسيع برامج نقل التكنولوجيا، وتحسين كفاءة استخدام النيتروجين، إلى جانب توفير الدعمين الفني والمالي للدول النامية، بما يمكنها من تنفيذ أي التزامات مستقبلية بصورة واقعية ومستدامة، دون الإضرار بمساراتها التنموية.

رحب الرحمون في الوقت ذاته بسحب المقترح الذي تقدم به وفد ليسوتو، مؤكداً دعم سوريا لنهج الحوار والتوافق بين الدول الأعضاء، ومساندتها للمواقف التي طرحتها كل من السعودية والبحرين وقطر ولبنان بشأن هذا الملف.

اجتماعات تبحث مستقبل التبريد المستدام
يواصل الاجتماع الثامن والأربعون للفريق العامل مفتوح العضوية لبروتوكول مونتريال، الذي تستضيفه بانكوك في مركز الأمم المتحدة للمؤتمرات، أعماله حتى يوم غد الجمعة، تحت شعار "من التزامات كيغالي إلى تقديم التبريد المستدام"، بمشاركة ممثلين عن الدول الأطراف والمنظمات الدولية المعنية.

يناقش المشاركون خلال الاجتماعات آليات خفض انبعاثات غازات التبريد، وتعزيز كفاءة الطاقة، وتسريع التحول نحو أنظمة تبريد منخفضة الانبعاثات، بما يدعم تنفيذ التزامات بروتوكول مونتريال وتعديل كيغالي، ويعزز الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ وتحقيق التنمية المستدامة.

ما هو أكسيد النتروز؟
يُعد أكسيد النتروز (N₂O)، المعروف أيضاً باسم "غاز الضحك" عند استخدامه في المجال الطبي، غازاً عديم اللون يُستخدم كمخدر ومسكن للألم، لا سيما في طب الأسنان والولادة، كما يدخل في بعض التطبيقات الصناعية، مثل الصناعات الغذائية ووقود بعض المحركات.

أحد أقوى غازات الاحتباس الحراري
يصنف أكسيد النتروز ضمن أقوى الغازات الدفيئة المؤثرة في تغير المناخ، إذ تفوق قدرته على حبس الحرارة في الغلاف الجوي قدرة ثاني أكسيد الكربون بنحو 270 مرة على مدى 100 عام، كما يبقى في الغلاف الجوي لأكثر من قرن، ويسهم أيضاً في استنزاف طبقة الأوزون.

أبرز مصادر الانبعاثات
تنتج معظم انبعاثات أكسيد النتروز من القطاع الزراعي، نتيجة استخدام الأسمدة النيتروجينية وروث الحيوانات، الذي يشكل المصدر الأكبر عالمياً لهذا الغاز، كما تنبعث كميات منه من بعض العمليات الصناعية، واحتراق الوقود والكتلة الحيوية، إضافة إلى محطات معالجة مياه الصرف الصحي.

سبب تحفظ سوريا
ترى سوريا أن فرض التزامات جديدة لخفض انبعاثات أكسيد النتروز قد ينعكس على استخدام الأسمدة النيتروجينية، وهو ما قد يؤثر في الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، ولا سيما في الدول النامية التي تعتمد اقتصاداتها بصورة كبيرة على القطاع الزراعي.


بروتوكول مونتريال ودور الدول النامية

يُعد بروتوكول مونتريال، الذي اعتُمد عام 1987، أحد أنجح الاتفاقيات البيئية الدولية، إذ يهدف إلى حماية طبقة الأوزون من خلال التخلص التدريجي من المواد المستنزفة لها، قبل أن يتوسع نطاقه لاحقاً مع اعتماد تعديل كيغالي عام 2016، ليشمل خفض استخدام مركبات الهيدروفلوروكربون (HFCs) ذات الأثر الكبير في ظاهرة الاحتباس الحراري، بما يسهم في الحد من تغير المناخ وتعزيز أنظمة التبريد المستدامة.

يشكل الاجتماع الثامن والأربعون للفريق العامل مفتوح العضوية لبروتوكول مونتريال محطة تمهيدية لاجتماعات الدول الأطراف، حيث يناقش عدداً من الملفات الفنية والسياسات المتعلقة بخفض الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة، إضافة إلى مقترحات تتعلق ببعض الغازات، من بينها أكسيد النتروز (N₂O)، الذي يُعد من الغازات الدفيئة ذات التأثير الكبير في الاحترار العالمي واستنزاف طبقة الأوزون بصورة غير مباشرة.

ترى العديد من الدول النامية أن أي التزامات جديدة بشأن خفض انبعاثات أكسيد النتروز ينبغي أن تستند إلى دراسات علمية واقتصادية متكاملة، نظراً لارتباط انبعاثاته بشكل رئيسي بالقطاع الزراعي واستخدام الأسمدة النيتروجينية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي إذا لم يقترن بسياسات انتقالية مناسبة ودعم مالي وتقني كافٍ.

وتؤكد الدول النامية، ومن بينها سوريا، أهمية الالتزام بمبدأ المسؤوليات المشتركة والمتباينة في الاتفاقيات البيئية الدولية، بما يضمن تحقيق الأهداف المناخية وحماية البيئة، مع مراعاة الأولويات التنموية، وتوفير التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات اللازمة لتمكين هذه الدول من الوفاء بالتزاماتها البيئية دون الإضرار باقتصاداتها أو أمنها الغذائي.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا