آخر الأخبار

لجنة مكافحة الكسب غير المشروع تطلق تحذيراً بشأن أصول مشبوهة

شارك

أصدرت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع بياناً توضيحياً رداً على تساؤلات حول مآل الأصول والعقارات والمنشآت التي جرى نقل ملكيتها أو التصرف بها بعد التحرير، وما إذا كانت تلك التصرفات تسقط حق الدولة في ملاحقة الأصول التي تشوبها شبهات الكسب غير المشروع.

وأكدت اللجنة أن عملها يستند إلى القانون السوري واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وأن انتقال الأصل إلى اسم شخص آخر أو تحويله إلى أموال أو استبداله لا ينهي حق الدولة في التحقق والتتبع واتخاذ الإجراءات القانونية، ودعت المواطنين والمستثمرين إلى التحقق من الوضع القانوني للأصول قبل شرائها، والتواصل مع اللجنة في حال الشكوك.

يأتي هذا البيان بعد أسابيع من تمديد مهلة برنامج الإفصاح الطوعي ثلاثة أشهر، ويعكس تشدد الدولة في ملاحقة الفاسدين واسترداد الأصول المنهوبة، ويوجه رسالة لمن يحاولون إخفاء ثرواتهم ببيعها أو نقل ملكيتها.

المبدأ القانوني

أكدت اللجنة أن مبدأ “لا ضرر ولا ضرار” لا ينطبق على الأصول المشبوهة، فإذا كانت الأموال أو العقارات قد اكتسبت بطرق غير مشروعة عبر رشوة، أو اختلاس، أو تزوير، أو استغلال نفوذ، فإن نقل ملكيتها لشخص آخر – حتى لو كان حسن النية – لا يبرئها من التتبع.

وينص القانون السوري (قانون مكافحة الكسب غير المشروع رقم 58 لعام 2015 وتعديلاته) واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (المادة 31) على أن الدولة تستطيع تجميد أو حجز أو مصادرة الأصول التي تم تحويلها أو إخفاؤها أو تحويلها إلى أصول أخرى، بغض النظر عن الاسم الذي تحمله أو الشخص الذي بحوزتها.

وتتضمن الشروط أن تثبت اللجنة أن الأصل مصدره كسب غير مشروع، وأن التصرف به تم بهدف إخفاء أصل المشبوه أو إعاقة الاسترداد.

وقالت اللجنة إنها لا تنظر فقط إلى “شكليات نقل الملكية”، بل إلى “المصدر الحقيقي للأموال، وهوية المستفيد النهائي، وطبيعة العلاقة بين أطراف التصرف”، ما يعني أن شراء عقار من شخص متهم بالفساد قد لا يحمي المشتري إذا كان على علم بالفساد، أو إذا كان السعر غير عادل، أو إذا كان هناك تواطؤ.

التفريق بين المشتري حسن النية والمتواطئ

فرقت اللجنة بين “المشتري حسن النية الذي أدى ثمناً عادلاً من مصدر مشروع ولا تربطه صلة بالأشخاص الخاضعين للتحقيق”، وبين الحالات التي تثير الريبة مثل السعر المنخفض جداً، وعلاقة القرابة، والوسيط المشبوه، والصفقة النقدية، ففي الأولى قد تحتفظ بالعقار إذا أثبتت حسن نيتها وألا علم لها بالفساد، وفي الثانية قد تخسر العقار أو تتحمل مسؤولية قانونية.

ولكن حتى حسن النية ليس معفياً بالمطلق؛ فاللجنة قالت إنه “يستلزم من المتعامل بدوره بذل العناية الواجبة والتثبت من سلامة التصرفات ومشروعية مصادر الأصول”، أي أنه يجب على المشتري أن يطلب مستندات الملكية، ويتحقق من عدم وجود أحكام قضائية بتجميد أو مصادرة، ويستفسر من اللجنة إذا كان البائع خاضعاً للتحقيق، وإهمال ذلك قد يعتبر تقصيراً.

منهجية اللجنة

تعتمد اللجنة على عدة أدوات في التحقيق، أولها التحقق من المصدر حيث تتبع سلسلة التحويلات المالية من حساب إلى آخر، ومن بنك إلى آخر، ومن شخص إلى آخر، لتحديد المصدر الحقيقي للأموال.

وثاني تلك الأدوات تحديد المستفيد النهائي عبر البحث عن الشخص الذي يتحكم فعلياً في الأصل أو الشركة حتى لو كان مسجلاً باسم وهمي، ثم تحليل العلاقات من خلال دراسة الروابط العائلية أو التجارية أو السياسية بين أطراف التصرف.

وتقوم اللجنة أيضا بتتبع العائدات، فإذا تم بيع أصل مشبوه واستخدم الثمن في شراء أصل آخر، فإن الأصل الجديد يعتبر عائدات فساد، وكل هذه الإجراءات تتم بموجب القانون وتحت إشراف القضاء.

إجراءات وقائية

دعت اللجنة المواطنين والمستثمرين إلى اتخاذ خطوات قبل شراء أي عقار أو منشأة، من خلال التحقق من الوضع القانوني للأصل (صحيفة عقارية، سجل تجاري، تراخيص)، والاستعلام عن البائع هل هو مدرج على قوائم العقوبات، أو يخضع لتحقيق من قبل اللجنة أو النيابة العامة.

وخصصت اللجنة رابطا عبر موقعها الإلكتروني للاستفسار عن أي شكوك، أو طلب إقرار خطي من البائع بأن الأصل غير مرتبط بكسب غير مشروع، مع ضمانات، كما دعت للاحتفاظ بسجلات المعاملة (عقد، إيصالات دفع، هويات، مراسلات) لمدة 10 سنوات على الأقل.

وهذه الإجراءات تحمي المشتري من المفاجآت مثل مصادرة العقار بعد الشراء، وتساعد اللجنة في تمييز حسن النية عن سوء النية.

يشار إلى تمديد برنامج الإفصاح الطوعي ثلاثة أشهر، حتى نهاية آب تقريباً، وذلك كفرصة للأشخاص الذين لديهم أصول غير مشروعة أو مشكوك فيها لتقديم إقرارات للجنة، ودفع غرامات، وتسوية أوضاعهم، مقابل عدم ملاحقتهم جنائياً أو تخفيف العقوبة.

حلب اليوم المصدر: حلب اليوم
شارك

الأكثر تداولا أمريكا حزب الله إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا