يوافق اليوم الأحد ذكرى مرور عام على تشكيل أول حكومة سورية بعد نجاح الثورة والقضاء على نظام الأسد البائد، وسط تحديات كبيرة، وانتقادات ومطالب خدمية ومعيشية، فيما تسعى الدولة للتوفيق بين المهام الخارجية والداخلية؛ الأمنية والعسكرية والمعيشية.
وتمر الذكرى الأولى مع إنجازات مهمة أبرزها حل ملف قسد وإعادة جزء كبير من البلاد إلى سيطرة الدولة مع تعزيز السلم الأهلي وحلحلة ملفات حساسة، بالإضافة لاستعادة العلاقات الخارجية ورفع العقوبات الدولية، إلا أن أزمة النزوح ودمار القرى والمدن والبنى التحتية لا تزال تراوح مكانها، مع تراجع الوضع المعيشي في الإجمال بسبب ارتفاع الأسعار، وانخفاض الرواتب والأجور.
وتساءل الكاتب والمحلل السياسي السوري حسام نجار، في إفادته لقناة حلب اليوم قائلا: “هل وصلنا ؟ سؤال يتبادله الجميع ، فهل يكفي انتصار الثورة و تحرير البلاد و العباد من حكم طاغية استبدادي أم أن الطريق مازال الطريق لبناء دولة يعتز أفرادها بالانتماء لها ؟ انتصرت الثورة و الحكومة تسير بخطوات متفاوتة ، بعض الوزارات بسرعة عالية و بعضها كالسلحفاة ، كلها تحت رحمة الوضع المعيشي و الأمني و التهديدات المستمرة سواء الانفصالية أو الإسرائيلية ، لكنها تحمل في طياتها هدفا أساسيا هو الوصول بالبلاد لمنطقة آمنة ، الوزارات الخدمية ضعيفة المستوى و لا تتناسب مع حاجة المواطنين و أمانيهم ، و الأمنية تقع تحت رحمة الفلول و العناصر المنفلتة و العصابات التي زاد نشاطها ، العدالة الانتقالية و هي مطلب الجميع ما زالت حبراً على ورق، القضاء يتأرجح بين بلاغات الشبيحة و ضعف موقف الثوار ، الإمكانيات المالية لم يتم تعزيزها و القوة الشرائية ضعيفة، و الحكومة بين نيران عدة”.
ويرى نجار أن الحكومة “تتلمس طريقها نحو تحقيق أهدافها و تحاول السعي بجدية، لكن مازالت الموارد ضعيفة و أموال الاستثمار لم تأت ، فلا بد من تعاون أفراد الشعب معها و بصبرهم تستطيع الوصول ، لكن لهذا الصبر حدود فالآمال كبيرة و الإمكانيات محدودة”.
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي السوري عبد الرحيم خليفة: “بعد مرور عام على تشكيل الحكومة السورية الحالية، الكل يتساءل أين نجحت هذه الحكومة وأين فشلت؟ ماذا قدمت وما هو الذي لم تستطع تقديمه للشعب السوري؟وقبل الإجابة على هذا السؤال علينا أن ندرك تماما أن التركة الثقيلة التي ورثناها عن نظام الأسد البائد كانت كبيرة جدا جدا وهذه التركة كانت تشكل معوّقا حقيقيا أمام كل الوزارات ومؤسسات الدولة السورية، و على كل حال عندما نتساءل ماذا حققت هذه الحكومة خلال عام مضى، فلا شك أن هناك الكثير مما أنجزته وبعض هذه الانجهازات مبهر مثل وزارة الخارجية السورية بقيادة الوزير النشط السيد أسعد الشيباني الذي استطاع بالتعاون مع رئاسة الجمهورية إزالة كافة العقوبات عن الدولة السورية، أيضا الأمر يتعلق بوزارة الطوارئ التي تصدت بشجاعة وتفان لكل المعوّقات التي واجهتها خلال العام الماضي كالحرائق والفيضانات التي اجتاحت العديد من المناطق، و لا شك أن الدولة السورية واجهت تحديات داخلية نجحت في تجاوز بعضها كما حصل مع قسد في شمال شرق سوريا وبإدماجها بعد العديد من الاتفاقيات التي تم توقيعها وتعديلها بإشراف وتدخل دولي وتحديدا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، لكن هناك مشاكل أخرى لا تزال قائمة حتى اليوم مثل مشكلة جنوب سوريا وتيار الهجري في محافظة السويداء، كما واجهتنا أيضا مشكلة بقايا نظام الأسد البائد في منطقة الساحل، و لا شك أن الدولة السورية قد ارتكبت أخطاء في معالجة بعض القضايا وبعض الأمور وهذا سبب معاناة للناس على مستوى ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية مثل الكهرباء، لكن أيضا نجحت الحكومة الحالية في الكثير من القضايا التي تسجلها وتحسب لها وليس عليها، و لا شك أن الأمر متعلق أيضا بمجموعة الظروف التي تحيط بالدولة السورية مثل الحرب التي بدأت بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى فهي عامل معيق أمام أداء الحكومة السورية.. في المجمل هناك تقصير في معالجة بعض الأزمات ما سبب بعض الانتقادات للحكومة السورية لكن الوضع العام لها كان إيجابيا ضمن الظروف والمعطيات التي تملكها، والمطلوب اليوم من السيد الرئيس أحمد الشرع إجراء بعض التعديلات في عمل في هيكلية الحكومة الحالية واستبدال بعض الوزارات و بعض الشخصيات ليكون الأداء أفضل”.
وتتمحور مطالب الكثير من السوريين اليوم حول الوضع المعيشي والخدمي، بسبب تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المرابطة بارتفاع نسب البطالة وانخفاض الأجور، فيما لا تزال نسبة كبيرة من المشاريع متوقفة، كما أن مذكرات التفاهم والاتفاقات المتعلقة بالاستثمارات لا تزال دون تنفيذ.
المصدر:
حلب اليوم