أطلقت الحكومة السورية رسمياً، العملية الشاملة لإعادة إعمار منطقتي جوبر والقابون في العاصمة دمشق، وذلك خلال فعالية رسمية كبيرة شهدها حي جوبر لوضع حجر الأساس لإطلاق “وحدات توثيق ملكية المواطنين”، وهي الخطوة التي وصفت بالمحورية والتمهيدية لعودة النازحين وبدء إعادة البناء الفعلي.
جاء الإعلان أمس الاثنين برعاية محافظ دمشق، ماهر مروان إدلبي، وبحضور رسمي وشعبي لافت، إلى جانب وفد دبلوماسي وتمثيلي ألماني رفيع المستوى، مما يُبرز البُعد الدولي والإنساني لهذا المشروع المعقد، وحرص الجانب السوري على إشراك شركاء دوليين في الجانب المتعلق بحماية الحقوق والملكيات، وفق المحافظة.
شراكة دولية وضمان حقوقي
تميزت الفعالية بمشاركة واسعة شملت من الجانب السوري ممثلين عن محافظة دمشق، مجلس الشعب، وبرنامج التخطيط الحضري “دمشق تستعد”، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الرسمية والمعنية.
ومن الجانب الألماني حضرت أنيت شماس مديرة قسم الشرق الأوسط في الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، وكاثرين لوبر مديرة التعاون الدولي في السفارة الألمانية بدمشق، وتانيا لومان مديرة الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) في سوريا، ومايكي الأوم مديرة مشروع حماية حقوق السكن والأراضي والممتلكات في سوريا.
ويشير تشكيل الوفد الألماني إلى تركيز التعاون على الجانب الحقوقي والإنساني، وخاصة ما يتعلق بحماية حقوق السكن والملكية للمواطنين، وهو أحد الملفات الشائكة والحساسة في عمليات إعادة الإعمار في المناطق المتأثرة.
خريطة طريق: من الألغام إلى المخطط النهائي
كشف المحافظ إدلبي عن الخطة التنفيذية المتكاملة والمتدرجة للمشروع، والتي تسير على عدة مسارات متوازية لضمان الدقة والسلامة.
وتبدأ العملية بمرحلة التهيئة والأمن عبر إزالة مخلفات الحرب والألغام بالتعاون مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، حيث شدد المحافظ على أن جميع عمليات الإزالة ستتم تحت إشراف ومصادقة الجهات المختصة.
تلي ذلك المرحلة الحقوقية والتوثيقية (قلب المشروع)، حيث سيتم بالتوازي تدشين مركز توثيق الملكيات وإجراء مسح ميداني دقيق للمنطقة لحصر جميع المساحات والملكيات، وتهدف هذه المرحلة إلى بناء قاعدة بيانات قانونية رصينة تحفظ حقوق المالكين وتُشكل أساساً عادلاً لعمليات التعويض أو الإعادة والتأهيل.
وتتمثل المرحلة الثالثة في التخطيط والإعمار بناءً على نتائج المسح والتوثيق، حيث سيتم إعداد المخطط التنظيمي والهيكلي النهائي للحيين، والذي سيراعي -كما أوضح المحافظ- خصوصية الحيويين وهويتها التاريخية العريقة، مع تحديث البنى التحتية والخدمية.
ويأتي هذا الإطلاق تتويجاً لسلسلة من الخطوات التمهيدية، كان أبرزها عقد جلسة حوارية مباشرة في تشرين الثاني الماضي بين المحافظ إدلبي وفريق متكامل من المختصين، مع عدد من أهالي جوبر وممثليهم من الاختصاصيين، وقد هدف اللقاء إلى شرح ملامح الخطة وطمأنة الأهالي بشأن مستقبل أحيائهم، حيث أكد أن المحافظة قد أنجزت “بنية إدارية وفنية متكاملة” ضمن برنامج “دمشق تستعد” للتعامل مع ملفات الأحياء المتضررة.
المصدر:
حلب اليوم