نشرت وزارة الخارجية والمغتربين السورية حصيلة الإجراءات الدولية المتخذة لرفع وتخفيف العقوبات عن سوريا خلال عامي 2025 و2026، مؤكدة أن هذه النتائج جاءت ثمرة لجهود الدبلوماسية السورية المكثفة بعد الإطاحة بالنظام البائد.
وشهدت هذه الفترة قرارات بارزة من الولايات المتحدة من ترخيص عام إلى رفع قانون قيصر، والاتحاد الأوروبي من تخفيف عقوبات الطاقة إلى رفع العقوبات الاقتصادية وإزالة عقوبات عن وزارات سيادية، بالإضافة إلى إجراءات مماثلة من بريطانيا وسويسرا والنرويج وكندا واليابان وأستراليا، وصولاً إلى مجلس الأمن الدولي الذي شطب شخصيات وهيئات من قوائم العقوبات.
وهذا التحرك الدولي غير المسبوق خلال 17 شهراً فقط يعكس تحولاً جذرياً في الموقف الغربي والدولي من سوريا، واعترافاً بشرعية الحكومة الجديدة، وتمهيداً لعودة سوريا إلى المجتمع الدولي.
الإجراءات الأمريكية: من الترخيص العام إلى رفع “قيصر”
كانت الولايات المتحدة أكثر الدول تشدداً في العقوبات على نظام الأسد والأكثر إجراءات، وفي توقيت مبكر في كانون الثاني 2025، أصدرت ترخيصاً عاماً للعمل في سوريا يسمح للمنظمات الإنسانية والشركات بتقديم مساعدات وتحويلات دون خوف من العقوبات.
وفي أيار 2025، أعلنت رفع العقوبات القطاعية (النفط، الغاز، الكهرباء، البناء، النقل) في حزيران 2025، أصدر الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً برفع معظم العقوبات، وفي تموز 2025، رفعت تصنيف “هيئة تحرير الشام” من قوائم الإرهاب، وفي كانون الأول 2025، أقر الكونغرس الأمريكي رفع قانون “قيصر” الذي كان أخطر عقوبات على سوريا، ويستهدف أي جهة تتعامل مع الحكومة السورية.
وهذا التسارع يعكس إدراكاً أمريكياً بأن سوريا الجديدة لم تعد تهدد المصالح الأمريكية، بل يمكن أن تكون شريكاً في “مكافحة الإرهاب” ومواجهة النفوذ الإيراني.
الإجراءات الأوروبية: من تخفيف إلى رفع كامل
اتبع الاتحاد الأوروبي الذي كان أكثر تردداً من الولايات المتحدة مساراً تصاعدياً أيضاً، ففي كانون الثاني 2025، خفف عقوبات النقل والطاقة وسمح بشراء النفط السوري، واستيراد الفوسفات.
وفي شباط 2025، علق القيود المصرفية حيث سمح بتحويلات محدودة، ثم رفع العقوبات ذات الطابع الاقتصادي (استثمارات، تجارة، خدمات مالية) في أيار 2025، أما في أيار 2026 الجاري فقد أزال العقوبات عن 7 كيانات حكومية هي وزارة الدفاع والداخلية، وغيرها.
ويظهر هذا أن أوروبا كانت تنتظر إصلاحات سياسية واقتصادية من الحكومة الجديدة (محاكمات رموز النظام، قانون جمارك جديد، استقرار أمني)، وبعد التأكد من جديتها، رفعت العقوبات.
إجراءات دول أخرى ومجلس الأمن
رفعت بريطانيا العقوبات عن أغلب القطاعات الاقتصادية والوزارات الحكومية، وأزالت “هيئة تحرير الشام” من قوائم الإرهاب، أما سويسرا التي كانت محايدة لكنها تتبع غالباً العقوبات الأوروبية رفعت عقوبات الطاقة والنقل ثم كافة العقوبات الاقتصادية، والنرويج رفعت معظم عقوباتها، أما كندا فقد رفعت بعض العقوبات الاقتصادية ورفعت تصنيف “هيئة تحرير الشام”.
ورفعت اليابان العقوبات عن أربعة مصارف سورية مما يسمح بتحويلات واستثمارات يابانية، فيما ألغت أستراليا عقوباتها عن القطاع المالي السوري، والأهم هو أن مجلس الأمن الدولي الذي يصعب التوافق فيه أزال شخصيات قيادية من قوائم العقوبات في تشرين الثاني 2025، وشطب “هيئة تحرير الشام” من قائمة العقوبات في شباط 2026.
هل انتهت العقوبات؟
رغم هذا التقدم الكبير، لا تزال بعض العقوبات قائمة وتشمل أفراد وكيانات مرتبطة بنظام الأسد (مجمدة الأصول وممنوعة من السفر)، وهناك بعض القيود على تصدير الأسلحة والمعدات ذات الاستخدام المزدوج، بالإضافة إلى أن سوريا لا تزال مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب (من وجهة نظر أمريكا)، مما يعيق بعض المعاملات المالية والمساعدات العسكرية.
لكن الاتجاه العام هو نحو الرفع الكامل خلال عام أو عامين، مع استمرار الإصلاحات وتحقيق الاستقرار.
وترسم حصيلة وزارة الخارجية للإجراءات الدولية لرفع وتخفيف العقوبات عن سوريا خلال 2025-2026 صورة مذهلة للتحول الدولي: من عزل وعقوبات خانقة في عهد الأسد، إلى انفتاح ورفع للعقوبات خلال أقل من عامين.
المصدر:
حلب اليوم