تنوعت الانتهاكات التي ارتكبتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) خلال سيطرتها على عدة مناطق من الجزيرة السورية لسنوات، إذ لم تحترم المواثيق الدولية ولا الاتفاقيات المعمول بها، ومن بين التجاوزات التي نفذتها، انتهاكات طالت المعتقلين من المدنيين والعسكريين على حد سواء، إضافة إلى الأسرى الذين وقعوا في قبضتها.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة توثق اعتداءات نفذها عناصر تابعون لـ«قسد» بحق أشخاص، حيث ظهروا وهم يتعرضون للضرب المبرح من قبلهم، ومن بين تلك المقاطع، فيديو لشاب قيل إنه تعرض للاعتداء على يد عناصر التنظيم بعد اختبائه في أحد المباني أثناء ملاحقته ومحاولة اعتقاله في مدينة القامشلي، شرق محافظة الحسكة.
كما انتشر مقطع آخر يظهر رجلاً يتعرض للضرب وعيناه مغطاتان بقماشة، حيث أُجبر تحت الضغط والخوف والرعب على ترديد عبارة: «هربجي كردستان، غصب عني»، إضافة إلى إرغامه على شتم الجولاني وتوجيه ألفاظ غير لائقة بحقه.
وقبل أيام، أقدمت قوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب مجموعات تابعة لحزب العمال الكردستاني، على إعدام سجناء وأسرى في مدينة الطبقة بريف محافظة الرقة شمال شرقي البلاد، قبيل انسحابها من المدينة مع تقدم الجيش السوري إليها.
وقطعت «قسد» بذلك آخر فرصة للنجاة لأولئك السجناء، وأجهضت آخر أمل لعائلاتهم في رؤيتهم، لتتحول الفاجعة إلى مأساة حلّت بعشرات الأسر وأفسدت فرحة تحرير تلك المناطق.
ولم تقتصر تجاوزاتهم على ما سبق، بل شملت الأطفال الصغار الذين تعرضوا للاعتقال على يد تلك الميليشيا، وأكدت شهادات عدد من الأطفال والمدنيين الذين خرجوا حديثاً من السجون التي كانت خاضعة لقسد وتم تسليمها لاحقاً للسلطات السورية، تعرضهم لمعاملة وحشية تتمثّل في ظروف احتجاز غير إنسانية، وانتهاكات متواصلة، وضرب مبرح، إضافة إلى الاعتقال من دون سبب واقعي أو تهمة حقيقية.
وتعد هذه الممارسات القمعية تُعدّ خرقاً صريحاً للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، فبالاستناد إلى المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، يُحظر بشكلٍ قاطع إعدام الأسرى أو المحتجزين في النزاعات المسلحة، سواء كانت دولية أو غير دولية.
كما تنص المادة على وجوب معاملة جميع الأشخاص الذين ألقوا السلاح أو أصبحوا عاجزين عن القتال، بمن فيهم الأسرى، معاملة إنسانية في جميع الأحوال، وتحظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، ولا سيما القتل بجميع أشكاله.
وتمنع إصدار الأحكام أو تنفيذ العقوبات دون محاكمة قانونية سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً وتكفل الضمانات القضائية الأساسية، ما يجعل أي إعدام ميداني أو تصفية للأسرى جريمة جسيمة وانتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني.
المصدر:
شبكة شام