كشفت وزارة الداخلية، اليوم الأربعاء، تفاصيل التحقيقات المتعلقة بالتفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق في 22 حزيران 2025، مؤكدة أن تنظيم داعش كان يقف وراء الهجوم، وأنه أعد بالتوازي مخططاً لاستهداف مقام السيدة زينب، في إطار مساعيه لإثارة الفتنة وضرب وحدة المجتمع السوري وتقويض الاستقرار.
تحول في استراتيجية التنظيم
أوضح نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان، في تسجيل مصور نشرته الوزارة، أن تنظيم داعش استغل المرحلة الأولى التي أعقبت تحرير سوريا، وما رافقها من انهيار المنظومات الأمنية والعسكرية، لينتقل من البادية إلى المدن السورية، مستفيداً من سيطرته على مستودعات أسلحة ومواد متفجرة، الأمر الذي أتاح له تنفيذ عدد من العمليات خلال تلك الفترة.
وأشار إلى أن التنظيم كان، قبل التحرير، يركز هجماته بصورة شبه كاملة على فصائل الثورة السورية، مؤكداً أن معظم عملياته آنذاك استهدفت القوى المعارضة، من دون تسجيل اعتداءات على المكونات الدينية في المناطق المحررة.
وأضاف أن التنظيم غيّر نهجه بعد إعادة بناء مؤسسات الدولة واندماج الفصائل العسكرية ضمن وزارة الدفاع، فاتجه إلى استهداف دور العبادة والمكونات المجتمعية، بهدف إشعال الفتنة الطائفية وتقويض الثقة بالدولة السورية الجديدة.
جهود أمنية لتفكيك التنظيم
أكد اللواء طحان - وفق سانا - أن الأجهزة الأمنية، بالتنسيق بين وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات، طورت آليات متقدمة لملاحقة تنظيم داعش وتجفيف مصادر تمويله، مشيراً إلى إلقاء القبض على نحو 1300 عنصر من التنظيم، بينهم قيادات بارزة، إضافة إلى تفكيك 34 خلية إرهابية خلال الفترة الماضية.
ولفت إلى أن العمليات الأمنية شملت أيضاً إحباط هجمات استهدفت مؤسسات الدولة، من بينها خلية نفذت اعتداءً على دورية للجمارك بين إدلب وحلب، وأخرى تورطت في تنفيذ عمليات اغتيال في الساحل السوري، حيث تم تفكيكها وإلقاء القبض على أفرادها.
اعترافات تكشف تفاصيل المخطط
أظهرت اعترافات عدد من الموقوفين أن التنظيم بدأ، عقب سقوط نظام الأسد البائد، بإعادة انتشار عناصره داخل المدن السورية، عبر تشكيل خلايا صغيرة لتسهيل الحركة والتخفي بين السكان.
وقال الإرهابي عبد الإله الجميلي إنه انضم إلى التنظيم عام 2017، وكُلّف لاحقاً بنقل شخصين من مدينة النبك إلى دمشق، قبل أن يعلم أن أحدهما مكلف بتنفيذ العملية داخل الكنيسة.
وكشف الإرهابي الملقب بـ"أبو وقاص" أن الخطة كانت تقضي بإطلاق النار على المصلين داخل الكنيسة قبل تنفيذ تفجير انتحاري، مؤكداً أن التنظيم أعد أيضاً مخططاً لاستهداف مقام السيدة زينب ضمن سلسلة عمليات متزامنة.
وأوضح أحد الموقوفين أن التعليمات الأولى كانت تقضي باستهداف مواقع حكومية لإظهار الدولة بمظهر العاجز أمنياً، مبيناً أن لكل ولاية في التنظيم مسؤولين أمنيين وعسكريين يتولون اختيار الأهداف والإشراف على تنفيذ العمليات.
الدولة تؤكد حماية جميع السوريين
وبيّن أن منفذ الهجوم على الكنيسة كان مكلفاً بتنفيذ العملية بعد رصد الموقع، فيما أُجّل المخطط الذي استهدف مقام السيدة زينب نتيجة تشديد الإجراءات الأمنية.
وشدد مدير إدارة التوجيه المعنوي في وزارة الداخلية عبد الرحمن خضرة على أن التنظيم يقوم على فكر إجرامي يستهدف المدنيين ومؤسسات الدولة دون تمييز، مؤكداً أن الدولة السورية ملتزمة بحماية جميع أبنائها وصون النسيج الوطني، وأن الأجهزة الأمنية تواصل تأمين دور العبادة والمناسبات الدينية ومنع أي محاولات للمساس بالسلم الأهلي.
شهادات مؤثرة ودعوات للعدالة
روت الناجية ماري برهوم تفاصيل اللحظات الأولى بعد التفجير، مشيرة إلى أنها شاهدت آثار الدماء والدمار داخل الكنيسة، ووصفت المشهد بأنه كان صادماً، وقالت أم سهام إنها عثرت على ابنتها مصابة على الأرض، قبل أن تستجيب لندائها وتنقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأكد ذوو الضحايا أن ما جرى لن ينجح في زرع الفتنة بين السوريين، مطالبين بتحقيق العدالة ومحاسبة جميع المتورطين، ومشددين على أن وحدة المجتمع السوري ستبقى أقوى من محاولات التنظيمات الإرهابية لإثارة الانقسام.
سياق أمني
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في حزيران 2025 إلقاء القبض على متزعم الخلية التابعة لتنظيم داعش وخمسة من عناصرها المتورطين في الاعتداء الإرهابي على كنيسة مار إلياس، ضمن العمليات الأمنية المستمرة لملاحقة الخلايا الإرهابية وتعزيز الأمن والاستقرار في مختلف المناطق السورية.
المصدر:
شبكة شام