أعلنت وزارة الأوقاف عن تنفيذ برنامج توعوي متكامل لتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر المخدرات، ضمن الحملة الوطنية “سوريا دون مخدرات” التي أطلقتها وزارتا الداخلية والصحة مؤخراً، في خطوة تعكس تحولاً في مقاربة الدولة لهذه الآفة من منظور أمني بحت إلى مشروع وطني شامل يجمع بين الوقاية والعلاج والتوعية.
وبيّن معاون وزير الأوقاف للشؤون الدينية ضياء الدين برشة أن البرنامج يتضمن تخصيص خطب الجمعة للتوعية بمخاطر المخدرات، وإطلاق أنشطة توعوية في المساجد والمراكز الدينية بمختلف المحافظات، إضافة إلى إعداد محتوى إرشادي للدعاة والخطباء لتوحيد الرسائل التوعوية وترسيخ قيم المسؤولية الوطنية.
وأشار إلى أن البرامج تستهدف مختلف الفئات العمرية مع التركيز على الشباب باعتبارهم الأكثر عرضة للاستهداف من قبل مروجي المخدرات.
وفي سياق متصل، شدد الشيخ محمد الخطيب في تصريح لقناة الإخبارية، على أن التعامل مع المدمن يجب أن ينطلق من اعتباره مريضاً يحتاج إلى العلاج والتأهيل، مؤكداً أن الرحمة الحقيقية تكمن في مساعدته على تجاوز محنته وإعادة دمجه في أسرته ومجتمعه.
وتأتي هذه التحركات في ظل إرث ثقيل خلفه النظام البائد، حيث تحولت تجارة الكبتاغون خلال سنوات حكمه إلى أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي، وفقاً لتقارير دولية متعددة، فقد أشار التقرير العالمي للمخدرات لعام 2025 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى أن تجارة الكبتاغون جلبت مليارات الدولارات للنظام البائد، مع صعوبة قياس الحجم الحقيقي للعائدات بسبب الطبيعة السرية لشبكات الإنتاج والاتجار.
وتتوقع تقديرات معهد New Lines Institute أن النظام البائد حقق نحو 2.4 مليار دولار سنوياً من هذه التجارة، فيما بلغت القيمة الإجمالية للسوق العالمية المرتبطة بها نحو 10 مليارات دولار سنوياً.
ولم تقتصر هذه المعلومات على التقارير البحثية، بل صدرت أيضاً عن جهات حكومية غربية، حيث فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شخصيات قالت إنها تدعم إنتاج الكبتاغون وتهريبه لصالح النظام البائد، مؤكدة أن الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد أدارت عدداً من مصادر الدخل غير المشروعة، فيما كان وسيم الأسد شخصية رئيسية في الشبكة الإقليمية لتهريب المخدرات، كما أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على 25 شخصاً و8 كيانات مرتبطة بإنتاج الكبتاغون، معتبراً أن هذه التجارة أصبحت نموذج أعمال يقوده النظام البائد.
المصدر:
حلب اليوم