آخر الأخبار

"ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي" في سوريا: عقد وطني جامع

شارك

أعلن مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا، اليوم الخميس، عن “ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي”، الصادر عن المؤتمر الأول لوزارة الأوقاف، والذي يحدد سمات الخطاب الديني المنشود في سوريا، مركزاً على قيم الاعتدال والانفتاح والتسامح كأساس لتعزيز التماسك المجتمعي والسلم الأهلي.

وجاء الميثاق، الذي نشره مجلس الإفتاء عبر قناته على تلغرام، ثمرة لورشات علمية وحوارية بين المدارس العلمية والدعوية، واعتمد رسمياً بحضور أكثر من 1500 من أهل العلم من مختلف المحافظات السورية، ليكون “عقداً وطنياً جامعاً يوحد كلمة العلماء في القضايا الدينية العامة”.

المبادئ العامة للميثاق

وضع الميثاق مجموعة من المبادئ العامة التي تقوم عليها الرؤية الدينية الجديدة، أبرزها:

· المرجعية الدينية الجامعة: اعتبار الإسلام في سوريا “مرجعية دينية وتشريعية وأخلاقية جامعة، لا يجوز توظيفه لخدمة أي جهة حزبية أو طائفية”.
· القرآن والسنة: جعل القرآن الكريم والسنة النبوية المرجعية العليا، مع “توقير الصحابة وآل البيت والنهي عن الطعن فيهم أو الغلو فيهم”.
· تنوع الاجتهادات: التأكيد على أن “تنوع الاجتهادات وتعدد المدارس والمذاهب هو سنة ربانية ومصدر إثراء حضاري”.
· الاعتدال والوسطية: اعتبار الاعتدال والوسطية “منهجاً إسلامياً أصيلاً وهو المقياس الذي يضبط كل خطاب ديني”.
· حرمة الدماء: التأكيد على أن “عصمة الدم أصل قطعي، ولا يجوز استحلال الدماء أو الأموال أو الأعراض تحت أي ذريعة”.

الآليات المنهجية

أوجب الميثاق التعامل مع نصوص الوحي وفق “قواعد الاستنباط التي قررها علماء الأمة”، والتمسك بالثوابت والكليات مع المرونة في المتغيرات، وترسيخ الإيمان في القلوب، وتقديم المصالح العامة، ورفض الغلو في التكفير والتفسيق والتبديع، مع تعزيز مرجعية مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.

العلاقة بين المدارس الإسلامية

في بند خاص بأسس العلاقة بين المذاهب، ألزم الميثاق بالاعتراف بالمذاهب الفقهية الأربعة والمذاهب العقدية الثلاثة، وشدد على “وجوب اجتناب التعصب، وترسيخ أدب الحوار، والاحترام المتبادل بين العلماء”، داعياً إلى توحيد الجهود الدعوية للتصدي للتحديات الكبرى بدلاً من الانشغال بالخلافات البينية.

المؤتمر الأول لوزارة الأوقاف

يُذكر أن المؤتمر الأول لوزارة الأوقاف انعقد في 15 و16 شباط/فبراير الماضي تحت عنوان “وحدة الخطاب الإسلامي” وشعار “رحم بين أهله” في قصر المؤتمرات بدمشق، برعاية رئاسة الجمهورية ومجلس الإفتاء الأعلى.

وسبق ذلك تعميم أصدرته وزارة الأوقاف في 21 كانون الثاني/يناير الماضي، موجهاً إلى القائمين على الشعائر الدينية والمدرسين الدينيين، دعاهم فيه إلى “الالتزام بالخطاب الديني الوسطي الجامع الذي يعزز قيم الألفة والمحبة ويبتعد عن خطاب الكراهية والتحريض”.

ويمثل هذا الميثاق خطوة مهمة نحو توحيد الرؤية الدينية في سوريا، وترسيخ قيم التسامح والتعايش بين مختلف المكونات، في مرحلة حساسة تحتاج فيها البلاد إلى تعزيز الوحدة الوطنية ونبذ الفرقة.

حلب اليوم المصدر: حلب اليوم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا