أصدر وزير الإدارة المحلية والبيئة السوري محمد عنجراني قراراً هاماً يقضي بتفويض المحافظين بممارسة عدد من صلاحياته الأساسية، في خطوة تهدف إلى تعزيز اللامركزية الخدمية وتسريع الإجراءات في المحافظات، وفقاً لنص القرار الذي نشرته الوزارة مؤخرا.
وقد منح الوزير للمحافظين صلاحية ممارسة اختصاصاته في مجالات متعددة، تشمل الجانب الإداري والتنفيذي، والجانب المالي والعقود، حيث بات بإمكانهم تشكيل المكاتب التنفيذية وتوزيع الأعمال بين أعضائها، والإشراف على شؤون العاملين وفق قانون العاملين الأساسي، بما في ذلك الصلاحيات الكاملة في التعيين والنقل ومنح الإجازات، وتفويض رؤساء مجالس مدن مراكز المحافظات بإصدار القرارات المتعلقة بشؤون العاملين في مدنهم.
وتشمل الصلاحيات أيضا تصديق عقود الإنفاق الاستثماري والجاري، والموافقة على عقود البيع والإيجار والاستثمار التي تجريها الوحدات الإدارية، وممارسة الصلاحيات المالية المنصوص عليها في قانون العقود، والموافقة على إخلاء المساكن العائدة ملكيتها للوحدات الإدارية، واتخاذ الإجراءات والموافقات التي تسهم في حماية البيئة على المستوى المحلي.
آراء الخبراء: خطوة إيجابية وتصحيح لمسار بيروقراطي طويل
أكد استشاري التطوير الإداري والموارد البشرية عبد الله فارس، في تصريح لقناة “حلب اليوم”، أن مهارة التفويض مهمة جداً، خاصة في الحالة السورية التي تعاني من تراكمات بيروقراطية.
وقال فارس: “بعد تجاوز عقدة النظام الراكد لسنوات طويلة، نحن بحاجة لعمل إداري جديد عبر تغيير منهجية العمل من جذوره، لأنها كانت قائمة على بيروقراطية وسلسلة من التعقيدات والأوامر الطويلة، ما أدى لإساءة استخدام القوانين”.
وأضاف أن “التعقيدات المرتبطة بالعمل الإداري سببت معاناة للمواطن، فالتفويض الحالي هو حل سريع وجذري لمشاكل متراكمة لسنوات طويلة”.
وتابع فارس: “يمكن حالياً اتخاذ قرار صحيح وسريع بتعيين الأشخاص المؤهلين في الأماكن المخصصة لهم بما يتناسب مع كفاءاتهم، مع المراجعة الدورية لمخرجات أعمالهم وتقييم أدائهم. الخطوة إيجابية وقوية لتيسير العمل الإداري وتهيئة الأشخاص المناسبين ليكونوا في المكان المناسب”.
من جانبه، وصف خبير الحوكمة السوري محمد مظهر شربجي تعميم الوزير بأنه “خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح”، مشيراً إلى أنه “كان يجب أن تكون في السابق، منذ تولي الحكومة، حتى تخفف الأعباء عن الإدارة المحلية في كافة المحافظات”.
وأضاف شربجي أن القرار “نوع من أشكال اللامركزية، وهو حركة إيجابية لمنح دور للمحافظين”، مشيراً إلى إمكانية أن يقوم المحافظون بدورهم بتفويض بعض الصلاحيات إلى المسؤولين الآخرين في المدن أو البلديات.
وتابع: “المشاكل كثيرة والأعمال كبيرة، فإذا كان المحافظ يدخل في كل شيء فهو عبء عليه. ولا يعني هذا أن لا يكون المحافظ على اطلاع بكل شيء”.
وأعرب شربجي عن أمله في أن “تكون الصلاحيات الممنوحة موسعة، تشمل التخطيط وإعادة الإعمار والعقود مع الشركات بموجب قانون التنظيم”.
خلفية القرار: اجتماعات تمهيدية ورؤية استراتيجية
يأتي هذا القرار بعد سلسلة من الاجتماعات التمهيدية التي عقدتها الوزارة مع المحافظين، لاعتماد ومناقشة الخطط الاستراتيجية على مستويات متعددة، ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز الأداء المؤسسي، وضمان تكامل الجهود بين الجهات الحكومية المختلفة، وتحقيق تنمية متوازنة في جميع المحافظات، وفق القرار.
وتسعى الوزارة من خلال هيكليتها الجديدة إلى دعم التوجه الحكومي نحو اللامركزية الإدارية، استناداً إلى تحليل شامل للواقع المحلي والاستفادة من التجارب الدولية الرائدة.
المصدر:
حلب اليوم