تشهد سوريا حركة دبلوماسية واستثمارية غير مسبوقة، حيث زار وفد استثماري ألماني رفيع المستوى دمشق، قبيل وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للعاصمة السورية في زيارة هي الأولى لرئيس دولة غربية منذ سقوط النظام البائد، بينما تسعى واشنطن لإزالة العقبات أمام شركاتها للدخول إلى السوق السورية، في مؤشرات على تحول دولي نحو الانفتاح على سوريا الجديدة ودعم مسار إعادة الإعمار.
والتقت هيئة الاستثمار السورية الوفد الألماني برئاسة مايكل سوس ممثل رابطة الأعمال الألمانية للشرق الأدنى والأوسط، والذي ضم ممثلين عن عدد من الشركات الألمانية، بتنظيم من الرابطة وبالتعاون مع مجلس الأعمال السوري الألماني، وبحضور ممثل إدارة أوروبا، كما اجتمع وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار مع الوفد وبحث معه تعزيز التعاون الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات، حيث تمت مناقشة عدد من الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاعات استراتيجية ذات أولوية.
وأكد الوزير للوفد انفتاح سوريا وترحيبها بجميع المستثمرين الراغبين في المساهمة بمسيرة التنمية وإعادة الإعمار، مع الالتزام بالشفافية والوضوح في عرض الواقع الاقتصادي والاستثماري.
ويأتي هذا الزخم بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق، في حدث دبلوماسي بالغ الأهمية يحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية، حيث ستكون تتويجاً لمساعي فرنسا لإعادة تقييم سياستها تجاه سوريا بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية، ومن المتوقع أن يرافقه وفد من المستثمرين الفرنسيين لبحث فرص المشاركة في إعادة الإعمار، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل والبنية التحتية.
وتتزامن هذه التحركات مع توجه أمريكي نحو إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وهو تصنيف يعود لعام 1979 ويُعد آخر عقبة رئيسية أمام اندماج سوريا في النظام المالي الدولي بعد إلغاء قانون قيصر.
وقد أعلن النائب الأمريكي جو ويلسون، منذ أيام، عن التوصل إلى اتفاق مع وزير الخارجية ماركو روبيو بشأن المضي قدماً في جهود الإلغاء، مع طرح الملف للنقاش في مجلس النواب، ويحتاج الملف إلى موافقة الكونغرس ومجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس الأمريكي، تمهيداً لتحويله إلى خطوات ملموسة، ومن شأن إزالة هذا التصنيف أن يفتح الباب أمام استثمارات أمريكية مباشرة وتدفق رؤوس الأموال وتحويلات المغتربين ودعم المؤسسات المالية الدولية.
المصدر:
حلب اليوم