آخر الأخبار

أول حوار سياسي بين سوريا والاتحاد الأوروبي في بروكسل

شارك

على الرغم من العقوبات المعلقة وتباين المواقف إزاء مستقبل الحل السياسي، شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل حدثاً لافتاً تمثل في انطلاق أول حوار سياسي رفيع المستوى بين الجمهورية العربية السورية والاتحاد الأوروبي، برئاسة مشتركة من وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، والممثلة العليا للاتحاد كايا كالاس.

هذا اللقاء، الذي وُصف بالتاريخي، لم يكن مجرد افتتاح قناة تواصل جديدة، بل جاء ليعكس تحولاً في الأولويات الأوروبية إزاء ملف التعافي السوري، ولكنه أيضاً يرسم حدوداً جديدة للتعاون الذي لا يزال رهناً بالمتغيرات السياسية المنشودة.

ما الذي يريده الاتحاد؟

لا يزال الاتحاد الأوروبي متمسكاً بشرط “الحل السياسي الانتقالي” وهو سبب في تجميد أي مشاريع إعادة إعمار كبرى على الأراضي السورية، لكن تعاظم أزمة اللاجئين السوريين في دول الجوار الأوروبي (تركيا، لبنان، الأردن) وإعادة انتخاب قيادات أوروبية تفضل سياسات الهجرة الصارمة، دفعا بروكسل إلى إعادة حساباتها، وفق مراقبين.

وتأتي مبادرة الحوار هذه كمحاولة أوروبية لفصل الملف الإنساني والاقتصادي عن السياسي، أو على الأقل، خلق بيئة ضغط إيجابي على دمشق عبر “دعم الاستقرار” مقابل خطوات ملموسة في ملفات العودة الآمنة.

من جانبها، تنظر سوريا إلى هذا الحوار كاعتراف أوروبي ضروري بثقلها كجهة فاعلة في تحقيق الاستقرار الإقليمي، وكخطوة أولى لتخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية التي تعيق التعافي، فالدور الأوروبي حيوي لأي مشروع إعمار طموح نظراً لوزن الاتحاد المالي والتقني، وهو ما يجعل دمشق منفتحة على مثل هذا الحوار مع الحفاظ على ثوابتها الوطنية.

الملفات على الطاولة بين “الدعم المشروط” والتوقعات السورية

يدور قلب الحوار حول ثلاثة محاور استراتيجية تشمل تحقيق الاستقرار، والتعافي الاجتماعي والاقتصادي، والملف الإنساني واللاجئين.

ويريد الأوروبيون ضمانات بأن أي دعم اقتصادي لن يذهب إلى “أجندة عسكرية” أو يعيد إنتاج آليات الفساد السابقة. في المقابل، تطلب دمشق من الاتحاد لعب دور واضح في رفع اسم سوريا من قوائم الدول عالية المخاطر وتسهيل التحويلات المالية لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية.

من جانبه يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى اقتصاد سوري مستقر لاستيعاب العائدين طوعياً ومنع موجات نزوح جديدة، لكن الخلاف الجوهري يبقى حول آليات التعافي: هل هو بديل عن إعادة الإعمار الشامل أم مقدمة له؟، فيما تركز بروكسل على خلق “بيئة آمنة وكريمة” كشرط لتشجيع العودة، وتفضل سوريا إعلان انتهاء أزمة النزوح والضغط لعودة سريعة بدعم أوروبي لتأهيل البنى التحتية في مناطق العودة.

المعوقات والتحديات

لا تزال العقوبات تُشكل رادعاً لأي شركة كبرى قد ترغب بالاستثمار خوفاً من عقوبات ثانوية، كما يمر الاتحاد الأوروبي نفسه بحساسيات داخلية؛ فدول مثل فرنسا وألمانيا تتبنى مواقف أكثر تشدداً من دول الجنوب المتأثرة بالهجرة مثل إيطاليا وقبرص.

وتصر سوريا في المقابل على رفض كون دعم الاستقرار مجرد أداة لإعادة إنتاج نموذج المساعدات مقابل التنازلات السياسية، حيث يشدد الوفد السوري على الشراكة والمصالح المتبادلة.

ويعتبر الاتفاق على تشكيل فرق عمل مشتركة وعقد الاجتماع المقبل في دمشق إنجازا إجرائيا، لكن جوهر الاختبار سيكون في الأشهر الستة المقبلة، حيث من المفترض ترجمة الحوار إلى مشاريع صغيرة وملموسة في مجالات الكهرباء، المياه، والتعليم، وتحويل الحوار السياسي إلى واقع عملي.

حلب اليوم المصدر: حلب اليوم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا