تشهد مدينة القامشلي، شمال شرق سوريا، حالة من الغليان الشعبي، بعد الكشف عن ملابسات مقتل الشاب علاء الأمين داخل أحد معتقلات “قسد”، حيث تتّهمها عائلة الضحية ومنظمات حقوقية بتعذيبه حتى الموت، ثم محاولة التستر على الجريمة عبر التلاعب بالتقارير الطبية بالتواطؤ مع كوادر طبية محلية.
وبحسب مصادر محلية، فإن الرواية الرسمية التي تقدم بها المشفى التخصصي في القامشلي زعمت أن الوفاة حدثت في 16 كانون الثاني/يناير الماضي، وأرجعت السبب إلى “احتشاء في عضلة القلب” (أزمة قلبية)، لكن العائلة تفاجأت بعدم إبلاغها بالوفاة إلا مؤخراً، أي بعد ما يقرب من شهرين على الحادثة، مما أثار شكوكاً واسعة حول ملابسات القضية.
وتتساءل أوساط حقوقية: “إذا كانت الوفاة طبيعية، فلماذا تم التكتم عليها طوال هذه المدة؟ ولماذا تم منع الأطباء الشرعيين المستقلين من معاينة الجثة لإعداد تقرير منفرد؟”.
آثار تعذيب تنفي رواية الموت الطبيعي
أكدت مصادر مقربة من عائلة الضحية أن الجثة تحمل آثار تعذيب واضحة، ما ينفي بشكل قاطع فرضية الموت الطبيعي التي تروّج لها “قسد”.
وأفادت المعلومات الواردة من المشفى أن إدارته تعرضت لضغوط أمنية كبيرة من قبل عناصر “قسد” لاعتماد تقرير طبي قديم ومعد مسبقاً، ومنع أي جهة طبية محايدة من توثيق الانتهاكات التي تعرض لها الشاب.
ووجّه ناشطون نداءً مباشراً إلى الدكتور فارس حمو، بصفته أحد المطلعين على الحالة داخل المشفى التخصصي، محمّلين إياه “المسؤولية الأخلاقية والمهنية الكاملة في كشف الحقيقة للرأي العام، وتوضيح ما إذا كان التقرير قد صدر تحت ضغوط أمنية”.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تتصاعد فيه المطالبة بتحقيق دولي مستقل في الحادثة.
مخاوف من تصعيد أمني في الجنازة
من المقرر أن يُشيَّع جثمان الشاب علاء الأمين، غداً الثلاثاء، من المشفى التخصصي إلى مثواه الأخير. وفي ظل حالة الغضب الشعبي، تسود مخاوف من قيام عناصر “قسد” بمضايقة المشيعين أو محاولة قمع مراسم التشييع، بهدف منع تحول القضية إلى قضية رأي عام، خاصة مع تزايد الأصوات الحقوقية المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجريمة وكشف مصير آلاف المعتقلين في سجون التنظيم.
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على الانتهاكات الممنهجة في سجون “قسد”، والتي كانت منظمات دولية قد وثقت العديد منها، وسط صمت دولي وعجز المجتمع المدني عن الوصول إلى المعتقلين أو حتى توثيق أعدادهم بدقة.
المصدر:
حلب اليوم