كشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عن تدهور حاد في أوضاع السوريين المقيمين في مصر خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، تمثل في احتجازات تعسفية طالت لاجئين مسجلين لدى المفوضية السامية، وتصاعد ضغوط غير مباشرة تدفع نحو المغادرة القسرية، وفقا للشبكة.
وكانت مصر وجهة رئيسية للسوريين خلال سنوات الحرب، ويقدر وجود مئات الآلاف منهم على أراضيها، حتى اليوم.
وقائع موثقة: من تعقيدات إدارية إلى احتجاز تعسفي
وفقاً للشبكة، بدأت الموجة الحالية بتشديد متصاعد في إجراءات تجديد الإقامات منذ مطلع عام 2024، مما حول أعداداً من السوريين قسراً إلى وضع غير نظامي بسبب تعقيدات إدارية.
لكن التصعيد الأكثر خطورة تمثل في احتجاز مسجلين لدى المفوضية السامية، وهو ما يمثل انتهاكاً لمذكرة التفاهم المبرمة بين مصر والمفوضية عام 1954، واستمرار احتجاز أشخاص صدرت بحقهم قرارات إفراج أو يحملون إقامات سارية، وهو ما تصفه الشبكة بـ”الاحتجاز التعسفي الصريح” وفق المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
كما وثقت الشبكة تقارير أولية (قيد التحقق) عن إيداع موقوفين بسبب مخالفات إدارية في مرافق مشتركة مع موقوفين جنائيين، في ظروف لا تنسجم مع المعايير الدولية.
الإعادة القسرية البنيوية
استخدمت الشبكة مصطلحاً دقيقاً لوصف البيئة الناتجة عن “تداخل التعقيدات الإدارية مع أخطار الاحتجاز وقيود الدخول”، وهو ما يدفع بعض السوريين إلى مغادرة مصر تحت وطأة إكراه غير مباشر.
وذكرت أن القانون الدولي يصنف هذه الحالة بأنها “إعادة قسرية بنيوية” (Constructive Refoulement)، وهي محظورة بموجب المادة 33 من اتفاقية اللاجئين 1951، والمادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب، والمادة 7 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
كما أن المادة 93 من الدستور المصري لعام 2014 تمنح هذه الاتفاقيات قوة القانون الوطني.
خطاب كراهية متصاعد
أشارت الشبكة أيضا إلى دور الخطاب العام السلبي تجاه السوريين عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المصرية، والذي أسهم في “تكريس الشعور بانعدام الأمان وزاد من هشاشة أوضاعهم”.
وهذا البعد يعكس تحولاً by في الموقف الشعبي تجاه اللاجئين السوريين، قد يكون مؤشراً على تغير في أولويات السياسة الداخلية المصرية أو استجابة لضغوط اقتصادية.
وبحسب التقرير فإن المطالب الموجهة للقاهرة تركز على نقاط جوهرية أهمها إقرار سياسات إقامة شفافة مع فترات انتقالية لمن وُجدوا في وضع غير نظامي قسراً، وهذا يعني أن جزءاً من المشكلة هو تعقيد الإجراءات وليس خطأ السوريين أنفسهم.
كما طالبت الشبكة بالوقف الفوري لاحتجاز مخالفي الإقامة من دون ضمانات، وهو ما يتعارض مع الممارسات الحالية وفق التوثيق.
ودعت لفصل الموقوفين الإداريين عن الجنائيين، مع تعزيز التنسيق مع المفوضية وفق مذكرة 1954، وهذا يشير إلى أن التنسيق الحالي قد يكون تراجع أو توقف.
مطالب للحكومة السورية
ذكرت التقرير عدة مطالب للحكومة السورية تشمل تفعيل المتابعة الدبلوماسية عبر قنوات رسمية، وتوفير دعم قنصلي فوري لكل مواطن معرض للاحتجاز أو الترحيل وفق اتفاقية فيينا، وتسهيل إصدار وتجديد الوثائق الثبوتية فالعديد من السوريين في مصر قد يكونون بلا وثائق صالحة، مما يزيد هشاشتهم القانونية.
ودعا التقرير الحكومة السورية إلى المبادرة لعقد مذكرة تفاهم ثنائية مع مصر تضمن الحد الأدنى من الضمانات القانونية للسوريين.
المصدر:
حلب اليوم